• في انتظار عامٍ جديد

    (عامٌ جديدٌ.. أو سعيدُ) كلّ عامٍ.. والدموعُ أرقُّ ألحاناً أقلُّ مُلوحةً يا عامُ.. بشِّرني بشيءٍ آخَرٍ حاشا قدومَكَ. أنتَ.. أنتَ الهيكلُ المنصوبُ مِن أزلٍ قديمٍ بيدَ أنّك كلّما أحسستَ بالهَرَمِ العقيمِ خضَبْتَ عُمْرَك بالشبابِ نهَبْتَ روحي.. كي تعيش كما تشاءُ فأيُّ عامٍ.. قد يُبشِّرُني بأَنْ لا عامَ يُسفِر في غدٍ ليقولَ لي: (عامٌ جديدُ..) في كلِّ عامٍ والهواءُ قوافِلُ الموتى وأفنيةُ الردى طاحونةُ الألمِ اللذيذِ وكلُّ عامٍ والظلامُ بألفِ خيرْ. يا أيها الظلُّ الذي ينسلُّ مِني كي يُفاجئَني بشيءٍ ما إذا حَرَثَتْ خُطايَ شوارعَ العامِ القديمِ إلى الجديدِ. وليتني أسطيعُ تمييزَ البدايةِ مِن نهايتها صفاءِ النارِ مِن غبَشِ المياهِ وليتني أسطيعُ رتقَ فتوقِ هذا القلبِ كي تلِجَ الحقيقةُ مِن حقولِ الضوءِ في قلبي فهذا القلبُ يا عامَ الخرافةِ صارَ أكثرَ حِكمةً مِن قبلُ علِّمني إذاً يا عامُ كيف ألوذُ للخُدَعِ البسيطةِ كي أُخادِعَني وأحسِبَ أنني ما زلتُ أبيضَ كالنهارِ لا تنتظرني اليومَ في صُحُفي ولا برسائلِ (الجوّالِ) أو عُلبِ البريدِ ولا بأنفاسِ الوُرودِ تقولُ لي: (عامٌ جديدٌ.. أو سعيدُ). جِهتي بشرقِ الأرضِ (أحياناً) ولكنّي أُراقبُ مهرجانَ الثلجِ إذ يهمي هناك على نواصي (الغربِ) يفتتحُ الشتاءُ مواعِدَ الدفءِ الحميمِ وليْ هنا.. في (الشرقِ) أو ما قد يُسمّى (العالَمَ النامي) مواعيدٌ مع الحُبِّ المُجفَّفِ في هجيرِ الخوفِ تذبُلُ في يديْ الأورادُ إنْ أحنَتْ يدايَ على الورودِ. وهُنا يُقالُ كما يُقالُ هناكَ إذْ أُصغي لهم (عامٌ جديدٌ.. أو سعيدُ) بيدَ أنّ مسافةَ المعنى تشِطُّ وربما اختلفَ المُرادُ فخلف هذا الحرفِ أُحجيةٌ غريبةْ مُرْ أيها العامُ الذي يستنسخُ الأيامَ لستَ سواكَ عنديْ أيها المُحتالُ لا عامٌ جديدٌ في قواميسي ولا عامٌ سعيدُ !

    الكاتب: عبدالله بيلا

    0المفضلة

    32 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله بيلا

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • في انتظار عامٍ جديد