من وحي الهزيمة
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
رمل سيناء قبرنا المحفور و على القبر منكر و نكير كبرياء الصحراء مرّغها الذلّ فغاب الضحى و غار الزّئير لا شهيد يرضي الصحارى ، و جلّى هارب في رمالها و أسير أيّها المستعير ألف عتاد لأعاديك كلّ ما تستعير هدّك الذعر لا الحديد و لا النار و عبء على الوغى المذعور أغرور على الفرار ؟! لقد ذاب حياء من الغرور الغرور ! ألقلاع المحصّنات ? إذا الجبن حماها ? خورنق و سدير ! لم يعان الوغى ((لواء)) و لا عانى ((فريق)) أهوالها و ((مشير)) رتب صنعة الدواوين .. ما شارك فيها قرّ الوغى و الهجير و تطير النسور من زحمة النّجم ، و في عشّه البغاث يطير جبن القادة الكبار و فرّوا و بكى للفرار جيش جسور تركوه فوضى إلى الدور ، فيحاء ، لقد ضمّت المساء الخدور ! هزم الحاكمون ? و الشعب في الأصفاد ، فالحكم وحده المكسور هزم الحاكمون . لم يحزن الشعب عليهم ، و لا انتخى الجمهور يستجيرون ! و الكريم لدى الغمرة يلقى الردى و لا يستجير ! *** لا تسل عن نميرها غوطة الشام ألحّ الصدى و غاض النمير و انس عطر الشام ، حيث يقيم الظلم تنأى .. و لا تقيم العطور أطبقوا .. لا ترى الضياء جفوني فجفوني عن الضياء ستور بعض حرّيتي السّماوات و الأنجم و الشمس و الضحى و البدور بعض حرّيتي الملائك و الجنّة و الراح و الشذا و الحبور بعض حرّيتي الجمال الإلهيّ و منه المكشوف و المستور بعض حرّيتي و يكتحل العقل بنور الإلهام ، و التفكير بعض حرّيتي . و نحن القرابين لمحرابها ، و نحن النذور بعض حرّيتي ، من الصّبح أطياب و من رقّة النسيم حرير نحن أسرى ، و لو شمسنا على القيد لما نالنا العدوّ المغير لاقتحمنا على الغزاة لهيبا و عبرنا و ما استحال العبور سألوني عن الغزاة فجاوبت : رمال تسفى و نحن الصّخور سألوني عن الغزاة فجاوبت : ليال تمضي و نحن الدّهور ! *** هل درت عدن أن مسجدها الأقصى مكان من أهله مهجور أين مسرى البراق ، و القدس و المهد و بيت مقدّس معمور ؟ لم يرتّل قرآن أحمد فيه و يزار المبكى و يتلى الزّبور طوي المصحف الكريم ، و راحت تتشاكى آياته و السطور تستبى المدن و القرى هاتفات أين .. أين الرّشيد و المنصور ! يالذلّ الإسلام . إرث أبي حفص بديد مضيّع مغمور يا لذلّ الإسلام : لا الجمعة الزهـ ـراء نعمى . و لا الأذان جهير كلّ دنيا المسلمين مناحات و ويل لأهلها و ثبور لبست مكّة السّواد ، و أبكت مشهد المرتضى و دكّ الطور هل درى جعفر ؟ فرفّ جناحاه إلى المسجد الحزين يطير ! ناجت المسجد الطّهور و حنّت سدرة المنتهى و ظلّ طهور أين قبر الحسين ؟ قبر غريب ! من يضمّ الغريب أو من يزور أين آي القرآن تتلى على الجمع و أين التهليل و التكبير ؟ أين آي الإنجيل ؟ فاح من الإنجيل عطر و ضوّأ الكون نور أين روما ؟ و جلّ حبر بروما مهد عيسى يشكو و يشكو البخور ألنصارى و المسلمون أسارى و حبيب إلى الأسير الأسير صلب الرّوح مرّتين الطّواغيت ! جراح كما يضوع العبير يا لذلّ الإسلام و القدس نهب هتكت أرضه فأين الغيور قد تطول الأعمار لا مجد فيها و يضمّ الأمجاد يوم قصير من عذولي على الدّموع ؟ و في المروة و الرّكن و الصفا لي عذير و حرام عليّ أن ينزل البشر بقلبي و أن يلمّ الحبور كحلت بالثّرى الخصيب جفون و هفت للثرى الحبيب ثغور لا تشقّ الجيوب في محنة القدس و لكنّها تشقّ الصدور حبست أدمع الأباة من الخوف و يبكي الشذا و تبكي الطيور أنا حزن شخص يروح و يغدو و مسائي مع الأسى و البكور أنا حزن يمرّ في كلّ باب سائل مثقل الخطى منهور طردتني الأكواخ ، و البؤس قربى و تعالت على شقائي القصور يحتويني الهجير حينا ، و لا يرحم أسمال فقري الزمهرير و على الجوع و الضنى و الرّزايا في دروبي أسير ثمّ أسير نقلتني الصحراء حينا .. و حينا نقلتني إلى الشعوب البحور حاملا محنتي أجرّر أقدامي و يومي سمح الغمام مطير حاملا محنتي أوزّعها في كلّ دنيا و شرّها مستطير محنتي الغيث إن أرادوا و إلاّ فهدير البركان و التدمير حاملا محنة الخيام ، فتزورّ وجوه عنّي و تغلق دور ! ألخيام الممزّقات و أمّ في الزّوايا و كسرة و حصير و فتاة أذلّها العرى و الجوع و يلهو بالرمل طفل صغير كلما أنّ في الخيام شريد خجل القصر و الفراش الوثير خجل الحاكمون شرقا و غربا و رئيس مسيطر و وزير هيئة للشّعوب تمعن في الذنب و لا توبة و لا تكفير شارك القوم كلّهم في أذانا و من القوم غيّب و حضور من قوانينها المداراة للظلم و منها التغريب و التهجير و يقام الدستور ، أضحوكة الساخر منّا و يوأد الدستور كلّ علم يغزو النجوم و يغزو بالمنايا الشعوب علم حقير و الحضارات بعضهنّ بشير يتهادى و بعضهنّ نذير نعميات الشعوب شتّى ، فنعمى حمدت ربّها و نعمى كفور *** لن يعيش الغازي و في الأنفس الحقد عليه ، و في النّفوس السّعير يحرق المدن ، و العذارى سبايا و صغير لذبحه و كبير دينه الحرق و الإبادة و الحقد و شتم الأعراض و التشهير صوّرته التوراة بالفتك و التدمير حتى ليفزع التصوير من طباع الحروب كرّ و فرّ و المجلّي هو الشجاع الصبور ليس يبنى على الفجاءات فتح علمي في غد هو المنشور تنتخي للوغى سيوف معدّ و يقوم الموتى و تمشي القبور عربيّ فلا حماي مباح - عند حقدي ? و لا دمي مهدور *** نحن أسرى ، و حين ضيم حمانا كاد يقضي من حزنه المأسور كلّ فرد من الرّعية عبد و من الحكم كلّ فرد أمير و مع الأسر نحن نستشرف الأفلاك و الدائرات كيف تدور نحن موتى ! و شرّ ما ابتدع الطغيان موتى على الدّروب تسير نحن موتى ! و إن غدونا و رحنا و البيوت المزوّقات قبور نحن موتى . يسرّ جار لجار مستريبا : متى يكون النشور بقيت سبّة الزمان على الطاغي و يبقى لنا العلى و الضمير *** سألوا عن ضناي ، محض تشفّ هل يصحّ المعذّب الموتور أمن العدل أيّها الشاتم التاريخ أن تلعن العصور العصور ؟ أمن النبل أيّها الشاتم الآباء أن يشتم الكبير الصغير و إذا رفّت الغصون اخضرارا فالذي أبدع الغصون الجذور إشتراكيّة ؟! و كنز من الدرّ و زهو و منبر و سرير إشتراكيّة تعاليمها : الإثراء و الظّلم و الخنا و الفجور إشتراكيّة ! فإنّ مرّ طاغ صفّ جند له و دوّى نفير كلّ وغد مصعّرالخدّ لا سابور في زهوه و لا أزدشير يغضب القاهر المسلّح بالنّار إذا أنّ أو شكا المقهور ينكر الطّبع فلسفات عقول شأنهنّ التعقيد و التعسير كلّ شيء متمّم لسواه ليس فينا مستأجر و أجير بارك الله في الحنيفيّة السمحاء فيها التسهيل و التيسير *** و رقيب على الخيال .. فهل يسلم منه المسموع و المنظور ؟ عازف عن حقائق الأمر لوّما و كفى أن يلفّق التقرير فيجافي أخ أخاه و يشقى بالجواسيس زائر و مزور لصغار النّفوس كانت صغيرات الأماني و للخطير الخطير يندر المجد ، و الدروب إلى المجد صعاب ، و يكثر التزوير علموا أنّه عسير فهابوه و لا بدع فالنفيس عسير محنة الحاكمين جهل و دعوى جبن فاضح و مجد عثور نهبوا الشعب ، و استباح حمى المال جنون النعيم و التبذير كيف يغشى الوغى و يظفر فيها حاكم مترف و شعب فقير مزّقوه ، و لن يمزّق ، فالشعب عليم بما أرادوا خبير حكموه بالنّار فالسيف مصقول ، على الشعب حدّه مشهور محنة العرب أمّة لم تهادن فاتحيها و حاكم مأجور *** هنكوا حرمة المساجد لا جنكيز باراهم و لا تيمور قحموها على المصلّين بالنّار فشلو يعلو و شلو يغور أمعنوا في مصاحف الله تمزيقا و يبدو على الوجوه السّرور فقئت أعين المصلّين تعذيبا و ديست مناكب و صدور ثم سيقوا إلى السّجون ، و لا تسأل ، فسجّانها عنيف مرير يشبع السوط من لحوم الضحايا و تأبّى دموعهم و الزفير مؤمن بين آلتين من الفولاذ دام ، ممزّق ، معصور هتفوا باسم أحمد فعلى الأصوات عطر و في الأسارير نور هتفوا باسم أحمد فالسّياط الحمر نعمى و جنّة و حرير طرف اتباع أحمد في السّماوات و طرف الطاغي كليل حسير *** عبرة للطغاة مصرع طاغ و انتقام من عادل لا يجور ألمصلّون في حمى الله يرديهم مدلّ بجنده مخمور جامع شاده في حمى الله يرديهم أمويّ معرّق منصور لم ترع فيه قبل حكم الطّواغيت - طيور و لا استبيحت و كور مطلق النّار فيه ، في الجمعة الزهراء شلو دام و عظم كسير و الذي عذّب الأباة رأي التعذيب حتّى استجار من لا يجير قدماه لم تحملاه إلى الموت فزحف على الثرى لا مسير و خزته الحراب و هو مسوق لرداه ، محطّم مجرور و يجيل العينين في إخوة الحكم و أين الحاني و أين النّصير ؟ كلّ فرد منهم لقتل أخيه يصدر الرأي منه و التدبير و إذا يذبح الرّفيق رفيق منهم و العشير فيهم عشير يأكل الذئب ، حين يردى ، أخوه و يعضّ العقور كلب عقور *** إرجعوا للشّعوب يا حاكميها لن يفيد التهويل و التّغرير صارحوها فقد تبدّلت الدّنيا وجدّت بعد الأمور أمور لا يقود الشعوب ظلم و فقر و سباب مكرّر مسعور و الإذاعات ! هل تخلّعت العاهر ؟ أم هل تقيّأ السكيّر ؟! صارحوها .. و لا يغطّ على الصدق ضجيج مزوّر و هدير و اتّقوا ساعة الحساب إذا دقّت فيوم الحساب يوم عسير يقف المتّهمان وجها لوجه حاكم ظالم و شعب صبور كلّ حكم له ? و إن طالت الأيّام ? يومان : أوّل و أخير كلّ طاغ ? مهما استبدّ ? ضعيف كلّ شعب ? مهما استكان ? قدير و هب الله بعض أسمائه للشعب ، فهو القدير و هو الغفور *** يبغض الظّلم ناصحيه ، و إنّي لملوم في نصحكم معذور ! يشهد الله ما بقلبي حقد شفّ قلبي كما يشفّ الغدير و جراحي ينطفن شهدا و عطرا أدمعي رحمة و شعري شعور يرشف النّور من بياني فإنّ غنّيت فهو المدلّه المخمور و طباعي على ازدحام الرزايا- لم ينلها التبديل و التغيير مسلم .. كلّما سجدت لربّي فاح من سجدتي الهدى و العبير و مع الشيب و الكهولة قلبي - كعهود الصّبا ? بريء غرير بي حرّيتي و إيماني السمح فحلمي هان و جفني قرير ! لم أهادن ظلما و تدري اللّيالي في غد أيّنا هو المدحور ! لم أهادن ظلما و تدري اللّيالي في غد أيّنا هو المدحور ! لم أهادن ظلما و تدري اللّيالي في غد أيّنا هو المدحور !


الكاتب: بدوي الجبل
0المفضلة
32446 المشاهدات
0 تعليقات