الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العصر الأندلسي >> ابن معتوق >> ما الرّاحُ إلا روحُ كلِّ حزينِ

ما الرّاحُ إلا روحُ كلِّ حزينِ

رقم القصيدة : 9751 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


ما الرّاحُ إلا روحُ كلِّ حزينِ فأزل بخمرتها خمارَ البينِ
واستجلها مثلَ العروسِ توقّدت بِعُقُودِهَا وَتحلْخَلَتْ بِبُرِينِ
واقطف بثغركَ وردَ وجنتها على خدِّ الشّقيقِ ومبسمِ النّسرينِ
والثم عقيقة َ مرشفيها راشفاً مِنْهَا ثَنَايَا اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
رُوحٌ إِذَا فِي فِيكَ غَابَتْ شَمْسُهَا بَزَغَتْ مِنَ الْخَدَّيْنِ والْعَيْنَيْنِ
قبسٌ يغالطنا الدّجى رأد الضّحى فِيهَا وَيَصْدِقُ كَاذِبُ الْفَجْرَيْنِ
ما زفَّها السَّقي بطائر فضَّة ٍ إلا وحلَّق واقعَ النَّسرين
حَاكَتْ زُجاجَة ُ كَأْسِهَا الْقِنْدِيلَ إِذْ مشكاتُها اتَّقدت بلا زيتونِ
تَبْدُو فَيَبْدُو الأُفْقُ خَدَّ عَشِيقَة ٍ وَاللَّيْلُ لِمَّة َ عَاشِقٍ مَفْتُون
مَبْنِيَّة ٌ بِفَمِ النَّزِيفِ مَذَاقُهَا كرضابِليلى في فمِ المجنونِ
بكرٌ إذا ما الماء أذهب بردها صَاغَ الْحُبَابُ لَهَا سِوَارَ لُجَيْنِ
لو كان في حوض الغمام محلُّها لَجَرَى العَقِيقُ مِنَ السَّحَابِ الْجُونِ
أو لو أريقت فوق يذبل جرعة منها لأصبح معدن الرَّاهون
وَمُضَارِعٍ لِلْبَدْرِ مَاضٍ لَحْظُهُ مُتَسَتِّرٌ فِيهِ ضَمِيرُ فُنُون
رشأ غدت حركات كسر جفونه تبني على فتح السُّهاد جفوني
روحي له وقف والف يمينه الـ ـمَمْدُودُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ حَنِينِي
مهموز صدغ كم صحيح جوى غدا بلفيفه يشكو اعتلال العين
مُتَفِقّهٌ بِوصَالِهِ مُتَوَقِّفٌ ويرى القطيعة من أصول الدين
رؤياه مفتاح الجمال وخصره تلخيص شرح مطوَّل التحسين
حَيَّا بِزَوْرَتِهِ خُلاَصة َ صُحْبَة ٍ وبدا فأبرز مشرق الشمسين
وَافْتَرَّ مُحْتَسِياً لَهَا فَأَبَانَ عَنْ برقين مبتسمين عن سمطين
وشدا وطاف بها فأحيا ميت الـ ـعُشَّاقِ فِي رَاحَيْنِ بَلْ رُوحَيْنِ
من لي بوصل مهاة خدرٍ فارقت عيني وظبي أفلتته يميني
لله أيام الوصال وحبذا سَاعَاتُ لَهْوٍ فِي رُبَى يَبْرِينِ
مَغْنى ً بِحُبِّ السَّاكِنِينَ يَسُوغُ لِي نَظْمُ النَّسِيبِ وَنَثرُ دُرّ شُؤُونِي
لاَ زَالَ يَبْتَسِمُ الأَقَاحُ بِهِ وَلاَ بَرِحَ الشَّقِيقُ مُضَرَّجَ الْخَدَّيْنِ
أحوى كأن مياهه ريق الدمى وَهَوَاهُ أَنْفَاسُ الْحِسَانِ الْعِينِ
ضَاهَى عُيُونَ الْغَانِيَاتِ بِنَرْجِسٍ وسما على قاماتها بغصون
فَلَكَمْ رَشَفْتُ عَلَى زُمُرُّدِ رَوْضِهِ زَمَنَ الشَّبَابِ عَقِيقَة الزَّرَجُونِ
وَأَمِنْت بَأْسَ النَّائِبَاتِ كَأَنَّمَا بركات أمسى كافلي وضميني
سامي الحقيقة لا يحس نزيله بِحَوَادِثِ التَّقْدِيرِ وَالتَّكْوِينِ
بشَرٌ يُرِيكَ الْبَحْرَ تَحْتَ رِدَائِهِ والبدر فوق سريره الموضون
غَيْثٌ بِنُوَّارِ الشَّقِيقِ إِذَا سَمَا تزهو رياض المقتر الديون
قَاضٍ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَة ِ عَالِمٌ بقواعد الإرشاد والتبيين
عدل تحكَّم في البلاد فقام في مَفْرُوضِ دِينِ اللهِ وَالْمَسْنُونِ
بَلَغَ الْكَمَالَ وَمَا تَجَاوزَ عُمْرُهُ عشرا وحاز الملك بالعشرين
خطب المعالي بالرماح فزوجت بكر العلا منه بليث عرين
تَلْقَى الْعِدَا وَالْوَفْدُ مِنْهُ إِذَا بَدَا تِيْهَ الْعَزِيزِ وَذِلَّة َ الْمِسْكِينِ
سمح لمن طلب الإفادة باسط بِبَنَانِهِ وَبَيَانِهِ كَنْزَيْن

مَا مَدَّ رَاحَتَهُ وَجَادَ بِعِلْمِهِ

إِلاَّ الْتَقَطْنَا لُؤْلُؤَ الْبَحْرَيْنِ
لو بالبلاغلة للنوبة يدعي لغدا وما قرآنه بغضين
مِنْ مَعْشَرٍ لَهُمُ عَلَى كُلِّ الْوَرَى شرف النجوم على حصى الأرضين
سامٍ لمنصله وشسعي نعله فَخْرُ الْهِلاَلِ وَرِفْعَة ُ الشَّرَطَيْنِ
هَمَسَتْ بِأَصْوَاتِ الطُّغَاة ِ فَكَادَ أَنْ لاَ يَسْتَهِلَّ بِهِمْ لِسَانُ جَنِينِ
وتيقَّنت بالتُّكل بيضهم فلو قَدَرَتْ لَمَا سَمَحَتْ لَهُمْ بِبَنِينِ
غصَّت جلالته العيون وربما نَظَرَتْ إِلَيْهِ فَحِرْنَ فِي أَمْرَيْنِ
قبس جرى بيديه جدول صارم وغمامة حملت شهاب رديني
عَفُّ الْمَآزِرِكَمْ ذُكُورُ نِصَالِهِ فِيهِ اسْتَبَاحَتْ مِنْ فُرُوجِ حُصُونِ
قَيْلٌ يُصَانُ لَدَيْهِ جَوْهَرُ عِرْضِهِ لكبا بسابقة عثار حرون
يمسي الفقير إذا أتاه كانما غصب الغنى من راحتي قارون
مَوْلى ً يَلُوذُ الْمُذْنِبُونَ بِعَفْوهِ وَيَفُكُّ قَيْدَ الْمُجْرِمِ الْمَسْجُونِ
يَا حَادِيَ الْعَشَرِ الْعُقُولِ وَثَانِيَ الدَّ هْرِ الْمَهُولِ وَثَالِثَ الْقَمَرَيْنِ
والثابت المغوار والقرن الذي لاَ تَسْتَقِرُّ سُيُوفُهُ بِجُفُونِ
فلقد أنار الله فيك نهارنا وجلا الظلام بوجهك الميمون
وَكَسَا بِكَ الدُّنْيَا الْجَمَالَ وَزَيَّنَ ا لأَيَّامَ مِنْ عَلْيَاكَ فِي عِقْدَيْنِ
وأبان رشد عباده بك فاهتدوا بعد الضلال بأوضح النَّجدين
فتهنَّ بالعيد المبارك واغتنم أجر الصيام وبهجة الفطرين
وألبس جلابيب العلا وتدرَّع الـ ـنَّصْرَ الْعَزِيزَ وَحُلَّة َ التَّمِكْينِ
واستجل من فكري عروساً مالها كفؤ سواك بسائر الثقلين
وَأَبِيكَ يَا مَنْ حُكِّمَتْ بِيَمِينِهِ بيض العطايا في رقاب العين
لَوْلاَ حَيَا كَفَّيْكَ مَا حَيَّا الْحَيَا روضي ولا ساحت بطاح معيني
كلا ولا نلت النَّعيم ولا نجت روحي العزيزة من عذاب الهون
بَلَغَتْ مَدَى الأَقْصَى لَدَيْكَ مَطَالِبِي وَأَصَابَتِ الْغَرَضَ الْبِعِيدَ ظُنُونِي
لِي فِي مَعَانِيكَ اعْتِقَادُ وِلاً فَلَوْ كُشِفَ الْغِطَامَا ازْدَادَ فيكَ يَقِيِني




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (كَشَفْتُ حِجَابَ الْسَّجْفِ عَنْ بَيْضَة ِ الْخِدْرِ) | القصيدة التالية (خطبتَ المجدَ بالأسلِ العوالي)



واقرأ لنفس الشاعر
  • هذَا الْحِمى فَانْزِلْ عَلَى جَرْعائِهِ
  • بزَغَتْ بِالظَّلاَمِ شَمْسُ الدُّيُورِ
  • هذَا الْحِمَى يَا فَتَى فَانْزِلْ بِحَوْمَتِهِ
  • هَلَّ الْمُحَرَّمُ فَاسْتَهِلَّ مُكَبِّرَا
  • تلثَّم بالعقيق على اللآلي
  • رَوَى عَنِ الرِّيقِ مِنْهَا الثَّغْرُ وَالشَّنَبُ
  • مَا اشْتُقَّ بَياضُ مِسْكِهَا الْكَافُورِ
  • ويا وميضَ بروقِ المزنِ إنْ سفرتْ
  • كتمَ الهوى فوشى النّحولُ بسرّهِ
  • أَمَا وَالْهَوَى لَوْلاَ الْجُفُونُ السَّوَاحِرُ


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com