الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> اليمن >> عبدالله البردوني >> لا تسألي

لا تسألي

رقم القصيدة : 67510 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


لا تسألي يا أخت أين مجالي ؟ أنا في التراب و في السماء خيالي
لا تسأليني أين أغلالي سلي صمتي و إطراقي عن الأغلال ؟
أشواق روحي في السماء و إنّما قدماي في الأصفاد و الأوحال
و توهمي في كلّ أفق سلبح و أنا هنا في الصمت كالتمثال
أشكو جراحاتي إلى ظلّي كما يشكو الحزين إلى الخلّي السّالي

***

و اللّيل من حولي يضجّ و ينطوي في صمته كالظالم المتعالي
يسري و في طفراته ووقاره كسل الشيوخ و خفّة الأطفال
و تخاله ينساق و هو مقيّد فتحسّه في الدرب كالزلزال
و أنا هنا أصغي و أسمع من هنا خفقات أشباح من الأهوال
ورؤى كألسنة الأفاعي حوّما ومخاوفا كعداوة الأنذال
و أحسّ قدّامي ضجيج مراقد و تثائب الآباد و الآزال
و تنهّدا قاقا كأنّ وراءه صخب الحياة و ضجّة الأجيال
و الطيف يصغي للفراغ كأنّه لصّ يصيخ إلى المكان الخالي
و كأنّه " الأعشى " يناجي " ميّة " و يلملم الذكرى من الأطلال
و الشهب أغنية يرقرقها الدجى في أفقه كالجدول السلسال
و الوهم يحدو الذكريات كمدلج يحدو القوافل في بساط رمال
و الرعب يهوي مثلما تهوي على ساح القتال جماجم الأبطال

***

و هنا ترقبت انهياري مثلما يترقّب الهدم الجدار البالي
و سألت جرحي هل ينام ضجيجه ؟ و أمرّ من ردّ الجواب سؤالي !
و أشدّ مما خفت منه تخوّفي و أشقّ من وعر الطريق كلالي !
و أخسّ من ضعفي غروري بالمنى و اليأس يضحك كالعجوز حيالي !
و أمضّ من يأسي شعوري أنّني حيّ الشهيّة ؛ ميّت الآمال
أسري كقافلة الظنون و أجتدي شبح الظلام و أهتدي بضلالي
و أسير في الدرب الملفّح بالدجى و كأنّني أجتاز ساح قتال
و أتيه و الحمّى تولول في دمي و ترتّل الرعشات في أوصالي

***

لا تسأليني عن مجالي : في الثرى جسدي وروحي في الفضاء العالي
و سألتها : ما الأرض ؟ قالت إنّها فلوات أوحاش وروض صلال
إن كنت محتالا قطفت ثمارها أولا : فانّك فرصة المحتال
و أنا هنا أشقى و أجهل شقوتي و أبيع في سوق الفجور جمالي

***

و العمر مشكلة و نحن نزيدها بالحلّ إشكالا إلى إشكال
لا حرّ في الدنيا فذو السلطان في دنياه عبد المجد و الأشغال
و الكادح المحروم عبد حنينه فيها : وربّ المال عبد المال
و الفارغ المكسال عبد فراغه و السفر عبد الحلّ و الترحال
و اللّصّ عبد اللّيل و الدجّال في دنياه عبد نفاقه الدجّال
لا حرّ في الدنيا و لا حريّة إنّ التحرّر خدعة الأقوال
الناس في الدنيا عبيد حياتهم أبدا عبيد الموت و الآجال

***

و سألتها ما الموت ؟ قالت : إنّه شطّ الخضمّ الهائج الصوّال
و سكونه الحاني مصير مصائر و هدوؤه دعة و عمق جلال
مالي أحاذره و أخشى قوله و أنا أجرّ وراءه أذيالي ؟ !
أنساق في عمري إليه مثلما تنساق أيّامي إلى الآصال

***

و سألتها : فرنت و قالت : لا تسل ، دعني عن المفصول و المفضال !
أسكت ! فليس الموت سوقا عنده عمر بلا ثمن ، و عمر غالي !!




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة ( أنا) | القصيدة التالية (مع الحياة)



واقرأ لنفس الشاعر
  • يوم 13 حزيران 1974م
  • وراء الرياح
  • من أغني
  • حيث التقينا
  • المحكوم عليه
  • بين أختين
  • مدينة بلا وجه
  • مع الحياة
  • الخضر المغمور
  • الارتداد


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com