الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> نازك الملائكة >> خرافات

خرافات

رقم القصيدة : 453 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


قالوا الحياة

هي لونُ عينَيْ ميّتِ

هي وقعُ خَطو القاتلِ المتلفّتِ

أيامُها المتجعداتْ

كالمعطفِ المسموم ينضَحُ بالمماتْ

أحلامُها بَسَماتُ سعْلاةٍ مخدِّرةِ العيونْ

ووراءَ بسمتِها المَنُونْ

قالوا الأملْ

هو حَسرةُ الظمآنِ حينَ يرى الكؤوسْ

في صورةٍ فوق الجدارْ

هو ذلكَ اللونُ العَبُوسْ

في وجه عُصْفورٍ تَحطّمَ عُشُّهُ فبكى وطارْ

وأقام ينتظرُ الصباحَ لعلَّ مُعجزةً تُعيدْ

أنقاضَ مأواهُ المخرَّبِ من جديدْ

قالوا النعيمْ

وبحثتُ عنه في العيونِ الغائراتْ

في قصّةِ البؤسِ التي كُتبتْ على بعض الوجوهْ

في الدهْرِ تأكلُهُ سنوهْ

في الزهرِ يرصُدُ عِطرَهُ شَبحُ الذبولْ

في نجمةٍ حسناءَ يرصُدُها الأفولْ

قالوا النعيمُ ولم أجدْهُ فهل طَوى غدَهُ وماتْ?

قالوا السكونْ

أسطورةٌ حمقاءُ جاء بها جَمَادْ

يُصغي بأذنيه ويتركُ روحَه تحت الرَّمادْ

لم يسمعِ الصَّرَخاتِ يُرْسلُها السياجْ,

وقصائصُ الورقِ الممزَّق في الخرائبِ, والغبارْ, ومقاعدُ الغُرَفِ القديمة, والزُّجَاجْ,

غطّاهُ نَسْجُ العنكبوت, ومعطفٌ فوق الجدارْ

قالوا الشباب

وسألتُ عنه فحدثوني عن سنينْ

تأتي فينقشعُ الضَّبَابْ

وتحدثوا عن جنّةٍ خلف السَّرَابْ

وتحدثوا عن واحةٍ للمتعَبينْ

وبلغتُها فوجدتُ أحلامَ الغَدِ

مصلوبةً عند الرِّتاج الموصَدِ

قالوا الخلودْ

ووجدتُهُ ظلا تمطَّى في بُرُودْ

فوق المدافنِ حيثُ تنكمشُ الحياهْ

ووجدتُهُ لفظًا على بعض الشفاهْ

غنّته وهي تنوحُ ماضيها وتُنزلُهُ اللحودْ

غنّتْهُ وهي تموتُ... يا لَلازدراء!

قالوا الخلودُ, ولم أجدْ إلاَّ الفناءْ

قالوا القلوبْ

ووجدتُ أبوابًا تؤدي في اختناقْ

لمقابرٍ دُفِن الشعورُ بها وماتَ غدُ الخيالْ

جُدرانُها اللزِجاتُ تبتلعُ الجَمَالْ

وتمجُّ قبحًا لا يُطاقْ

وهربتُ شاحبةً أتلك إذنْ قلوبْ?

يا خيبةَ الأحلامِ. إني لن أؤوبْ

قالوا العيونْ

ووجدتُ أجفانًا وليس لها بَصَرْ

وعَرَفْتُ أهدابًا شُدِدْن إلى حَجَرْ

وخبرتُ أقباءً ملفّعةً بأستار الظنونْ

عمياءَ عن غير الشُّرور وإن تكن تُدعى عيونْ

وعرفتُ آلافًا وأعينُهم صفائحُ من زجاجْ

زرقاءُ في لون السماء, وخلف زرقتها دَياجْ

قالوا وقالوا

ألفاظُهم لاكت تَرَدُّدَها الرياحْ

في عالم أصواتُهُ الجوفاءُ يرصُدُها الفناءْ

المتعبونَ بلا ارتياحْ

الضائعونَ بلا انتهاءْ

قالوا وقلتُ وليس يبقى ما يُقالْ

يا لَلخرافةِ! يا لَسُخريةِ الخيالْ!


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (إلى العام الجديد) | القصيدة التالية (مرثية إمرأة)


واقرأ لنفس الشاعر
  • ثلج ونار
  • إلى عمتي الراحلة
  • إلى أختي سها
  • السفينة التائهة
  • خمس أغان للألم
  • أغنية للإنسان
  • بعد عام
  • آدم وحواء
  • سياط وأصداء
  • آلام الشيخوخة



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com