عنوان القصيدة : وجه دمشقي

للشاعر :عبد الرزاق الدرباس
القسم : سوريا
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=81384


مطر من الكلمات ينقر في سواد الليل شباك الورق ..
و يسيل عبر جداول البوح الحزين .
وجه دمشقي تراءى من وراء الروح ..
يوقظ في مخيلتي ..
طموحات السنين .
طرفي على وتر الهوى ..
يتسول النظراتِ و الصورَ القديمة..
من جيوب المحدثين .
نخرت نخاع العظم غانية على عمد ..
و مرت في وميض العمر مثل النسمة الكسلى بزهر الياسمين .
رمت الزهور على التراب ..
فعانقتها كل أقدام الحفاة..
من غير أن تدري عبير الطهر كيف يضوع ُ ..
كيف يضيعُ في حلم المساءِ
و عتمة السر الدفين .
لمست بعينيها جدار القلب..
فانفتحت نوافذ حبه و تحطمت كل القيود ..
و أنتشت تلك البذور و أنبتت ..
نخلا و زيتونا و رمانا و تين ْ.
و رأيت في الشفتين من وطني حكاياتٍ ..
ترق كخمرة المتصوفين .
كل الدروب إليه ما وصلت لغايتها ..
و كل مآثم العشاق صلت في معابده ..
فهذا الوجه مجبول بماء المستحيل و زبدة الشكوى..
و طيف الحالمين .
رقصت له الغيمات كي يرضى ..
و يخبز من دقيق الجوع أرغفةً تسر الآكلين .
وجه دمشقي يصغر كوكب الدنيا و يجعلها على صدري..
كطاقة نرجس عطشى توزع عطرها الليلي ..
من أبواب قصتنا و من أوجاع غربتنا ..
لكل المشتهين .
غنت بيارق حسنه لحن الأوثة ..
فاعتلت نسماته و اندق إسفين من الحب الجديد..
بصدر كل الناظرين .
المخمل المسحور لمسته ..
و أرتال من الآهات يطلقها أنين الشوقِ ..
دمعَ مسافرِين.
وجه يمزق آخر الصفحات من فقه الهوى ..
ويدغدغ الورد الجريح ..
و يغور في صحراء وجداني ثوابت في عداد الخالدين ..
وجه دمشقي يزخرف لوحة العمر القصير ..
فيرتمي مطرا ليرسم فوق رمل الحب ..
نهر الظامئين .
*** *** ***
مدي يديك و أغمضي عينيك دون تخوفٍ ..
فقوافل الخطأ المراهق غادرت ..
لم يبق في كأس الحياة سوى هديرِ البالغين .
النار تشوي ضلعها ..
و البيدر المنسيُّ خانته المناجل و المواعيدُ الكذوبة..
فانزوى خجلٌ على الشفتينِ يرفع صوته ..
في كل حين .
هدّي جدار الخوف و انطلقي ..
فتلك الشاخصات لها حدود ..و مشارب الدرب الطويلة أقفرت ..
ليذوب ملح الدمع في شهد العيون .
في حر " غوطته " يزغرد عاليا " بردى "..
و يهمي " قاسيون " .
لما رأته قصائد الروح اِلتوتْ ..
و انداح من فمها عصير الصبر ِ ..
فارتعشت حروف الضفة الأخرى و خافت ..
مثل عصفورٍ سجين .
وجه دمشقي يسافر في دمي ..
و على جدار الروح أرسمه..و أشرب نخبه ..
كل النساء رأيتها فيه فقلت : نهاية العمر ابتدت ..
و الكون في سَقَرٍ ..
وكل الناس حول نعيمه متزاحمون.
وجه كمرآة الزمانِ.. على رؤى خديه تنتحر الأماني ضاحكات ٍ ..
سبحان من سوّاه .. حيث رأيتُه ..
أصبحتُ خيرَ المؤمنيـن .
*
21/9/1998 م


  إطبعها الآن

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com