عنوان القصيدة : سطور من كرّاسة الحطابين الأشرار

للشاعر :رياض الصالح الحسين
القسم : سوريا
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=73445


لصرير مفاتيح الريح
لوجه القمر المجدور
لنهار دثّر بالضوء المدن المضنية بالضجّة و الزوّار
المدن المحقونة برئات الموتى و حبوب الـ SIPON
لأيدٍ تحمل أزهارًا أو أسلحة
لجماجم من قُتلوا في الليل
و كان القمر كثيفًا
ليعاسيب الأحراش المغسولة بالخضرة و الدمّ
و للحب و للحرية كنّا نغني
نحن الحطابين الأشرار
نذهب في جهة ضيّقةٍ
أو قنبلة سيئةٍ
نكتب أسئلة فوق ضروع الأشجار:
***
1 – الحب
أن تحب امرأةً من صفصاف و أعشاب نارية
أن تمتلئ يداك بالمسامير و البراكين الميّتة
أن تسوّي من خصلات شعرك بيتًا صغيرًا
لعجوز وحيدة
أن تذكر أكثر مما ينبغي:
- الضفادع المنفوخة على ضفاف المستنقعات
- الصنوبر المنثور على الألواح الطينية
- القرنفل الأسود الذي حمله دوري بمنقاره الصغير
إلى ساحرة تعيش في كهف معتم
على قمة الجبل
أن تشرب كل يوم برميلاً من بول الموتى
و تأكل ستّ فؤوس و صمامًا لعنفة معطلة
أن تعبئ قلبك بمصانع الأحذية و الثلوج الملوثة
بالطين و الأرانب المسلوخة ببلطة كان يجب أن تقطع عنق نابليون أو غارودي أو تقطع عنقك
..
أن تموت بشكل مناسب و بإذعان فأرة وجدت نفسها في مصيدة فولاذية و لا أبواب أو نوافذ للريح
..
أن تحب امرأة بجنون أحلام هتلر الذي كان
من الممكن أن تكفي رصاصة واحدة لتفجير دماغه
أن تضع المسدس على صدغك مثلما تضع قطعة كاتوه في فمك
أن تضغط على الزناد مثلما يضغط عاشق بائس
بكفيه على كتفي حبيبته
أن تنظر بشراهة إلى الأفق الرمادي البعيد
و أنت ترتدي قميصًا من الطحالب
و البثور، و حذاء من البكاء و الأقبية
و أجنحة الدجاج
أن تحب امرأة:
- تحت إبطها يجري نهر أزرق
- في فمها تعوي حقول الإجاص
- في مركز السرّة تمامًا سهل أخضر بين فكي شمس
أن تحب. أن تمتلئ. أن تسوّي. أن تذكر.
أن تشرب. أن تعبئ. أن تضع. أن تضغط.
أن تموت. أن تنظر. أن تحب. أن تحب-
يعني ببساطة بأنك تستطيع أن تكون
جديرًا هذه القصيدة:
***
2 – الأيدي
بيدين ملطختين بالأزهار
بيدين معجونتين بالحمى و الحشرات المؤذية
بيدين متسعتين كقلبي
بيدين تستطيعان أن تستكشفا أسرار الأزهار
و أسرار المصفحات الرهيبة
بيدين من أوراق الدوالي و الأفران و السهول
و الرغبات المحمومة
بيديّ هاتين أبسط لكِ سجّادة الزمن البارد
-أيتها المرأة الوسيمة-
و أدعوك للحياة بحرارة
و أدعوك لنسيان السمكة التي هربت من البحر
لتتلقفها السماء و ترسلها مخفورة بالعواصف إلى الأرض
ليتخذها الشرطي خليلة لبضعة أيام
و يقتلها، من ثم، بالغازات المسيلة للدموع.
و بيدين مصفدتين بالأسمال و البواخر المثقوبة
و البعوض
أمزق –أمامك- أنسجة جسدي
لتري الفوهات المعتمة
التي حفرتها فيه الأسلحة البيضاء و السوداء
لمن امتلكوا –طبقًا للقوانين النافذة-
فرح العالم كله
و تركوا لنا:
- المحارم الورقية الرخيصة لمسح العرق
- الأيدي لنستمر بانتاج قوارب السباق الشراعية
- العيون لمشاهدة حياتهم الباهرة
على شاشات التلفزيونات الملوّنة
و نحن ملوّنان أيضًا:
في عنقك أغمدت ثلاث كرزات
و سرقت من فمك وردة
و نحن ملوّنان أيضًا:
على ظهري سبع عشرة حفرة زرقاء
و من حلقي يندف الثلج بغزارة
و ها أنني أبتسم لك بهدوء
سأحبك أيها (أيتها) العشب
سأشرب حليبك الوفي دائمًا
و مع ذلك سأظل جائعًا بشكل ما إلى الخبز و المسرّة
و لأنّني مهشّم كثيرًا بالفؤوس
التي صُنعت لتقليم الأشجار
و لأنني أشتعل لأضيء قبور موتاهم
و لأنني أهتم بالقبلة أكثر مما أهتم بالماركات الجديدة
للمسجلات اليابانية
سأستطيع، إذن، أن أرسم الخطوط الصغيرة
و أحلّ ببساطة معادلة الحياة التالية:
***
3 – الحب، أيضًا:
لقد قدّموا لنا خبز الجوع في صحن من الكريستال اللامع
لأن بطوننا الصغيرة لا تستطيع
أن تتحمل كثافة منتجات الأرض الغذائية
لقد قدّموا لنا جثة الأرض في تابوت من المرجان
بدعوى أنهم لا يعرفون كيف يمكن حفر قبر لائق بها
لقد قدّموا لنا الأوبئة لنتمكن من المحافظة
على ضغط السكان في المدن الكبيرة
بمعدله المتوسط
لقد قدّموا لنا الرصاص لنتسلى بقتل أنفسنا
بدلاً من أن نتسلى بالشطرنج و المطالعة
و النزهات و اختراع طرق جديدة للتقبيل
أما نحن فلا نستطيع أن نقدم لهم الحب
لأننا نريد أن نعيش:
***
4- الآنسة "س":
أنا صديق الآنسة "س"
ذات الشَعر الخرنوبي الخفيف
"س" التي يركض في شَعرها حصان هائج
و ساقية أنين
تبيع (الشيكلس) في المحطات حتى الغروب
و تعود إلى بيتها بصدر معبأ بالليل و النجوم
و الأحلام اليابسة و قصاصات الجرائد
و "س" التي اكتشفت قبل أيام أن فورستر
يفرم ألسنة الأطفال الافريقيين
و يصدّرها معلبة إلى القارات الخمس-
نامت في فراشي البارحة
بعد أن نفضتْ عن شعرها الخرنوبي الخفيف
ستَّ مدرعات محطمة
و حقلاً من الذرة الصفراء
"س" المملكة المفتوحة للجميع
بجسدها المتين و قلبها الطيب كالدراق-
سألتني مرة بخبث: ما الأرض؟
قلتُ: "الأرض جرح متوهج و دم غزير
و ألم مرتبك"
و عندما كان العمال الموسميون
يبنون بأعضائهم شاليهات لبورجوازيي المدن
سألتني مرة ثانية بخبث أشدّ و هي ترسم
بإصبعها الأنيق على الرمل تفاحة معطوبة:
ما الأرض؟
قلتُ: "الأرض سرير تنام فوقه امرأة ميتة
و بجانبها يبكي رجل بائس"
و في اللحظة التالية
و مثل أي شيء آخر
تنشقت "س" الغبار الأسود الذي تفرزه
سيارات تملكها ثيران بقرون ذهبية،
و أضافت: إذن، ما الفرق بين
السرير و الجرح!؟
(لقد دفعتُ ثمن السرير جرحًا
و ثمن الجراح حاضرًا قتيلاً
و لم أستطع أن أشتري لـ "س" زهرة لوتس
أو اسوارة بلاستيكية
بعملة عمري المحطم
فماذا يقول السيد كارتر الذي يتبرع كل يوم
بعشرة سنتمترات من دمه لأحد قرود حديقة حيوانات تكساس؟
و أنا صديق الآنسة "س"
ذات الشعر الخرنوبي الحفيف
التي تتعفن تحت لسانها ليمونة من الأسئلة
البسيطة و المخيفة
انتظرتها على السطح
فجاءت بقميص مطعون بالنجوم و الأحلام اليابسة
و كان عليّ أن أقبّلها
و أعتقد بأنني فعلت ذلك بشكل جيد.


  إطبعها الآن

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com