عنوان القصيدة : إقبال و الليل

للشاعر :بدر شاكر السياب
القسم : العراق
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=68142


و ما وجد ثكالي مثل وجدي إذا الدجى تهاوين كالأمطار بالهم و السهد
أحن إلى دار بعيد مزارها وزغب جياع يصرخون على بعد
و أشفق من صبح سيأتي و أرتجي مجيئا يجلو من اليأس و الوجد
الليل طار و نهاري حين يقبل بالقصير -
الليل طال نباح آلاف الكلاب من الغيوم -
ينهل ترفعه الرياح برن في الليل الضرير -
و هتاف حراس سهارى يجلسون على الغيوم -
الليل و اعشاق ينتظرون فيه على سنا النجم الأخير -
يا ليل ضمخك العراق -
بعبير تربته و هدأة مائه بين النخيل -
إني أحسك في الكويت و أنت تثقل بالأغاني و الهديل -
أغصانك الكسلى و يا ليل طويل -
ناحت مطوقة بباب الطاق في قلبي نذكر بالفراق -
في أي نجم مطفأ الأنوار يخفق في المجرة -
ألقت بي الأقدار كالحجر الثقيل -
فوق السرير كأنه التابوت لولا أنه ودم -
يراق -
في غرفة كالقبر في أحشاء مستشفى حوامل -
بالأسة -
يا ليل أين هو العراق -
أين الأحبة أين أطفالي وزوجي و الرفاق -
يا أم غيلان الحبيبة صوبي في الليل نظرة -
نحو الخليج تصوريني أقطع الظلماء وحدي -
لولاك ما رمت الحياة و لا حننت إلة الديار -
حببت لي سدف الحياة مسحتها بسنا النهار -
لم توصدين الباب دوني بالجواب القفار -
وصل المدينة حين أطبقت الدجى و مضى النهار -
و الباب أغلق فهو يسعى في الظلام بدون قصد -
و خوض في الظلماء سمعي تشده بجيكور آهات تحدرن في المد
بكاء و فلاحون جوعى صغارهم تصبرهم عذراء تحنو على مهد
يغني أساها خافق النجم بالأسى و تروي هواها نسمة الليل بالورد
أين الهوى مما ألاقي و الأسى مما ألاقي -
يا ليتني طفل يجوع يئن في ليل العراق -
أنا ميت ما زال يحتضر الحياة -
و يخاف من غده المهدد بالمجاعة و الفراق -
إقبال مدي لي يديك من الدجى و من الفلاه -
جسي جراحي و امسحيها بالمحبة و الحنان -
بك ما أفكر لا بنفسي مات حبك في ضحاه -
و طوى الزمان بساط عرسط و الصبي في -
العنفوان -

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com