عنوان القصيدة : الرّوح الثائرة

للشاعر :بدوي الجبل
القسم : سوريا
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=67388


أملّت ضجيج الحياة ففرّت تريد الحياة بظلّ السكون
تغاف القصور و جنّاتها و تأوي إلى دوحة الزيزفون
فتشرب ماء الغدير نقيّا و تسكر من أرج الياسمين
و تسمع لحن الطيور شجيّا رقيقا على مائسات الغصون
فتذكر عالم قدس نمت به حرّة بين حور و عين
هيولي تفيض ضياء مبينا طليقا تراه جميع العيون
و تذكره عالما طاهرا قضت في رباه ألوف السنين
تحنّ إليه و ماذا يفيد بعيد الأحبّة طول الحنين
لقد ذكرته فما كفكفت بيمنى يديها عقود الشؤون
بكت و هي في سجنها حرّة و لا عجب من بكاء السجين
*** -
حنوت عليها و قد بكّرت لتتلو كتاب الحياة القديم
فقلت لها : مزّقيه كتابا يثير الشجون و يذكي الهموم
فإنّ الشقيّ يزيد شقاء إذا راح يذكر عهد النّعيم
مقيّدة أنت صاغ القيود ليمناك كفّ القضاء الأثيم
تريدين منّي نسيم عليلا و هيهات عزّ علينا النسيم
تريدين منّي نسيم الجنان نقيّا .. و هذا نسيم الجحيم
فلا تنشقيه ففيه سموم الهجير و من ذا يطيق السموم
*** -
عذرتك فرّي من الأرض و ابغي هناك المقام الرفيع الكريم
بقرب النجوم فإنّ الحياة معطّرة الدنّ بين النجوم
و لا ترحمي الجسم فهو تراب يعود لمعدنه بعد حين
*** -
غدا هو بين الربى زهرة كستها الطبيعة لون الشروق
يقبّلها الصبح في ثغرها و يلثم في شفتيها العقيق
و تسري الصّبا من بعيد إليها و قد هوّن الحبّ حزن الطريق
إلى أن تمرّ عليها فتاة فتنزعها نزع برّ رفيق
و تنزلها منزلا هانئا على النّور لا يشتكى فيه ضيق
فحينا تقبّل نهدا و حينا تقبّل خدّا يلون الشقيق
و تبعثها بعد ذاك رسولا يؤدّي رسالة صبّ مشوق
فنعم الرسالة بين العشيقة ذات الدلال و بيت العشيق
فيا روح من بين تلك النجوم أطلي عليها و لا تنكريني
*** -
أطلّي عليها و قد أشرقت على صدر خود عروس و ساما
أطلّي عليها و قد ألقيت بقايا شذا ثمّ عادت رغاما
أطلّي عليها رفيقا قديما و قولي سلاما تردّ السلاما
ألا و اذكري عهدنا و اذكري زمانك في الأرض عاما فعاما
أأنكرت شكلا جديدا لجسم غدا لك قيل الفناء مقاما
و أنكرت ألوانها جمّة و عطرا نديّا كعطر لخزامى
فلا تعجبي إنّ هذا الذبول بأوراقها كان فيّ سقاما
و ذا الاحمرار دموعي و هذا الشذا كان فيّ غراما
و أفناني الدهر إلا شقاء تأبى عليه و إلاّ هياما
تلاشيت في هذه الكائنات و لم يتلاش إليك حنيني

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com