عنوان القصيدة : لبنان...

للشاعر :محمد مهدي الجواهري
القسم : العراق
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=66792


أرجِعي ما استطعتِ لي من شَبابي يا سُهولاً تَدَثَّرَتْ بالهِضابِ
غسَلَ البحرُ أخْمَصَيْها ، ورشَّتْ عبِقاتُ النَّدى جِباهَ الرَّوابي
واحتواها " صِنّينُ " بينَ ذِراعيه عجوزاً له رُواءُ الشَّباب
كلَّلتْ رأسَهُ " الثّلوجُ " ، ومسَّتْهُ بأذيِالها مُتونُ السَّحاب
وانثنى " كالاطار " يحتضِنُ الصّورةَ تُزْهَى ، أو جَدْولٍ في كتاب
كلَّما غامَ كُربةً من ضَبابٍ فرَّجَتْ عنه قُبْلةٌ من شِهاب
وبدَتْ عندَ سفحِه خاشِعاتُ الدور مثل " الزٍّميت " في مِحراب
وحواليَهِ من ذَراريهِ أنماطٌ لِطافٌ ، من مُسْتَقِلٍّ وكابي
و " القُرَيَّاتُ " كالعرائس تُجْلى كلَّ آنٍ تلوحُ في جِلباب
منْ رقيقِ الغُيوم تحتَ نِقابِ ومِنَ الشَّمسِ طلقةً في إهاب
وهي في الحالتين فِتنةُ راءٍ بينَ لونينِ من مُشِعٍّ وخابي
والبيوتُ المُبَعْثراتُ " نَثارُ " العُرس مبثوثةً بدونِ حساب
وتراها بينَ الخمائلِ تلتفُّ عليها ، عمارةً في غاب
وتماسَكْنَ – والطبيعةُ شِعرٌ - كقوافٍ يَلْمَعْنَ غيرَ نوابي
زهوُ حُمْرِ القبِاب في الجبَلِ الأخضرِ يَسبي كزهو أهلِ القباب
و " الكرومُ " المُعرِّشاتُ حُبالى مُرضِعاتٌ كرائمَ الأعناب
حانياتٌ على " الدوالي " تُحَلِّينَ عناقيدَ زينةً للكعاب
رافعاتُ الرءوسِ شُكْراً ، وأُخرى ساجداتٌ شُكْراً على الأعتاب
سِلْنَ في الحَقْل مثلَ رُوحٍ لجسمٍ وتمدَّدْنَ فيهِ كالأعصاب
وتصايَحْنَ: أين .أينَ النَّدامى ؟ وتغامَزْنَ ثَمَّ للأكواب
وتخازَرْنَ والمَعاصِرُ أبصاراً حِداداً مَلِيئةً بالسّباب
نَظَراتٍ كانت خِطاباً بليغاً ولدى " العاصرينَ " فحوى الخطاب
إنَّ خيرَ الشُهورِ إرثاً لشهرٍ ما تَلقَّى " أيلولُ " من شهرِ " آب"
كيفَ لا ترقصُ الطبيعةُ في أرضٍ ثراها مُخَضَّبٌ بالشراب
غاضَ " نبعُ " النَّهارِ يُؤْذنُ ضوء البدرِ قد فاضَ نبعهُ بانسِكاب
وانزوَتْ تلكُمُ الخليعهُ ! طولَ اليومِ " عُريانةً " وراءَ حجاب
وأتتْ في غَيابةِ " الشَّفَقِ "الأحمرِ ما تشتهي مِنَ الألعاب
أي لونٍ ألقتْ على الأرضِ حَلَّى كلَّ ما فوقَها ، وأيَّ خِضاب
هدأ الحَقْلُ والمدينةُ والغابُ ودوَّى الصَّدى ورَجْعُ الجواب
ثمَّ سدَّ الدُروبَ جيشُ " الكَدودين " طَوالَ النَّهارِ في أتعاب
حبَّذا منظرُ " الفؤوس " استراحتْ في " نِطاقِ " الفلاَّحِ والحطَّاب
واستقلَّ الجبالَ " راعي " غُنَيْماتٍ يُدَوّي " بزجلَةٍ " و " عتاب"
يا مَثارَ الأحلامِ ، يا عالَمَ الشّعر طريّاً ، يا جَنَّةً من تراب
يا خيالاً لولا الحقيقةُ تُنبي عنه كنَّا من أمرهِ في ارتياب
حسبُ نفسي من كلِّ ما يأسِرُ النَّفْسَ اغتِراراً من الأماني العِذاب
هجعةٌ في ظِلال " أرزِكِ" تَنفي مِن هُمومي ووَحشتي واكتئابي
وصديقي وحشٌ أعزُّ وأوفى من حسودٍ ، ومن صديقٍ محابي
لا أقولُ " العدوُّ " إنَّ عِداتي " نَسَبٌ " واضحٌ من الأنساب؟!
كلَّما شاقني التأملُ لفتَّني مجاري المياهِ بينَ الشِّعاب
بينَ صفَّيْ " صَنَوْبرٍ " كشُعورِ الغيد لُمَّتْ على قُدودٍ رِطاب
آيةُ اللهِ عندَ لُبنانً َ هذا الحسنُ في عامرٍ له وخراب
رُبَّ " وادٍ " بادي المقاتِلِ تعلوهُ الأخاديدُ كالجروح الرِّغاب
كانَ في سِحرهِ كآخَرَ زاهٍ مستفيضِ المياهِ والأعشاب
وفِجاجٍ مَغْبَرّةٍ كُنَّ أبهى روعةً من مُفَيَّحاتٍ رِحاب
قلتُ إذ حِرتُ : أيُّ أرض لها الفضلُ على غيرها وحارَ صِحابي !
أدْخُلوا " جنَّةَ " النَّعيم تُلاقوا ألفَ " رضوانَ " فاتحاً ألفَ باب
غيرَ أنّي أنكرتُ في جنَّةِ الفِردوسِ "ربّاً " مُوَكَّلاً بعذاب!
إيهِ " لُبنانُ " ، والحديثُ شجونٌ هل يُطيقُ البيانُ دَفعاً لما بي ؟
حارَ طيَّ الَّلهاةِ مّني سؤالٌ أنا أدرى بردِّهِ والجواب!
ما تقولونَ في أديبٍ " حريبٍ!" " مُسْتَقلٍّ " يلوذُ بـ " الانتداب" ؟
خلتُ أني فررْتُ مِن " جوِّ بغدادَ " وطُغيانِ " جَوْرها " الَّلَّهاب
ومِنَ البغيِ والتَّعَسّفِ والذُّلِّ فظيعاً مُحَكَّماً في الرّقاب
ومِنَ الزّاحفينَ كالدُودِ " هُوناً " تحتَ رِجليْ " مسْتَعْمِرٍ " غَلَّاب
ومنَ" الصَّائلينَ " في الحُكْمِ زُوراً كخيولٍ " مُسوَّماتٍ " عراب
خِلْتُ أنّي نجوتُ مِنْ ذا ومن بَطشةِ عاتٍ ، وخائنٍ كذّاب
غانماً " سَفرتي " وها أنا في حالٍ تُريني غنيمتي في الإياب
أفيَبْقَى " الأحرارُ " مِنَّا ومِنكُم بينَ سَوْطِ " الغريبِ " والإرهاب؟

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com