عنوان القصيدة : في هجاء البياض و الرشدللشاعر :أحمد بنميمونالقسم : المغرب تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي : http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=65493
|
| -1- |
| حينما أنظر إليه |
| أرفض أن أبدأ من الميتافيزيقا , فأفسح له أن يهاجمني و يصمني بما شاء |
| من التهم المنكرة , أقول له أنه لم يؤثر عنه |
| أن البياض من أسمائه الحسنى |
| أو أن البياض من صفاته الواجبة , |
| يرسل في طلب من يختطفني |
| فيقذف بي إلى أعماق ليل يطول و يطول , |
| حتى أشرع في إرسال صراخي مستغفرا : |
| و طالبا أن أرى خيطا من نور يؤنسني |
| و يبدد وحشتي |
| و يهديني سواء السبيل , |
| فأسمع من يقول : هذه بداية الرشد |
| فإذا أنعمنا عليك بتمكينك من رؤية خروج الخيط الأبيض من الأسود , |
| أفستؤمن أن البيضة أسبق في الوجود لأننا من سلالتها مبنى و معنى , |
| فأجيب من أعماق صحرائي بهدوء : |
| إني أرفض أن أبدأ من الميتافيزيقا،فأشهد بما لا أعرف |
| و بما لم أجرب الخوض فيه , |
| فأثبت ما أدري يقينا أنه غير حقيقي , |
| و لذا فأنا أعتز بسواد حظي معك |
| و بسواد رؤياي عندك ’ |
| و أكتب هذه الأغنيات الفاحشة لألطخ بها نقاءك و أصواتك البيضاء , |
| و لأغنيها أمام كل بياض حقيقي , |
| و لأصدع بما يخيفك |
| فتعتقلني في النقيض , |
| فيسقط زعمك و تسقط رؤيتك و أكون بذلك قد فضحتك , |
| و لا يعود هاما أن تنفيني أو توجدني, |
| أنت الذي لا طاقة لديك على نفي ذاتك أو خلقها , |
| كما أفعل أنا إن أردت , |
| فبالفداء أثبت وجودي وبه أنفي عني الموت , |
| لأنه احتجاجي ضدا على أن أكون بلا هدف |
| و حريصا في الآن نفسه على ألا تضيع مني الحياة : |
| يا بياض الألوهة هذا هجائي ، وأعلن |
| منذ البداية رفضي |
| وأعلن عشقي لطلعة شعبي مغبرّة ً كالحة |
| فبين حوا نحه للرغاب و ألوانه : إنهمار الرؤى |
| و اخضرار الدماء انطلاقتها الجامحة |
| يا بياض الألوهة |
| تلك نهاية خوف يُصخرنُ في خطوتي |
| رغبتي في المسير على الطرق الواضحة |
| - 2- |
| ويا أيها الثلج الذي يسبق البياض إلى كل غاية |
| فتقتل وأنت النقي هيئة |
| وتسرق الدفء وتكذبنا بإيهامنا انك تأتى من السماء |
| وغائمة سماؤك تحتكر البكاء وتقطر بياضا ، |
| أتوّجُهُ ولا صفة للطهارة عنده ، |
| البياض الكريه الذي يضرم شعبي نفسه من اجل أن يدفأ من قره |
| لكن ما آن يحتاج نيرانه ليتحرر حتى تنهض أمامه صحارى |
| ونداءات من رماد لا يعرف للعنقاء شيخوخة آو بعثا ، |
| للطفل صرخة ميلاد آو بسمة مهد ، |
| لهو يفاعة أو مكابدة رشد ، |
| وانحدارا إلى القمة في اللحد : الباب إلى الاشتعال |
| فينشر في فضائه مدارات للضوء وحقولا للرماد |
| وبه اكثر من منحدر يسرع عبره زمان الشيخ إلى اكثر من حضيض |
| يا بياض المشيب ها هي ذي أكفانك تعتز بها قبائل يحكمها شيوخ وتعبد الثار وهامات أخرى : بضعة آلهة لا قدرة لها على فعل شيء أو بعث رسول بكتاب, هي ذي أكفانك أيها البياض الكريه |
| –هكذا يشدون في مواكبها – |
| نوردها رايات بيضا)ونصدرهن حمرا(- |
| فيا أيها الثلج أتعرف تلك الرايات الحمر المروية بدماء الهندي الأحمر المباد، |
| أو بدم من وضع رهن إشارة المبيد الأبيض الذي يتسلح لإبادتنا أولا بأول , بالسيف في يد وبالذرة في أخرى , |
| فيا ألوان العالم اتحدي ضد الأبيض الغاشم , |
| وتمترسي أينما كنت من أجل أن نخوض عليه حرب شوارع و غابات , |
| زرافات ووحدانا، عصابات عصابات، |
| ولتتساقط الشمس أشلاء و شظايا و ألوانا تحاصر الأبيض و تحتجزه , |
| فللشمس من النيران ما يكفي لمحوه , |
| حتى نتحدث في غد عن ذلك الأبيض المباد . |
| و نختلق القصص عنه , وعن بعث الهندي الأحمر , |
| متحديا بالهمجية الحضارة البيضا البريئة من دنس الألوان و رجسها , |
| ألوان البشر المنحدرين من سلالة لم تتقوقع على ذاتها على شكل البيضة , |
| التي كانت الأسبق , و التي ينكر أسبقيتها الكافرون , المارقون |
| و الرافضون أن يبدءوا من الصباح حساب يومهم |
| فيؤلهون الأسود و يبدؤونه ليلا ,تعالى الأبيض عما يأفكون . |
| -3- |
| للأبيض كل الوجوه و لي طريق واحدة. |
| الخضرة تورق على سواعدي , |
| و تتصبب خيرات و شآبيب على جسدي ليأكل الأبيض , |
| الذي يجني و يدع لي الحق أن أتلمظ , |
| و حين يضج من الجوع صغاري , |
| يترك لي الحق ثانية في أن أضع القدر بضعة أحجار , |
| فأصدق الكذبة التي تلون أحلامي بمشاهد اللحوم و الخضار و الفواكه . |
| أحلام تكره الصحو و تدعو عليه |
| أحلام أدعوها الموت و لا أدري ماذا يسميها عليه القوم , |
| كذب يعطيه الصبر جناحا ليحلق في كل الآفاق , |
| و يكون الصبر قبيحا حين يصير من أتباع الأبيض , |
| و للبياض ما لا يحصى من أتباع في السود و الحمر و الصفر , |
| حتى في الزرقة يوجد من يتبع تعاليمه , و من يبلغ الأبيض آلاف الوشايات يوميا عن البحر حين تغطيه سمرة الخمر فتسكر الأشعة |
| و تعربد الألوان بالعصيان , |
| فيغدو الجميل ساحرا و تضج بالفتنة أرجاء و أرجاء, |
| و لا يعود للأبيض إلا رغاء الموج و جفاء الزبد و ما لا ينفع الناس . |
| قلبي أيضا في هذا البحر يضج بالفتنة , |
| و عيوني تعب من نور الخمرة , |
| و من مناهلها أملأ الجرار للصغار |
| المتحلقين حول قدر الأحجار |
| الذي يرغي و يزبد كأنما نحن الذين لم ننضج بعد على مواقد الأبيض |
| الذي فتح علينا نيرانه حينما تأوهنا من أعبائه , و بدا علينا أننا سنطالبه بأن نستقل عنه و بأن يبتعد عنا , فكان أن تساقطنا بأعداد هائلة ثم سكتنا , فجرت عيوننا أنهارا , قال الأبيض : فلتسقوا منها , و لينهل أبناؤكم من دفقها |
| فهي لكم نعم السقيا ونعم ما تفعلون . |
| -4- |
| و يحضرني الرقيب إليه , و أرفض أن أجعله لوني |
| أنا عاشق اللون الذي يفتن |
| أنا عاشق اللون الذي لا يفر ولا يستسلم |
| أنا عاشق اللون الذي يقاوم |
| و أنا أيضا الذي يسخر |
| من جبن الأبيض في المواجهة و حينما يعدني بالقتل كما لا أحب , |
| أقول لا يهم الشاة ...ألخ .فتصيح بفمي )آلام شجاعة( : أما آن لهذا الفارس أيضا أن ....ألخ أيضا . فيضع يده على شفتي محاولا كتم ما أريد إيضاحه فتهدج أوداجه إذ يصرخ أسكت ...أسكت .و لتسكت ذات النطاقين , وليسكت المأفون بريخت المشرك لأنه اشتراكي , ولأنه لم يقر بتف |
| و يغرورق فمه بالصراخ و الرغوة , فيغمى عليه , فأختطف ثانية فلا أعاد إليه إلا حينما يعود إليه رشده , فيطيب لي أن أضحك منه في ظلمة حبسي , و أن أهجو رشده الذي لا يعود إليه إلا ليلة حمراء يحيى فيها ذكرى الهندي الأحمر فيطمئن لمحو حضارة و وحوش ,المحو المضاعف , |
| و أكون اللغم و أؤجل الانفجار |
| و أكون الفتنة و أؤجل الانتشار |
| و أكون الضال الذي ينطوي على ما يضمن الهداية |
| انشر أشرعتي .. أمخر هوج الموج فيسكرني |
| لوني في الموج |
| تكون الفتنة ساحرة شاملة , و يدوي اللغم |
| - 5 – |
| عندي الآن هذيان قلوب لم تعرف طعم الدمع , |
| حين تلوت مرثيتي أمام قبر فعلي الماضي , |
| ضحكت و هي تحتج ضد المطلق , و صراخها كانت تثقله ذبذبات الضحك الصافي الصادق . |
| عندي الآن أمطار لن أطلقها في الشتاءات من أجل ولادة يباس يرافق خطوتي إلى الجنة التي وعدت بها , دون أن تسوخ في الوحل |
| عندي الآن للطيور هندسة لبناء أعشاشها , في أغنية لا تسمع |
| عندي الآن للأشجار موسيقى حتى و إن أباد الفلاحون العصافير جميعا ، |
| موسيقى تبكي و تحتج من أجل خضرة دائمة . |
| موسيقى تلد الربيع و تجادل في صفاته و تسهر عليه . |
| هي موسيقاي في رثائي للفعل الماضي و هي أيضا موسيقاي حين هجوت |
| الرشد |
| و البياض الكريه فانبعثت قدامي أشباح تستنكر و قد تهيأت لقتلي , و ترسل أصواتا نائحة تستعدي ضدي أهلي . |
| أصواتا نتنة تتسول الرثاء لا العطف . |
| أصواتا-هذيانا من حناجر جثث قد كفنت بالأبيض و تنتظر الدفن |
| أصواتا –إشارات و رغم ذلك تضيق بها الآذان . |
| عندي الآن لقتل الموت , العصافير الضالة , البياض , الرشد القاصر |
| الأصوات –الهذيان-الإشارات ,وسائل هذا جسمي إحداها |
| جسمي هذا الطاعن في الحرب |
| الطاعن في كراهية البياض و هجاء الرشد |
| سيشارك في إعداد قبور من أجل العلامات الأعلام . |
| -6 - |
| يغتالني الأبيض الأنيق و لا أغادر رفضي , |
| و أحب جاذبية الدفع التي لكفي و قدرتها على أن تجعل عيني |
| تكفان عن رؤية الأبيض يتألق في كل الفضاءات و أحبه منفجرا فيها كشهاب يبرر انتحاره بمطاردة الشياطين , الأبيض يغتال النهار و أفراحا بألوان محبوبة , و يحضر في الليل مدججا بالأشباح و الفجاءات منتظرا : أن يضبطني متلبسا بالسعي نحو |
| )الإقامة في الأرض (, |
| و أن يسمعني مرددا بطريقتي الخاصة الصرخة الهادئة الرائعة |
| )لن(, |
| و أن يراني أجتهد لإعداد |
| ) |
| قبر من أجل نيويورك |
| ( |
| حتى تكشر أناقته عن خبثها , |
| فأوجه الوحش المتمدن |
| -الذي جرب آلف الطرق لاصطياد الإنسان المتوحش– |
| لا صاغرا و لا مستسلما, |
| فأعلن عليه الحرب حتى تخضر أمنياتي بين يدي , |
| و يتحقق ما لا يستطيع بعض أهلي تصوره |
| ,و أصر على الحرب |
| حتى أبصر ألوان الأرض جميعا في عيد |
| أدعو أن ينتفض المظلومون معي و أريد |
| آن أفضح إصرارا غيبيا ) آن الأبيض سيد كل وجود( |
| هل تدري |
| الميتافيزيقا / |
| هل تدري |
| شهب تهوي |
| هل تدري |
| أيد بيضاء اغتالت بالأسلحة البيضاء رفيقي |
| هل تدري |
| عاهرة فاضلة كانت تكره كل البيض و إن كانوا أهلا |
| هل يدري |
| الخطباء البيض الحقراء , |
| ) |
| و هل يدري |
| ذاك الشيخ الأبيض |
| و هو يراود شابا أبيض عن نفسه ( |
| هل يدري |
| أهل الرشد المخروق |
| عشاق عوالم خارقة في الغيب |
| هل يدري |
| الأبيض نفسُهْ |
| حتى لو شمخت في هذي الأيام الجهمة رأسُهْ |
| هل تدرون جميعا أنتم يا ... أنتم |
| هل تدرون غدا من سوف يسود ? |
| - |
| شفشاون في سبتمبر 1980 |
  إطبعها الآن