عنوان القصيدة : مخاض للولادة في الاخضرارللشاعر :أحمد بنميمونالقسم : المغرب تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي : http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=65490
|
| هاأنذا أقترب من لحظة الولادة التي أنتظرها |
| وسأكتب قصيدتي الأولى بعد الألف |
| والأخيرة قبل الصمت ، بلسان الجسد الذي لم يولد بعد |
| جسد كالسحاب له لغتي |
| جسد في قميص هتافي الذي ترتديه القصيدة |
| جسد ٍ للهواجس : حلم الرفاق صليل ولعلعة في اللقاء الكبير |
| جسدٍ للأصابع حين احتدام الحروب وحين احتراق المآدب |
| جسدٍ أخرجته من المقاهي وطردته من الحانات |
| جسد ٍ مليءٍ بالاشمئزاز من نفسه ومن السكوت |
| جسدٍ سأبعثه للإقامة بينكم ليعريكم |
| جسد سأفرغه من كل مشاعر الحرج |
| جسدٍ لا أتملكه ، فهو ملك للغابات وليس للحواجز |
| جسد ينطوي على بندقية ورجل ، وقنبلة وغابة |
| جسد يلتفّ على حلم ٍ مفتوح وعلى الحلم بما هو حلم |
| جسد لا يشبهني فأنا لم ينتظر ولادتي أحد |
| جسد يقترب مني حين يسافر نحوكم ، ويوغل في العودة |
| جسد يصرخ من الذهول حين يملأه الحدس بمجيئكم إليه |
| جسد يكتب ليتمّم فيكم بالكتابة وعيا منكم استقى جذوره |
| جسد في الجذر |
| جسد بلا مستقرٍّ |
| جسد لا يُدرك فإلى النور شيئا فشيئا يستحيل |
| جسد يهرب من الدوال ويبحث عن المعاني الملقاة على قارعة الطريق |
| جسد يحارب من أجل الممنوع فيستباح ، ومن أجل العودة فينفى |
| ولكنه حين يناضل من أجلكم يراهن على النصر أو الشهادة |
| جسد مقهور بالضوء وبالظلمة |
| عصفور لا يحمل قيثارا لنشيدٍ يولد فوق شفاه الوردة |
| بل رشاشا أوتوماتيكيا يدري في أي الغابات يحاربْ |
| يدري من أيّ الأشجار سيرسل نيرانهْ |
| ليدمّر بؤسا( رجلا أصبح هذا البؤس فمن يقتله) |
| ويسميه العالم إرهابيا |
| جسدي يغني للسائد بالرغم عنه : لك من وتري العاصفة ُ |
| ومن حنجرتي طوفان الأسئلة ،فلا يسالم ولا يصالحُ |
| جسد يختار لخطوته موقع الذي لا يتراجعُ |
| ويذهب مع الذين سيصنع معهم لأطفالي مستقبلا يحمل لهم |
| التذكار الأكثر إثارة للاعتزاز ، |
| وستولد القصيدة من كل جسدي ، فأنا كلّي جينـُـها |
| الذي يؤنسنها ،فتكون كلّــَنا ، |
| فاشتعلي في شفتي رؤية وصراخا في العينين ِ |
| لا تأتي النار إذا لم تنفجر الأصواتُ |
| كعاصفة لم تسبق من هذا البركان الخامد فينا |
| محظور أن يعلن عن نفسهْ |
| ولهذا يجلس كل مساء للأحلام ِ |
| ويرحل في الصحو إلى كأسهْ |
| لكني أعرف أنّ البركان الخامد منفجرٌ بعد قليل ٍ |
| ولكي آخذ منه النار لأمنح إياها شعري |
| أو آخذ منه البذرة أنتح إياها أنسالي |
| هذا جسدي أبعثه ُ |
| دجّجتـُه بالديناميت ِ |
| لينهض بالبركان |
| - |
| الدار البيضاء 1980 |
| (نشرت بجريدة المحرر عدد يوم: 18ـ19/05/1980) |
  إطبعها الآن