عنوان القصيدة : أصوات الولد الضال والفراشاتللشاعر :أحمد بنميمونالقسم : المغرب تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي : http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=65479
|
| ـ1ـ صوتان مني |
| (هل تتوقف في جذرك أم تجري ؟) |
| ـ ينساب الوقت وهذا هديل في صدري |
| لا يوشك أن يسكت حتى أسمع خلفي خطو الطعنة |
| إن هناك الإرهاب يطارد هذا اللاهث إذ يرحل في الفطنة |
| هذا الواهي لم يعرف في قفص الجسم سوى الخوف ،يطارده منذ |
| طفولته الوحش ، وإذ يسمع زأرا يتجول مضطربا بحثا |
| عن لغة في جهة من هذا القفص المظلم |
| يكتب فيها بالصرخة ، تشرق بالدمعة صك ّ براءته |
| 'رحماك...)أتمتم في سري (اللعنة) يا من أوغل في الهجران |
| ولا أدري في وطن الزمن الهارب أرض إقامته |
| (إني أتبرأ منك ...فلا تنزع عن جرحي الموبوء ضماد البحر ، |
| لا تحرمني عري الصدق لتلبسني ديباج الوصمة |
| لا تجعل في شفتيّ الورد الظامئ في أفياء النعمة |
| إني أجري في الداخل نحو الناس |
| وفي الخارج نحو القلب |
| لا تحرمني في معتقل الأعماق عطاء الشمس |
| حتى أسقط عني أستار الذنب |
| ودليلي في عينيك قذى ً في الحلق شرقت به كلمة |
| وتطاردني ـوأطارد فيك ـ لأثبت حقي ، نفي التهمة |
| ويجيب الصوت الصارخ في بيدائي ممتلئا بالنار وبالألوان |
| وتنطفئ الفرحة والأقمار ، شهابا ينساب على شفتيّ رمادا ، |
| عرقا ممزوجا بيبوسة حنجرتي ، تصرخ نفسي في نفسي ، |
| يصرخ في قفص ٍ مّا جسمي: |
| (في الريح اللامرئية سرّ ٌ يتحرك هذا الموج به |
| في النسمة زوبعة يربدّ لها وجه العالم |
| لكن في الداخل ينمو ـ ويشبّ عن الطوق ـ جنين الفرحة |
| الريح اللا مرئية تنساب فتملأ صدري المنحور هديلا |
| وأنا حين أسير إلى الضوء يطاردني موال عزيف يمتدّ طويلا |
| أهي الريح اللامرئية تنشد في ذات أخرى ما أعشق أن ينداح صهيلا |
| خببا في صدري ؟ |
| ها أنذا في جذري |
| لا أتوقف لا أجري |
| كالموجة أطلب أن تخرج عن تكويني الرغوة |
| أن أجني غبر الملح ، |
| وأنزع عن جرحي |
| موت زماني في الأزرق |
| أتوالد في الأوجاع ،وأقتل في عريي لا فقر ولا ثروة |
| 2 ــ صوت ثان |
| أتضرع للعابر ـ أيّا كان (ث خارجي) ـ وفي أي ّ طريق |
| أن يأكل من ذاتي ، حتى إن أنهى بهدوء أكلي |
| أن يتجمهر ضدّ رغاب ٍكان يراها عين العقل |
| أن يتجند هذا العام مع الحاجب والسيّاف |
| مع العسس الليلي |
| لمطارد المغضوب عليه :الطفل المجنون |
| ذي الجسد الرخو ، المطفأ لاتشعلة إلا نار الفتنة |
| يا هذا العار أطفئْ ما شبّ بقربك من أضواء حريق |
| أيّا كان الوقت وفي أي ّ طريق |
| 3 ــ صوت من حجر |
| الذين جاءوا لقتلي أسكرهم ضلالي ، والذين رجموني |
| تراكمت أحجارهم فوقي روائع منحوتات من أصابع |
| كل العصور ، فسرى همس من جسدي إليهم :الرجم لن يهدمني |
| فأنا من شفافية أبهى ربيع لم ينحدر بعد من ماء الحلم إلى أحشاء الهيولى ، |
| أنا المصباح وأحجاركم الفراشات التي |
| تعبدني، أنا من يشعل الأحجار رمادا ، وفي نيراني خلاصكم |
| تعبدونني ... هكذا تشهد فراشاتكم |
| تحت هذي الشهادة صوت الذي في الجبال |
| تكلم فاستمعت مدن الأرض للغة النارية |
| تحت هذي الحجارة أحلامكم |
| طلقة واحدة |
| وتفور الينابيع من حجر ٍ ، تصدح الأغنية |
| ويسير الفراش إلى النار ،تكتمل الأغنية |
| *** |
| والهمس لا يشعل جسدي الرخو ،الذي يعيش شعورا |
| ينكر على خطواتي السير وئيدا أو سريعا مع |
| جداول الطفولةالتي تنحدر إلى أعماٌ في جهة |
| ما مني ، جسدي الرخو يرحل إلى حيث يطارد |
| الأحجار ،كما يطارد طفل لعبة حية : سلحفاة |
| أو فراشة أ, قوس قزح، أو كما يجري مجنون وراء |
| شئ ٍ يحسبه ذاكرته في ماضيه ، الهمس لا يشعل جسدي |
| الرخو ـ الطفل ـ المجنون ،تبتسم الأحجار بطيبوبة |
| فتملأني الكآبة والاشمئزاز من جسدي الذي لا يجاري |
| الأحجار فيما تفعل ، ولو من قبيل مجاملة |
| طيبوبنها ،لكن الأحجار في داخلي تصرخ بما لا يدع |
| لي مجالا للريب في فقداني صوتي |
| *** |
| يالغةَ ًلا أعرف كيف أسميها |
| منها لغتي في الرعشة والصورة |
| تتداعى في ذاكرتي بمشاهد عن أزمنة |
| عبرتْ ،عن حرب ٍ شبّت في أرضي المغدورة |
| للرّيف ِ دوّيٌ ٌ في ذاتي يملأني بهتاف ٍ |
| بين جبال تدعو بعتاد ٍ للثورة |
| لجهات أخرى خلخلة ٌ |
| لضلال الجسد الرخو ـ الطفل ـ المجنون الذاهل ِ |
| في ظل قناعات موتورة . |
| - |
| الدار البيضاء :فبراير ـ مارس 1980 |
  إطبعها الآن