عنوان القصيدة : إن أحبابنا وهم سادة الحيّ

للشاعر :عبد الغني النابلسي
القسم : سوريا
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=62618


إن أحبابنا وهم سادة الحيّ -
هجر وابعد وصلهم مغرّ ماعيّ -
وعلى البعد مذلوي ركبهم لي -
لمعت نارهم وقد عسعس الليل وملّ الحادي وتاه الدليل
هيّ بي يا محبهم نحوهم هي -
لا تموه بزينب لا ولاميّ -
نارهم في الحشى بدت وكوت كيّ -
فتأملها وفكري من البين عليل ولحظ عيني كليل
جنّ عقلي بهم إذا الليل جنا -
والحشى كلما تذكر حنا -
ليت شعري كيف السلوّ وأنى -
وفؤادي هو الفؤاد المعنى وغرامي ذاك الغرام الدخيل
لذلي في هوى المليحة سلبي -
وكشف الحجاب عن عين قلبي -
لا تلمني قضيت يا صاح نحبي -
ثم قابلتها وقلت لصحبي هذه النار نار ليلى فميلوا
أنا من أجلها أحبّ المليحا -
وفؤادي يهوى القوام الرجيحا -
ضج وميق وحاولوا الترجيحا -
فرموا نحوها لحاظا صحيحا ت فعادت خواسئا وهي حول
ليتهم أقصروا بها ما استطالوا -
وبايمانهم على القرب ألوا -
قصدوها فخابت الآمال -
ثم مالوا إلى الملام وقالوا خلب ما رأيت أم تخييل
هل أتدري وعلم حالي لديها -
ويح أهل الملام لاموا عليها -
ثم ليّ موّهوا بها تمويها -
فتجنبتهم وملت إليها والهوى مركبي وشوقي الزميل
صار ختمي في حب علوة بدءا -
وتقربت مسمعا بل ومرأى -
ثم إني دنوت والغير ينأى -
ومعي صاحب أتى يقتفي الآ ثاروا الحب شرطه التطفيل
قد شربنا في حبها خمرة الدنّ -
وعلينا الساقي المليح بها منّ -
ثم جئنا والقلب من شوقه جن -
وهي تعلو ونحن ندنو إلى أن حجزت بينها طلول حلول
منية القلب بالجمال تعالت -
وإليها ملنا نهيم فمالت -
وقصدنا طلولها حين طالت -
فدنونا من الطلول فحالت زفرات من دونها وغليل
قد تناءت ديارها وطريح -
أنا والجفن بالدموع قريح -
ثم مذ جئت والغرام صحيح -
قلت من بالديار قالوا جريح وأسير مكبل وقتيل
دار سلمى ما دار فيها كثيف -
قط إلا وناله تلطيف -
قيل لي حين جئتها يا شريف -
ما الذي جيت تبتغي قلت ضيف جاء يبغي القرى فأين النزول
يا لسلمى تعز قوما وتحقر -
وأسير الهوى يرى الحرّ في القرّ -
جئتها والفنا من الغير مقفر -
فأشارت بالرحب دونك فاعقر ها فما عندنا لضيف رحيل
حبنا العز والعلى من لدنه -
والكمالات المفاخرو منه -
إن ترمنا فما لما رمت كنه -
من أتانا ألقى عصا السير عنه قلت من لي بها وأين السبيل
حثنا الشوق في مهامه لوم -
لديار الهوى وبهجة يوم -
ثم سرنا نزيل آثار نوم -
فحططنا إلى منازل قوم صرعتهم قبل المذاق الشمول
لفؤادي في الحب أوفر قسم -
والهوى قد هوى بروح وجسم -
ونداماي ليس منهم سوى اسم -
درس الوجد منهمو كل رسم فهو رسم والقوم فيه حلول
هو قلبي عن الهوى ليس ينفك -
فاقطع اللوم صاح من حيثما رك -
إنما القوم طودهم بالهوى أندك -
منهمو من عفا ولم يبق للشك وى ولا للدموع منه مقيل
منزل الغانيات إياك منه -
فهو للسلب في المحبة كنه -
ولكم عاشق عهدت لديه -
ليس إلا الأنفاس تخبر عنه وهو منها مبرّأ معزول
ركن أهل الملام من صبوتي ارتج -
وأخلاي في الهوى صبرهم عج -
فترى منهم الطريح وقد لج -
ومن القوم من يشير إلى وج د تبقى عليه منه القليل
أنا أهوى نواظراً وقواما -
ذاك رمحا أرى وتلك سهاما -
ولا هل الهوى غدوت إماما -
ولكل رأيت منهم مقاما شرحه في الكتاب مما يطول
اتركوا اللوم يا عواذل ويكم -
وامنحوني يا سادتي ما لديكم -
أنا أرسلت بالكتاب إليكم -
قلت أهل الهوى سلام عليكم لي فؤاد بحبكم مشغول
عرف ليلى من النسائم أشتم -
وفؤادي بزائد الحب يهتم -
لي ضلوع من كثرة الشوق في غمّ -
وجفون دق قرحتها من الدم ع حثيثا إلى لقاكم سيول
ليس في الحق يا ابن ودّي جحد -
وجدك أسم به وهل لك وحد -
يا كراما لضدّهم ضمّ لحد -
لم يزل حادث من الشوق يحدو ني إليكم والحادثات تحول
سال دمعي دما من الماء أميع -
وحدثني من كل ما شاع أشيع -
ضعت والودّ بين قومي أضيع -
واعتذاري ذنب فهل عند من يع لم عذري في ترك عذري قبول
إنّ ذاك الحمى وذاك المكانا -
خطفتني بروقه لمعانا -
يا رعاة الحمى أمانا وأمانا -
جئت كي أصطلي فهل لي إلى نا ركو هذه الغداة سبيل
أهل ودّي أهل الهوى فائتمنهم -
فالو فاقدو وجدته من لدنهم -
ورجوت الكرام أطلب منهم -
فأجابت شواهد الحال عنهم كل حدّ من دونها مفلول
إن هذا الضيا وهذا البريقا -
لسلميى فاسلك إليها الطريقا -
وإذا الكون أظهر التزويقا -
لا تروقنك الرياض الأنيقا ت فمن دونها ربا ودخول
قف على الباب للمحبة مدمن -
فهواها غالي لدي القوم مثمن -
هي سلمى لم يدرها غير مؤمن -
كم أناها قوم على غرّة من ها وراموا أمراً فعزّ الوصول
حسبوا ماءها يزيل أواما -
فأذيبوا واعدموا إعداما -
ثم لما أبدت لهم إعلاما -
وقفوا شاخصين حتى إذا ما لاح للوصل غرّة وحجول
عرفات الهوى بها الثج والعجّ -
لك طوبى يوما إذا فزت بالحجّ -
فاقصد الركب إن تجد شوقهم لجّ -
وبدت راية الوفا بيد الوج د ونادى أهل الحقائق جولوا
إن عهدي الوثيق في الحب ما انحلّ -
وأخو لصادقا دام والمدّعي ملّ -
وعلوم الهوى تقول الهوى جلّ -
أين من كان يدعينا فهذا ال يوم فيه صبغ الدعاوى يحول
نحن قوم مقامنا بالعلى خصّ -
وعلينا في محكم الذكر قد نص -
معشر للهدى بهم كلما اقتصّ -
حملوا حملة الفحول ولا يص دع يوم اللقاء إلا الفحول
أهل أيد كالغيث بالبذل سحت -
طالما بالعداة في الحرب ضجت -
ثم لما النوى عليهم ألحت -
بذلوا أنفسا سخت حين شحت بوصال واستصغر المبذول
سادة قلعة الأنا هدموها -
أيّ حال في الحرب ما عملوها -
دخلوا في الوغى ليخترموها -
ثم غابوا من بعدما اقتحموها بين أمواجها وجاءت سيول
سادة عن قلوبهم زال غلّ -
ولهم في عز الحقيقة ذلّ -
ثم لما بهم لهم كان ظلّ -
قذفتهم إلى الرسوم فكلّ دمه في طلولها مطلول
صرّح القوم لي بما فكرهم حس -
يحرق الكف للجهول إذا جس -
ثم قالوا لكل من يطلب المس -
نارنا هذه تضيء لمن يس ري بليل لكنها لا تنيل
كم عزيز في الحب لذلة الذلّ -
ثم من رونق النعيم قد استلّ -
شرفت حالة بها شغف الكلّ -
منتهى الحظ ما تزود منه ال خط والمدركون ذاك قليل
هي ذات قد آظهرتنا لباسا -
وبنا منشأ زكت وأساسا -
ثم يا عقل مذ تركت قياسا -
جاءها من عرفت يبغي اقتباسا وله البسط والمنى والسول
نفرته عن حبها وأشمأزت -
وعليه من قدّها الرمح هزت -
كل نفس همت بها واستفزت -
فتعالت عن المثال وعزّت عن دنوّ إليه وهو رسول
أخذتنا مقيدين أسارى -
والجوى قد أقام والصبر سارا -
يا ابن ودي كنا بها نتجارى -
فوقفنا كما عهدت حيارى كل عزم من دونها مخذول
عللتنا بما تشير الملاهي -
فسمعنا منها ولم ندر ما هي -
ثم رحنا والفكر بالشوق ساهي -
ندفع الوقت بالرجاء وناهي كم بقلب غذاؤه التعليل
يا أخا الوجد من لصب أسير -
بين شوق نما وصبر بسير -
ويح قلبي في حب ظبي غرير -
كلما ذاق كأس يأس مرير جاء كأس من الرجا معسول
لم يجد في هوى المهفهف صبرا -
وبه الشوق قد توقد جمرا -
مغرم القلب سرّه صار جهرا -
فإذا سولت له النفس أمرا حيد عنه وقيل صبر جميل
حرم نحن فيه والغير في الحلّ -
رح سليما ومن ملامتنا قلّ -
فإذا ما سئلت يا أيها الخل -
هذه حالنا وما وصل العل م إليه وكل حال تحول

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com