عنوان القصيدة : بدا الشيبُ إلا ما تُداوي المواشطُ

للشاعر :ابن الرومي
القسم : العصر العباسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=61494


بدا الشيبُ إلا ما تُداوي المواشطُ وفي وضح الإصباحِ للَّيلِ كاشطُ
أرى خُطّتي كرهٍ يُحيطان بالفتى إذا ما تخطَّتْهُ الحتوفُ العوابطُ
لكلِّ امرىء ٍ من شيبه وخِضابهِ عناءٌ مُعنٍّ أو بغيضٌ مُرابطُ
مقاساتُه التسويدَ برحٌ وإن بدا له شيبهُ لم تبدُ منه مغابط
وحظُّ أخي الشيبِ المسوَّدِ شيبهُ مقالة أهل الرشدِ غاوٍ مغالط
مُمَوِّه زُورٍ مُبتغٍ صيد محرمٍ جنيبُ هوى للجهل بالغيِّ خالطُ
يُخادعُ بالإفك النساءَ عن الصِّبى وهل بين لون الإفك والحقِّ غالطُ
فلا كُلفُ التسويد تُحذيه حُظْوة ً ولا مُونُ التزويرِ عنه سَواقطُ
لأخسر به من عاملٍ قُدِرتْ له مع السنِّ أعمالٌ ثِقالٌ حوابطُ
إذا أنا لاقيتُ الحِسانَ موانحي قِلًى في رِضى ً ضاقتْ عليَّ البسائطُ
قلى لمشيبي في رِضا عن خليقتي فهُنّ دَوانٍ والقلوبُ شواحِطُ
لجَجْنَ قِلى إن لجَّ شيبي تضاحُكاً كما لجَّ في النَّفْر المِهارُ الخوارطُ
مَنعْنَ قضاءَ الحاجِ غيرَ عواتبٍ على أنهنَّ المعْرِضاتُ الموائطُ
وقد يتوافى العتبُ منهنَّ والهوى فيُعطينني حُكمي وهنّ سواخط
دع المرْدَ صحباً والكواعبَ مأْلفاً فأخدانك اليوْمَ الكهولُ الأشامط
وشرعُك من ذِكرِ الغواية ِ إنه بذي شيبة ٍ فرطٌ من الجهل فارط
جرى بعد إسقاطٍ قُسوطٌ وهكذا صُروفُ الليالي مُقسطاتٌ قواسط
وكل امرىء ٍ لاقى من الدهرِ رائشاً فسوف يُلاقيه من الدهرِ مارِط
كفى المرءَ وعظاً أربعون تفارطتْ ولو لمْ يعظْه شيبُهُ المتفارطُ
وكيفَ تصابى المرء والشيبُ شاملٌ وليس جميلاً منه والشيبُ واخِطُ
وما عُذرُ ذي شيبٍ يلوحُ سِراجُه إذا هو أمسى وهو في الإثم وارطُ
أرى المالَ أضحى للجواد مَراقياً وتلك المراقي للبخيل مهابطُ
وكلُّ مديحٍ لم يكن في ابن صاعد وكل معادٍ صاعداً فهو هابط
وكلُّ مُوال صاعداً فهو صاعدٌ وكل مُعادٍ صاعداً فهو هابطُ
تحمَّل أثقالَ الموفَّق ناصحاً مكارِهُ ما يُلقى لديه مناشِطُ
هو الكاتبُ النِّحريرُ والمِدرهُ الذي به انفرجتْ عنّا الخطوبُ الضواغطُ
له قلمٌ في السِّلم كافٍ وربما تحوَّل رُمحاً حين تَحمي المآقطُ
يُدرُّ له طوراً خراجاً وتارة ً تسيلُ له منه الدماءُ العبائطُ
ويقْلسُ أريَ النحل للمستميحهِ وللمتعدِّي ما تمجُّ الأراقط
وأمَّا أبو عيسى فينجمُ رأيهُ مع الحقِّ والآراءُ عُشْي خوابِط
لوالدهِ منه إذا غابَ خالفٌ ضليعٌ إذا ما استُكفِيَ الأمرَ ضابط
حكيم عليم يغمُرُ الناس حلمه إذا فرَطتْ من جهل قومٍ فوارطُ
على أنه ممَّن يهابُ عدوُّه شذاه كما هابَ القتادة َ خارِطُ
لذيذٌ على الأفواه مُرٌّ مساغُهُ إذا هو رامتْهُ الحلوقُ السَّوارطُ
متى ذِيقَ لم يلفظهُ من فيهِ ذائقٌ وعزَّ فلم يسْرطه إذ ذاك سارط
ضعيف على المرء الضعيف وإنه لأشوسُ عدَّاءٍ على الدهرِ قاسط
تنوبُ أباه النائباتُ فلا يني يُكانفُهُ في أمرهِ ويُحاوط
له منه رأيٌ عند كلِّ مُلمة ٍ متى يُمضهِ يشرطْ له الفلجَ شارط
إذا ما توالتْ بالمُشاوِرِ كُتْبُه توالتْ إليه بالفتوح الخرائط
متى حُسِبتْ أحسابكُم آل مخلدٍ أبت ضبطَها أيدي الحساب الضوابط
وأنتم أُناسٌ تاجُ قحطانَ فيكُمُ وداركُمُ دار المقاول ناعط
يمانُون ميمونُو النقائب لم يزل لكم نَسبٌ في محتدِ القوم واسِط
وأمَّا بواديكم فقد ملأ الملا عديدٌ لهم دثرٌ وعزٌ عُلابط
منازلُ فيها للرماح مغارسٌ قديماً وللخيل العِراب مَرابِط
ونادٍ بهيٍّ لا يزالُ حديثُهُ حديثاً لأقوامٍ وللدرٍّ لاقطُ
يجدُّ ففيه حِكمة ٌ مستفادة ٌ ويفْكَهُ أحياناً وما فيه لاغطُ
كَراكرُ في هام الرَّوابي محلُّها على أنه لم يخلُ منهن غائِطُ
خِلالَ الروابي للجيادِ صواهلٌ وفوق الروابي للقدورِ غطاغِط
ترى كلَّ مِرزامٍ ركودٍ كأنها إذا هدرتْ فحلٌ من البُختِ طائط
لها إبلٌ وقْفٌ عليها ولم تزلْ تقوتُ الرواعي ضبْغها لا العوافط
من اللاتي يحميها الأباطيلَ أهلها وهنّ إذا ما نابَ حقٌّ شوابط
حبائسُ لا يُفدى من الضيف لحمها حليبٌ له من درِّها وعُجالِطُ
إذا دفعتْ ألبانُها عن دمائِها أبى ذاك خِرق سيفُهُ الدهرَ عابِطُ
له كلَّ يوم في السَّوام عقيرة ٌ تكوسُ وقرنٌ فيه نُجْلٌ نواحط
إذا القومُ راموا سعيكم خلَّفتْهُم جدودٌ لئام أو جدودٌ هوابط
لكم من مساعيكم قلائدُ جوهرٍ مساعي أبي عيسى لهن وسائط
فتى خُلقتْ كفَّاه للجودِ آلة ً فأُطلقتا منذ أطلقتْهُ القوامط
وجدنا أبا عيسى العلاء بن صاعدٍ ربيعاً مريعاً ليس فيه خطائِطُ
إذا وُضعتْ أكوارُنا بفنائهِ فقد رُفعتْ عنا السنونَ القواحِطُ
دعتْ طالبي جدوى يدريه وشأوِهِ صنائعُ معْلُوطٍ بهنَّ المعالطُ
نوال أبي عيسى قريبٌ ومن بغى منالَ أبي عيسى فأدناه شاحِطُ
سما فوق من يسمو وجادَ بسيبه فزايلَ والمعروفُ منه مُخالِط
هو النخلة ُ الطُّولى أبت أن تنالها يدانِ ولكن ينْعُها مُتساقُط
أو المزن ينأى أن يُمسَّ وما يني على الأرض منه وابلٌ أو قطاقِط
عجبتُ إذا كفُّ العلاء تهلَّلتْ على مُستميحٍ كيف يقنطُ قانط
لنأمنْ به سُخط المليكِ فلم يكن يَلينا نظيرُ الغيث واللهُ ساخط
وإرقادُ قوم قد تركتُ لرفدِهِ وعند ورود اليمِّ تُنسى المطائط
وقائلة ٍ هلاَّ وأنت وليُّه غدوتَ وللأيدي إليك مباسط
يدٌ تبتغي عُرفاً وأخرى خفاءة ً إذا ضافت الناسَ الهناتُ البطائِط
فقلتُ لها فيئي إليكِ ذميمة ً فلن تُبصر النورَ الجليَّ الوطاوط
ألمْ تعلمي أنَّ العلاءَ على الهُدى إذا ضلّ ثيرانُ الفلاة ِ النواشطُ
وأنْ ليس حظي ساقطاً عند مِثلهِ ولا حَظُّه عن حمدِ مثليَ ساقِطُ
له فيّ تدبيرٌ وللهِ قبلهُ سيثمرُ لي ما أثمر الطلعَ حائطُ
ومن يحتمل مطلَ الغِراس بحملِها يُمتِّعنه بالخِصب والعامُ قاحِطُ
سيُمطر عيداني جَداهُ فأغتدي وفي ورقي للخابطين مخابط
ولستُ وإن غالتهُ عني واسطٌ بغائلة ٍ عني عطاياهُ واسط
عطايا تزورُ المستنيلَ ولو غدا سرنديبُ أدنى داره وشلاهِط
فليس يرى منِّي سِوى الصَّبر شيمة ً ولو مسَّني جهدٌ من العيشِ ضاغط
متى لاحَ أني حين أحرمُ جازعٌ فقد بانَ أني حين أكرمُ غامطُ
تأمَّله مبسوطَ اليدين بفضلهِ فثمّض يدُ اللهِ التي هو باسطُ
تأتَّتْ معاني المدح فيه كأنما عليها بإسعافِ القوافي شرائط
وأطربَ فيه الشعرُ حتى كأنما تجاوبَ قيناتٌ به وبرابط
وما زادَ مُطرٍ في نسيمِ خلالِه بمدحٍ ولكن حرَّك المسكَ سائطُ
فقل أيها المُطري العلاءَ بن صاعدٍ وإن كثُرتْ من حاسديه المساخِطُ
نطقْتَ بحقٍّ ساعدته بلاغة ٌ وفي الناسِ هادٍ حين يسري وخابِطُ
وغيرُ عجيبٍ أن أطاعكَ منطقٌ لأن الذي مجَّدْتَ بحرٌ غطامِطُ
طفِقْت تُحلِّي البحر دراً ودُرُّه عتيدٌ فلم تبعد عليكَ الملاقط
نظمتَ له منه حُلياً تزينُهُ ونُطتَ عليه خير ما ناط نائط
ولم تشترط أجراً فأجرك واجبٌ وأوجبُ أجرٍ أجرُ من لا يشارطُ
فثِقْ بالذي ترجوه وأمنْ من الذي تُحاذِرُهُ قد أخطأتاك الموارطُ

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com