عنوان القصيدة : قد فال من قال من جهل وإغواء

للشاعر :عبد الغني النابلسي
القسم : سوريا
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=56285


قد فال من قال من جهل وإغواء عن حكم تكليف ربي عبده الثائي
ما حيل العبد والأقدار جارية عليه في كل حال أيها الرائي
ألقاه في البحر مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء
حتى عليه فتى من أهل ملتنا قد قال في رده نظما بإنشاء
إن حفه اللطف لم يمسه من بلل وما عليه بتكثيف وإلقاء
وإن يكن قدر المولي له غرقا فهو الغريق وإن ألقي بصحراء
يعني إذا كان في علم الإله له سعادة علمت من غير إشقاء
فهو السعيد وإن كانت شقاوته في العلم فهو شقي هكذا جائي
والعلم يتبع للمعلوم من أزل مقالة الحق للقوم الإخصاء
كذا الإرادة والتقدير يتبع ما في العلم من غير تأخير وإبطاء
فالله قدر ما في العلم كاشفه بما بإيجاده سمى بأشياء
إذ لا مضل بلا إضلاله أحد ولا يسمى بهاد دون إهداء
ولا معز بلا شخص يعززه ولا مذل بلا قوم أذلاء
وهكذا سائر الأسماء منه لها قوابل كظلالات وأفياء
قديمة وهي معلوماته أزلا معدومة العين في محق وإفناء
والله سمى علام الغيوب بها ترتبت هكذا ترتيب إنهاء
وهي التي كشف العلم القديم بها من قبل إيجادها فافطن لأنبائي
حتى أراد لها قدما فقدرها طبق الذي هي فيه ضمن أجزاء
فلم يقدر سوى ما العلم حققه ولا أراد سواه دون أخطاء
وقل على كل شيء حكم قدرته لكن بمعلومه خصت بإبداء
ولم يكن عبثا تكليفه أبدا والكتب حق مع الرسل الأدلاء
والأمر والنهي من رب العباد على عباده لا لسراء وضراء
ولا لأجل امتثال الأمر أو غرض له تعالى ولا منع وإعطاء
وإنما هو تمييز الخبيث هنا من طيب ومراض من أصحاء
وفي القيامة عدل الله يظهره والفضل أيضا لأقوام اعزاء
فليس في شرعنا جبر ولا قدر وإنه فعل مختار بإمضاء
وقول من قال والأقدار جارية ما حيلة العبد تغليط بشنعاء
ما حيلة العبد في فعل يكون له بالقصد منه بلا جبر وإلجاء
أحاط علما به ربي فقدره قدما عليه بعدل بعد إحصاء
من غير ظلم وحاشا الله يظلم من عليه يحكم عن علم بإجلاء
ألقاه في البحر مكتوفا مغالطة وكيف يكتفه مع قصد إجراء
والكل ما هو بالمجعول في عدم بل إنه مقتضى الأسما الأجلاء
والجهل تعريفه الإنشاء من عدم وليس بوصف معدوم بإنشاء
فافهم وحقق لنفس الأمر معتبرا حكم الإله بعلم لا بجهلاء
هذا الذي قد أخذنا عن مشايخنا أولي الهداية والتقوى الألباء
عناية الله أعلى الله طائفة بها على غيرهم من مفتر سائي
عبد الغني له الرحمن وفقه فبثها للتلاميذ الأخلاء
لعل تأتيه منهم دعوة فيرى قربا بها من عظيم الفضل معطاء

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com