عنوان القصيدة : وجه تعدد في المرائي

للشاعر :عبد الغني النابلسي
القسم : سوريا
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=56274


وجه تعدد في المرائي وبه تحير كل رائي
والكائنات بأمره موج على صفحات ماء
والأمر أمر واحد فيه التقارب والتنائي
إن العوالم كلها بظهورها والاختفاء
في سرعة وتقلب مثل الكتابة في الهواء
قد خطها القلم الذي هو باب ديوان العطاء
بمداد أنوار الوجود الحق من يد ذي العلا
قلم له عدد الورى أسنان رقم وانتشاء
صبغ الإرادة طبق ما في الأرض يظهر والسماء
يا باطنا هو ظاهر في كل ختم وابتداء
إني وإنك واحد وإثنان عند الإنثناء
من لي بمجهول العدا عرفته كل الأولياء
إن غاب عن أغيارنا هو عندنا ملء الإناء
يشقي ويسعد من يشا بالداء جاء وبالدواء
هو بالتكبر في الشعار وبالتعاظم في الرداء
وهو الجليس بذكره للعارفين وبالثناء
غنى بمن غنى وقد طبنا به لا بالغناء
وبدا بكل مهفهف زاكي الملاح والبهاء
وبه القلوب تهيمت لا بالموشح في القباء
قمر محا ظلماتنا بطلوعه وقت اللقاء
حتى رأيناه به في كل أنواع الضياء
شمس وكل الخلق في أنوارها مثل الهباء
طلعت فأعدمت السوى والكون آل إلى الفناء
حتى تجلى في غمائم باطل غيب العماء
والكشف جاء بعسكر والكون خفاق اللواء
والطبل أجسام الملا والزمر أرواح الفضاء
وبموكب الأملاك حفف الغيب سلطان الوفاء
هذا فكيف عقولنا لا تضمحل من
صائر غاب من حيث ما هو ظاهر للرائي
لا تدرك الأبصار منه سوى السوى وهي الحوادث جملة الأفياء
والفيء يكشف أن ثمة شاخصا متحكما فيه بغير مراء
فاحذر تظن بأن ما أدركته ذاك الوجود وكن من العلماء
فجميع ما أدركته الموجود لا هو ذا الوجود الحق ذو الآلاء
إن الوجود الحق عنك ممنع في عزة وترفع وعلاء
وجميع ما أدركته هو حادث فإن وأنت كذاك رهن فناء
لكنه بك قد تجلى ظاهرا وبسائر الأشياء باستقصاء
فرأيته من حيث لم تعلم به وعلمته في رتبة الأسماء
فعلمت رتبته وأنت لذاته راء وتنكر أنت أنك رائي
إذ لم تكن تعلم به من حيث ما هو في تدان للورى وتناء
ولقد أتى هو ظاهر هو باطن فافطن له في محكم الأنباء

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com