عنوان القصيدة : يا صورة شبهت صخرا بإنسان

للشاعر :جبران خليل جبران
القسم : لبنان
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=54199


يا صورة شبهت صخرا بإنسان في روعة ملأت قلبي وإنساني
لا وجه أبهى ولا أزهى برونقه من وجهك النضر في منحوت صوان
من المليك الذي تثني جلالته عنه ويمضي فما يثنيه من ثان
هذا فتى النيل ذو التاجين من قدم هذا فتى مصر راعمسيس الثاني
سيزستريس الذي دان العتاة له من قوم حث ومن فرس ويونان
إن قصر الجيش أغرى الرأي أمكنه ما فاز خاتلها منها بإمكان
ممنون مردي العادي غير محتشم بطشا ومسدي الأيادي غير منان
مستقبل الشمس عبر النهر ما طلعت صبحا براس من الجلمود رنان
أناظر أنت لما هم كيف خطا من الصفا غير معتاق ولا عان
هو المضاء تراءى فاستوى رجلا هو الإباء رعى ضعفي فحياني
قاربت سدت العيا على وجل ولم أخله يناجيني فناجاني
تراه عيناي مغضوضا لهيبته طرفاهما وتراني منه عينان
ارابني أنني قبلا بصرت به محنطا مدرجا في سود أفان
أكبر برمسيس ميتا لن يلم به موت وأكبر به حيا إلى الان
تقوض الصرح فيما حوله ونجا على التقادم لم يمسس بحدثان
لولا تماثيله الخرى محطمة ما جال في ظن فان انه فان
في مصر كم عز فرعون فما خلدوا خلوده بين أبصار وأذهان
ولم يتم لها في غير مداته ما تم من فضل غثراء وعمران
ولم يسر ببنيها مثل سيرته ساع الى النصر لا ساه ولا وان
من منتهى النيل في أيامه استعت إلى أعاليه في نوب و سودان
ومن علي الذرى في الطور عن كثب إلى قصي الربى في أرض كنعنان
في ارض كنعان إلا أن عسكره أحس ما بأس شعب غير مذعان
أعاد كراته فيها وعاد على اعقابه بعد إيقال وإمعان
فما يرى نقعه وهو الضباب علا تلك الربى فدحاها دحو قيعان
حتى تهب به ريح فترجعه عنها عثورا بأذيال واردان
وتبرز القمم الشماء ذاهبة في الأوج تحسبها أجزاء أعنان
مغسولة بدماء الفجر طالعها من أدمع القطر ذر فوق مرجان
سفوحها حرة والهام مطلقة وكل عان بها بعد الأسى هاني
وموقع الذل ناء عن أعزتها كموقع الظل عن هامات لبنان
لكنما الخلف في الجارين صار إلى حلف وأدنى الى الصلح الأشدان
وإن خيرا حليفا من تروض به صعبا وتوليه ودا بعد عدوان
تصافيا فصفا جو العلى لهما وطوعا ما عصى مما يرومان
وطالما كان ذاك الإلف بينهما على صروف الليالي خير معوان
في مبدإ الدهر والأقوام جاهلة زها بمتبكرات العقل عصران
عصر بما ابتدع الفينيق واخترعوا فيه له فضل سباق ومسحان
وعصر مصر الذي فاقت روائعه آي الأجدينمن فخم ومزدان
مما توالت على الوادي به حقب زينت حواشي الصفا منه بأفنان
حضارتان سما شأو النهى بهما افادتا كل تثقيف وعرفان
وباتحادهما في الشأن من قدم ما زال يرتبط الأسنى من الشان
يا مجد رمسيس كم أبقيت من عجب فيه ومسألة عنه لحيران
أبغض به في العدى من هادم حنق وحبذا هو للتاريخ من بان
عالى الصروح كما وغلى الفتوح بلا رفق بقاص ولا عطف على دان
أكان منزله في المجد منزله لو رق قلبا لشيب أو لشبان
أم كان ما أدركت مصر على يده ذاك المقام الذي أزرى بكيوان
تخير الخطة المثلى له ولها يعلو فتعلو به والخفض للشاني
ما زال بالقوم حتى صار بينهم غله جند تحابيه وكهان
ورب سائمة بلهاء هائمة تشقى وتهواه في سر وإعلان
يسومنها كل خسف وهي صابرة لا صبر عقل ولكن صبر إيمان
ألا وقد بلغت في الخافقين به مكانة لم تكن منها بحسبان
إن باب في حجب باءت إلى نصب يلوخ منه لها معبوده الجاني
فبجلت تحت تاج الملك مدميها وقبلت دمها في المرمر القاني
واليوم لو بعثت من قبرها لبدا لها كما خبرته منذ أزمان
ما زال صخرا على العهد الذي عهدت بلا فؤاد وإن داجي بجثمان
مسخرا قومه طرا لخدمته وما بغى رب سوء محض إحسان
مخلد المجد دون القائمين به من شوس حرب وصناع وأعوان
مخالسا ذمة العلياء مضطجعا من مهد عصمتها في مضجع الزاني
بحيث آب وكل الفخر حصته ولم يؤب غيره إلا بحرمان
كم راح جمع فدى فرد وكم بذلت في مشترى سيد أرواح عبدان
لموقع الأمر فيهم كل تكرمة ومنفذ الأمر فيهم كل نسيان
كلا وعزته فيما طغفى وبغى وذل من قبل الضيزى بإذعان
هم الذين على عسر بمطلبه قد أسعوفه بأموال وفتيان
وهم على سفه دانوا بمن نصبوا فخولوه مدينا حق ديان
فيم الأولى صنعوا أنصابه درست رسومهم منذ باتوا رهن أكفان
وما لأسمائهم دون اسمه دفنت شعثا منكرة في رمس كتمان
إن يجهل الشعب فالحكم الخليق به حق العزيزين من وال وسلطان
أو يرشد الشعب يمس الأمر في يده ولا اعتداد بأملاك وأعيان
ليت البلاد التي اخلاقها رسبت يعلو بأخلاقها تيار طغيان
النار أسوغ وردا في مجال على من بارد العيش في أفياء فينان
أكرم بذي مطمع في جنب مطمهعه ينجو الأذلاء من خسف وخسران
يهب فيهم كإعصار فينقلهم من خفض عيش إلى هيجاء ميدان
بعض الطغاة إذا جلت إساءته فقد يكون به نفع لوطان
في كل مفخرة تسمو الشعوب بها تفنى جموع مفاداة لأحدان
كم في سنى الكوكب الوهاج مهلكة في كل لمح لأضواء وألوان
لم ترق حقبة مصر كما رقيت في عصره بين أمصار وبلدان
لما رمت كل تاني الشوط ممتنع بسابقين الى الغايات شجعان
ألا ترى في بقايا الصرح كيف مضوا بأوجه باديات البشر غران
هم الذين على عسر بمطلبه قد أسعفوه باموال وفتيان
وهم على سفه دانوا بمنن نصبوا فخولوه مدينا حق ديان
فيم الأولى صنعوا أنصابه درست رسومهم منذ باتوا رهن أكفان
وما لأسمائهم دون اسمه دفنت شعثا منكرة في رمس كتمان
إن يجهل الشعب فالحكم الخليق به حق العزيزين من وال وسلطان
أو يرشد الشعب يمس الأمر في يده ولا اعتداد بأملاك وأعيان
ليت البلاد التي اخلاقها رسبت يعلو بأخلاقها تيار طغيان
النار أسوغ وردا في مجال على من بارد العيش في افياء فينان
أكرم بذي مطمع في جنب مطمعه ينجو الأذلاء من خسف وخسران
يهب فيهم كإعصار فينقلهم من فخض عيش غلى هيجاء ميدان
بعض الطغاة إذا جلت إساءته فقد يكون به ننفع لأوطان
في كل مفخرة تسمو الشعوب بها تفنى جموع مفاداة لحدان
كم في سنى الكوكب الوهاج مهلكة في كل لمح لأضواء وألوان
لم ترق حقبة مصر كما رقيت في عصره بين أمصار وبلدان
لما رمت كل تاني الشوط ممتنع بسابقين غلى الغايات شجعان
ألا ترى في باقيا الصرح كيف مضوا باوجه باديات البشر غران
وكيف عادواو رمسيس مقدمهم إلى الربوع بأوساق وغلمان
فبعد أن صال بين المالكين بهم صار الكبير المعلى بين أوثان
بالمس يدنيه قربان لآلهة واليوم يأتيه أرباب بقربان
إن يغد ربهم العلى فلا عجب هل من نظام بلا شمس لأكوان
جهالة ولدت فيها قرائحهم ضروب نحت وتصوير وبنيان
مما لو ساتطلع الراني نفائسه لما انقضى عج المستطلع الراني
في كل منكشف كنز ومستتر مظنة لخبايا ذات أثمان
آيات مقدرة جلت دقائقها شأي بها كل قوم قوم هامان
تقادم العصر الخالي بها ولها تم الجديدين من حذق وإتقان
لم يعتور مجدها مهدوم أروقة ولم يذلك فنها مهدود أركان
وراض كل أبي هول بها حرد دمى تهاويلها آيات إحسان
وزاد روعتها أنقاض آلهة فيها حوان على أنقاض تيجان
سجود ما كان مسجودا له عظة في نفس كل لبيب ذات أشجان
ورب رزء بآثار أشد أسى منه ملما بأشخاص وأعيان
والتاج أشجى إذا ما نفض عن صنم منه إذا ما هوى عن راس إنسان
بيت عتيق يرى فيه الكمال على ما شابه الآن من أعراض نقصان
حججته وبه من طول مدته وفضل جدته للطرف حسنان
ما زال والدهر يطويه وينشره يزهى جلالا رواقاه المديدان
في النقش منه لهل الذكر قد كتبت آيات ذكر بإحكام وتبيان
تنزلت صورا واستكملت سورا في مصحف من دعامات وجدران
شاقت بفتنتها الأقوام فاقتبسوا منها اصول حكومات وأديان
ومن حلاها استمدوا كل تحلية بلا محاشاة إغريق و رومان
هذا هو المجد نفنى والبقاء له على تعاقب أجيال وأزمان
تاريخ مصر و رمسيس فريدته عقد من الدر منظوم بعقيان
ما مثله في طروس الفخر من قدم طرس من الفخر أوعى كل عنوان

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com