عنوان القصيدة : تلك المنارة في المكان العالي

للشاعر :جبران خليل جبران
القسم : لبنان
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=53843


تلك المنارة في المكان العالي ترمي الدجى بشعاعها الجوال
شيدتماها زينة وهداية للناس من حجج مضين طوال
مرآتها علوية كشافة لغوامض الأشياء والأحوال
عين تطالع سر كل حقيقة وترود كل مظنة بسؤال
وقف النبوغ وراءها مستشرقا كنه البقاء وغاية الترحال
يسمو إلى نجم السماء وينثني فيزور نجم الأرض في الأدغال
يجتاز أجواز الغيوب فيجتلي فيها شموسا لم يدرن بخال
يرنو إلى الذر الدقيق من الثرى فيرى دراري لم تضأ بذبال
يلقي ابتساما والخضم مقطب والموج فوق حدوده متعالي
فينم وجه اللج عما في الحشى وتصاد من أصدافهن لآلي
ما زال يقتنص الأوابد دائبا بحبائل من نورها وحبال
ويعير من حسناتها قلبيكما آيات سحر للعقول حلال
فتوافيان القارئين على صدى منهم بما يروى من الأقوال
وتطالعان أولي النهى بطرائف تلج القلوب بلطف الاسترسال
في دفتي سفر تضمن ما غلا من حكمة الأحقاب والأجيال
متجدد عدد الشهور ربيعه حلو الجنى وبكل حسن حالي
لو ضدت أوراقه من كثرة طالت على متطاول الأجيال
أنشأتماها للعلوم مجلة كسيت طرائفها فنون جمال
سهرت عيونكما على إتقانها فمن السطور بها سواد ليالي
ومن المداد دم أريق وإن بدا متنوع الألوان والأشكال
يعقوب في إحياء مجد بلاده وبقاء تالدها من الأبدال
هو فيلسوف سيرة وسريرة متطابق الأقوال والأفعال
أدنى الرجال إلى الكمال ولم يكن في العصر شيء مغريا بكمال
وفتى المواقف فارس ما فارس في حومة أدبية وسجال
حلال معضلة الأمور إذا غدت والوجه قد أعيا على الحلال
هل بي أقطاب الفصاحة مثله سباق غايات بكل مجال
يا فرقدي أدب ونبل أدركا أسمى المنى من رفعة وجلال
يهنيكما شرف المقام وخيره علياء قدركما بغير تعال
والعيد عيد النصف من مئة مضت في خدمة هي مضرب الأمثال
عيد بلاد الشرق فيه بلدة ولأهله فيه اشتراك الآل
وإذا ذكرنا العيد فلنذكر أخا لكما يناديه المكان الخال
لم ينصر العرفان نصرته امروء بشمائل خلقت لها وخلال
إن فات عينيه شهادة يومه هذا رآه بأعين الأشبال
صحب كما شاء الوفاء ثلاثة كانوا لأهل الشرق خير مثال
بدأوا جهادهم وساروا سيرهم يبغون مطلوبا عزيز منال
صبرا على الأيم حتى أقبلت من كل وجه أيما إقبال
أخلاق جد لا تتم بغيرها في العالمين جلائل الأعمال
ليس الكبار من الرجال هم الأولى ضربوا الطلى فدعوا كبار رجال
قد يحسب العز الرفيع مجازف في طرقه غيلا على الرئبال
أو يقحم الموت الجسور وعله قد جرأته عقيدة الآجال
أما الأولى دأبوا وذابوا حسبة لإنارة وهدى وكشف ضلال
وشروا براحتهم هناء بلادهم فهم لعمري خيرة الأبطال
لهم الولاية والقلوب عروشهم ولهم مكانتهم من الإجلال
يا من مدحتهما فلم تف مدحتي بلبانة والعذر من إقلالي
قد قام مجدكما كطود شامخ ماذا يمثل منه لمع الآل
وهل الروي وإن تسلسل شافيا كالرد من ينبوعه السلسال
لا بدع في تقصير شعري دونه شتان بين حقيقة وخيال

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com