عنوان القصيدة : يا آية العصر حقيق بنا

للشاعر :جبران خليل جبران
القسم : لبنان
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=53649


يا آية العصر حقيق بنا تجديد ذكراك على الدهر
جاهدت لكن النجاح الذي أدركته أغلى من النصر
بدت تباشير الحياة التي جدت فحيي طلعة الفجر
قد أثبتت يقظتها للعلى بعدك ذات الخدر في مصر
فبرزت منه ولكنها ما برزت عن أدب الخدر
تعفو عن المخطيء في حقها حلما وتستعفي من النكر
مكانها أصبح من زوجها مكان تم الشطر بالشطر
لها على الواجب صبر وإن شقت ومرت شرعة الصبر
مخايل العزم تري وريها مؤتلقا في وجهها النضر
وتلمح العين حلى نفسها أزهى وأبهى من حلى التبر
في أي عصر كان عرفانها أو خبرها ما هو في العصر
قد علمت أن المزايا وإن جللن لا يغنين من طهر
لو جمعت في نسق بارع كريمة الأحجار والدر
ولم تصب نورا فتبدي به زينتها الخلابة الفكر
ألا يكون الفحم والماس في منجمه سيين في القدر
يا من ذوت في زهرة العمر ما أقسى الردى في زهرة العمر
إن تبعدي ما بعدت نفحة تركتها من خالص العطر
في كتب مأثورة كلها كالروضة الدائمة الزهر
ولا نأى عن مسمع القوم ما غنيت من أنشودة بكر
خالدة الترديد في مصر عن نابغة خالدة الذكر
بشدوها المؤلم في أسرها أطلقت الطير من الأسر
ما الوزر أن تبدو ذات الحلى وسيرها خلو من الوزر
أي كمال وجمال يرى كما يرى في طالع الزهر
فباسم طلاب رقي الحمى وباسم أهل الخلق الحر
أهدي إلى روحك في عدنها أنفس ما يهدي من الشكر
هل كنت إلا كوكبا آخذا في أفق العلياء من بدر
فضلك من فضل أبيك الذي كان أبا الآداب في القطر
أبرع من جود في مرسل وخير من جدد في شعر
قصرت في إيفائه حقه تقصير مغلوب على أمري
وكان من عذر الأولى أرجأوا تأبينه ما كان من عذري
شلت يد البين الذي ساءنا بفقد ذاك العالم الحبر
ألعامل الثبت الذي إن يفض في مبحث حدث عن البحر
رب المعاني والبيان الذي علمنا ما لم نكن ندري
ألباذل العلم لطلابه بذلا وما كان من التجر
يثقف النشء على أنه أعلى منار لأولي الذكر
في صدره الرفق جميعا وما من ريبة في ذلك الصدر
أخلص شيء لأودائه نيته في السر والجهر
فرحمة الله ورضوانه على فقيدتنا إلى الحشر
من والد بر ومن بضعة طهر أنارا ظلمة القبر

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com