عنوان القصيدة : نظمت هذه الفكر

للشاعر :جبران خليل جبران
القسم : لبنان
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=53616


نظمت هذه الفكر ذات شؤون وعبر
ولا أقول إنني قد صغتها صوغ الدرر
أرسلتها كما أتت بين غياب وحضر
أوابدا لم يك لي منها بتأييد وطر
ولم أخلني إن أمت يستحيني هذا الأثر
كظن كل من بدا له خيال فشعر
وظن كل من رأى موضع نثر فنثر
يحسب تيها أنه غزا الخلود فانتصر
وهم قديم سيرتي فيه على غير السير
ما أكلف الإنسان بالبقاء حتى في خبر
وما أشد وده لو يستدام في حجر
كم خاطر دونه كاتبه حين خطر
وقال هذا مكسب لا شك إعجاب البشر
إذ يعلمون أنني صاحب هذا المبتكر
حتى البكاء والسرور حين يبكي أو يسر
يخطه كأنه جوعان يستجدي النظر
لكنني وأنت تدري أيها الأخ الأبر
لم أتمن مرة هذي الأماني الكبر
ولم أبال مصحفا لي انطوى أو انتشر
ولم أبال اسمي إن لم يشتهر أو اشتهر
ألا وقد علمتني بمشهد ومختبر
كيف يكون أحكم السفار والعمر سفر
يأخذ في مسيره ما يجتنى من الثمر
ويجتلي حسن السهى إن فاته حسن القمر
ويصطفي رفاقه للائتناس والسمر
مجاملا أمثاله على الرخاء والغير
مجتنبا زلاتهم مغتفرا ما يغتفر
منتبذ السبل التي تعلق بالثوب الوضر
مستنصفا ومنصفا في الود أو في المتجر
مستمسكا بالحق لا يغره وهم أغر
يجري على حكم النهى ولا يغالب القدر
في الدين والدنيا له حكمة ورد وصدر
إن يؤت فضلا بثه في الناس فعل من شكر
يشركهم فيه ولو إشراك سمع وبصر
ولم يصنه عنهم صون بخيل ما ادخر
ولم يبدده سدى بما تباهى وافتخر
ذلك ما أفدتني وهو عيون وغرر
فلسفة خلقية ألفتها من الصغر
عن فطرة سامى بها نقاؤها أسمى الفطر
حضرتها قاريء مغزى النهى في مختصر
أرتني الدنيا وبي عنها جلال وكبر
وأزهدتني في المديح والأباطيل الأخر
يوم أبيت هامدا مثواي في إحدى الحفر
لكن منها داعيا أجبته وقد أمر
قال دع الآتي للغيب وخذ بما حضر
صف للرفاق ما ترى من زهر ومن زهر
أنشدهم ما يجلب الصفاء أو ينفي الكدر
حذرهم ما في الطريق من بلاء وخطر
سكن حشى مروعهم ولا تؤازر من وزر
أرشد برفق تارة وتارة بمزدجر
يا من دعاني أنا من إن يدع للخير ابتدر
الناس بالناس وكل واهب على قدر
وشرهم من استطاع أن يفيد فاعتذر
لو لم تكن مجرئي هذا الكتاب ما ظهر
وليس إلا قصصا إلى شجون وذكر
ونفحات باقيات من شباب قد عبر
وسانحات سنحت بين غروب وسحر
في مستضاء الخمر أو في متفيإ الخمر
تحت مرائي الشهب أو بين ملاحظ الشجر
خواطر وضاءة بها ملامح السهر
ألبستها من أدمعي ومن دمي هذي الحبر
قشيبة غريبة عصرية نسج مضر
ذلك ديواني وما أزجيه إزجاء الغرر
فإن أفاد راحة أو سلوة من الضجر
أو حكمة تؤخذ عن متعظ ومعتبر
فهو الذي نشرته لأجله بلا حذر
وبد ذاك لم يكن لي افتخار أو خطر

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com