عنوان القصيدة : مصابك حيا عرا جعفرا

للشاعر :جبران خليل جبران
القسم : لبنان
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=53613


مصابك حيا عرا جعفرا وخطبك ميتا عرا قيصرا
رزئناك لم يغن منك البيان ولم يعصم الجاه أن تقبرا
وهذي النهاية عقبي النهى وذاك الثراء لهذا الثرى
وغاية مجدك في العالمين إذا عرفوا الفضل أن تشكرا
وآخر بأسك أن يعتدى عليك دفينا وأن يفترى
أيهتك عنها قميص المروءة تحت البلى منع أن تسترا
وتثوي المروءة في دارهم وترضى المروءة أن تذكرا
كذا انكشف الدهر للناس فيك عن قاهر عز أن يقهرا
حليم تراكا بإقباله ضروب دراكا متى أدبرا
لأمر صفا لك حين صفا وكدر وردك إذ كدرا
يقول بأحداثه الواعظات لمن هم بالزهو أطرق كرى
حباك زمانا بجاه الملوك وبطش الأساطين مستوزرا
وفخر الغزاة قروم السرايا وفكر الهداة نجوم السرى
وعزم يكون على أمة قتاما وفي أمة نيرا
فكنت كما تبتغي عزة وكنت كما ترتضي مظهرا
وكنت معا فارسا شاعرا وكنت معا ندسا قسورا
جميع المزايا فما للبيان وما للغياث وما للقرى
نظيرك مبتكرا مبدعا شهابا سنيا ندى ممطرا
نظمت المعالي نظم المعاني ففتح الكلام كفتح القرى
وطعن السنان كنفث اليراع وكلهما بالنهى حبرا
وضم الجيوش كنسق القريش وتقسيمه أشطرا أشطرا
وسهل القتال كطرس به يسطر بأسك ما سطر
بنقط الجماجم إعجامه وإهماله جوبه مقفرا
وتفويقه بنعال الجياد وتدبيجه بدم أحمرا
فيا غازيا ذاك إعجازه ويا ناظما ذاك ما صورا
أتلك من الكلم الذاكيات تسيل النفوس بها أنهرا
شقائق آياتك النديات رحيقا من الأنس أو كوثرا
أم الصافيات شوافي الأوام بما تحتها من زلال جرى
أم الجاليات يبن لنا من الغيث كل ضمير سرى
أم المطربات يشنفننا بشدو الهزار وقد بكرا
أم المرسلات هدى للأنام حقائق مودعة جوهرا
فهل كان أفرس منك فتى وهل كان منك فتى أشعرا
كلا المفخرين يراعا وسيفا دعا تاجه لك مستأثرا
فتاج عصاك وتاج علاك وكان الأحق بأن يؤثرا
فلما رقيت إلى المنتهى وكدت تجاوز ما قدرا
رماك الزمان بأحداثه مجيشة فانبرت وانبرى
أبان المحبين والآل عنك وأقصى الموالي والعسكرا
وأسكت أفراسك الصاهلات وأصمت صمصامك الأبترا
وأخرس من قال لله أنت وأبكم حولك من كبرا
وسكن روع الفلا مجفلات وأمن شامخها أصعرا
ونفس كرب الظبا لافتات ورح أيلها اصورا
وألوى عليك فأدمى وأصلى وصال وطال وما أقصرا
رمى بك في السجن من حالق أليف الجناة طريح العرا
وأثخن جرحا فأقصاك عن ثرى مصر مجتنبا مزدرى
وزادك ضيما فحجب عن عيونك ضوء الضحى مسفرا
وجاز النكال فأردى ابنتيك كما يذبح الذبح أو أنكرا
ولكن أبى لك ذاك الإباء إلا الثبات وأن تصبرا
وهل في الأسى غير صدع الحشى وتدمية الجفن مستعبرا
وتهوين نفس لدى خصمها بلا طائل غير أن تصغرا
فلم تنتقصك الرزايا ولكن أعادتك محنتها أكبرا
ورد بياض المشيب ثناءك أجلى بهاء وقد طهرا
فما كان سجنك إلا قرارا وقد تعب الجد أن يسهرا
ولا النفي إلا خلاء أعدت به زمن الأدب الأزهرا
ولا الثكل إلا لتأسى أساك وتبكي بكاء ليوث الشرى
ولا الغض عما تراه العيون إلا وقد ساء أن ينظرا
إذا وسع الكون فكر امرئ فلا بأس بالطرف أن يحسرا
على الشمس أن تهدي المبصرين وليس على الشمس أن تبصرا
فما جسم محمود بت في سكون ويا عين سام اهنيء بالكرى
ويا فكرة كم نشدت العلى بلغت مداها فماذا ترى
أطل على هذه الكائنات من حيث أنت بأسمى الذرى
أنتظر غير قضاء رحيب تحاكي النجوم به العثيرا
وتسمع غير شبيه الحفيف لما اصطك منها وما كورا
فقل صامتا وأشر مائتا لمن تاه في الأرض واستكبرا
علام تباذخ هي الجبال وفيم تشامخ هذا الورى

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com