عنوان القصيدة : كذا ينتهي البدر المنير إلى الشمس

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52680


كذا ينتهي البدر المنير إلى الشمس وتمتزج النفس الكريمة بالنفس
وتلتحم الأنساب من بعد بعدها وتدنو القلوب الموحشات إلى الأنس
وتجمع شمل الوصل من فرقة القلى ويرفع بند الوصل من مصرع النكس
كجمع سليمان النبي بصهركم ذوي يمن والشام والجن والإنس
وتأليف ذي القرنين إذ هديت له كريمة دارا دعوة الروم والفرس
فأهلا بذات التاج من سلف العلا إلى ابن ذوي التيجان في سالف الحرس
إلى وارث الأحساب هودا وتبعا وباني العلا بالدين سمكا على أس
ولابس حلم قد تناهى مدى النهى وحاجب ملك قد علا حاجب الشمس
ويا رب حرب أسمعته دعاءها بهندية عرب وألسنة خرس
فكم سل من كرب وأنقذ من عمى وروح من روح ونفس من نفس
وأسبل من غيث وملأ من يد وكم فك من غل وأطلق من حبس
زكا فرعها في آل ذي النون سنة بها راقت الأثمار في يابس الغرس
فلله أكفاء تدانوا لصفقة من الصهر قد جلت عن الغبن والوكس
وذكرهم يوم التخاذل يومهم بموت عهود كن يحيين بالأمس
فأسمعهم داعي تجيب فمثلوا الداعي إلى الجود والبأس
فيا ذمة الصهر الذي شد عهدها بخاتمة الآيات من آية الكرسي
فعفت رسوم الغدر من ظاهر الثرى وخطت وفاء العهد في صفحة الشمس
وسلت من الإقبال والهدي والهدى صوارم لا تثنى بدرع ولا ترس
إذا غنمت جاءتك بالأمن والمنى وإن غضبت أنحت على الشوم والتعس
بسراء مما ثبت الله أو محا وشحناء مما ينسخ الله أو ينسي
لها أعين أهدى إلى الحق من قطا وألسنة بالسلم أخطب من قس
وما قصرت عن ساعيي آل مرة لصلح بني ذبيان والحي من عبس
ولله ما زفت ليحيى كتائب مروعة الإقدام مرهبة الجرس
يضيء الدجى من عز من حل وسطها ويظلم عنها ثاقب الوهم والحس
ويحجب بالرايات في مشرق الفلا ويشرق بالإعظام في الظلم الدمس
وقد رفعت رفع الحصون قبابها على حلل الإحصان والطهر والقدس
وحليت البيض الصوارم والقنا على الدر والياقوت لبسا على لبس
هداء هدى سبل الرغائب وانتحى ينشر ميت السلم من ظلم الرمس
ويوم بناء قد بنى فرجة المنى بعرس غدت منه المكارم في عرس
وقصر تجلى فيه يحيى ومنذر صباحا لمن يضحي وبدرا لمن يمسي
وقد أذنا في الأرض حي ومرحبا إلى المشهد المذكور والمنظر المنسي
يريك النجوم الزهر في مجلس القرى من الطاس والإبريق والجام والكأس
وسقي ينسي الإلف ريقه إلفه وطعم له وقع الحياة من النفس
وأمواه ورد في ورود حياضها شفاء الظماء الهيم من غلة الخمس
وغيم من العود الذكي تراكمت أعاليه حتى كدن يوجدن باللمس
وغالية تكسو المشيب شبابه وتنبت سود العذر في الأوجه الملس
مكارم أضحت للرجال مغانما بلا نصب المغزي ولا سنة الخمس
فإن حملت من بعدها سيف فتنة يد فتخلت من أناملها الخمس
وإن أوترت قوسا إلى رمي مسلم فلا انفصلت عن مقبض العضم والعجس
ولا ضاعت الأنساب بالغدر والقلى ولا بيعت الأحساب بالثمن البخس
ولا زال ما ترجوه أقرب من غد ولا انفك ما تخشاه أبعد من أمس

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com