عنوان القصيدة : تصدت لو شك البين من جفوة الصد

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52677


تصدت لو شك البين من جفوة الصد وحلت قناع الصبر عن زفرة الوجد
وألقت إلى حكم الأسى عزة الأسا فنم بما تخفي تباريح ما تبدي
وأسفر ريب السخط عن صادق الرضا ولاح هلال الوصل من مغرب الصد
فوشكان ما لفت قضيبا بقاضب وأدنت نجاد السيف من مسلك العقد
وهب غليل الشجو في غلل اللمى وسال جمان الخد في يانع الورد
فجرعت حر الشوق من برد الحيا وزودت مر الصاب من ذائب الشهد
وقالت وتوديع التفرق قد هفا بصدر إلى صد وخد إلى خد
عسى قرب ما بين الجوانح فألنا لمجنى ثمار القرب من شجر البعد
فسبقا إلى ذي السابقات برحلة تلوح بنجم العلم في مطلع السعد
إلى الحميري العامري الذي به غدت حرمة التأميل وارية الزند
إلى ملك ملء الرغائب والمنى وملء نجاد السيف والدرع والبرد
وملء مكر الخيل في حومة الوغى وملء رداء الحلم في مشهد الحمد
ومؤتمن لله مستحفظ له لما ضاع من حق وما خاس من عهد
تجلى لنا في مطلع الملك فانجلت به ظلمات الغي في سبل الرشد
فأعلق سيف النصر في عاتق العلا وأثبت تاج الملك في مفرق المجد
وأشرق في جو من العز معتل وأغدق من ظل على الأرض ممتد
ولاقى وجوه الراغبين كأنما أمانيهم يصبحن منه على وعد
ونادى خطوب الدهر برحت فاقصري وثوب بالآمال أبرحت فامتدي
إلى روح إنعام يراح إلى المنى ولجة معروف تهل إلى الورد
تراثك عن جد وجد بهديهم تناهى بك الدنيا إلى أسعد الجد
فحسبك من نفس وكافيك من أب وشرعك من عم وناهيك من جد
بهم مد بحر الدين في كل بلدة وهم تركوا بحر الأعادي بلا مد
وهم عمروا الأيام من ساكن الهدى وأخلوا غياض الشرك من ساكن الأسد
وهم جردوا أسياف دين محمد وخلوا سيوف الناكثين بلا حد
وهم سلبوا التيجان كسرى وقيصرا وحلوك تاج الملك فردا بلا ند
دعائم سلطان وأركان عزة بها وشجت قربى تميم من الأزد
وما حفظوا أعلامها ونظامها بمثلك من مولى ومثلي من عبد
بما شدت فيها من سناء ومن سنا وراق عليها من ثنائي ومن حمدي
فما جلت الدنيا عروس رياسة لملكهم إلا وفي صدرها عقدي
ولا جاشت الآفاق من طيب ذكرهم بجيش ثنا إلا وفي وسطه بندي
بما بسطوا لي أيديا ملكت يدي أعنة أعناق المسومة الجرد
وما مهدوا لي من فراش كرامة وما أتبعوني من لواء ومن جند
وكم جللوني نعمة قد جلوتها على غابر الأزمان في حلة الخلد
فإن تمتثلها منهم في فذة فكم حزتها منهم عداء بلا عد
وإن تحبنيها عن تناهيك في النهى فقدما حبانيها أبوك من المهد
وإن عم أهل الأرض فيض نداكم فإني قد برزت في شكركم وحدي
بدائع أضحت فيكم آل يعرب أوائل ما قبلي وآخر ما بعدي
وما بعد عهدي عنك ينسي عهودهم إليك بحقي من وفائك بالعهد
ولا نأي داري عنك يبلي وسائلا جلي بها قربي وفي بها بعدي
فلا أخطأت أسيافكم سيف معتد ولا خذلت أيديكم ظن معتد
ولا زالت الأيام تشرق منكم كما أشرق الإحسان من عندكم عندي

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com