عنوان القصيدة : أهلي قد أنى لك أن تهلي

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52665


أهلي قد أنى لك أن تهلي إلى صوب الغمام المستهل
فمدي طرف ناظرة تريني تمكن مغرسي فيه وأصلي
سنا برق تلألأ عن ذمامي وصوب حيا تجلى عن محلي
ودونك مبركا في فيء ظل يريك بأنه فيئي وظلي
هو الظل الذي قارعت عنه حصى الرمضاء دامية الأظل
وهذا موعد الأمل المنادي سراك سروره ألا تملي
ونور الفجر من إظلام ليل أضاء نجومه لك أن تضلي
أوان يفتر الإمساء جهدي فأطلب في سنا الإصباح ذحلي
ويرمد في هجير القيظ جفني فأجعل من سواد الليل كحلي
لكيما تعلمي في أي مأوى من الملك الرفيع وضعت رحلي
ويصدقك العيان بأي حبل من ابن العامري وصلت حبلي
وحسبك قوله أهلا وسهلا بما جاوزت من حزن وسهل
فسيحي وارتعي كلأ إليه على ظلع الكلال حملت كلي
مدى لك كان منك مدى كريم فكوني منه في حل وبل
وقد قضت المكارم أن تعزي كما قضت المكاره أن تذلي
فرعيا في حمى ملك رعاني فحل قيود ترحالي وحلي
مدى عبد العزيز وأي عز أنخت إليه ذلا فوق ذل
فعوض منك في مثواه بري وأذهل عنك في مثواه نزلي
وعن مثنى زمامك في يميني شبا قلم على الدنيا مطل
يمل عليه مؤتمن المعالي مساعيه فيستملي ويملي
ويسمع في صرير الخط منه خطابا لا يمل من الممل
لجدك كان أول سعد جدي وأغدق بارق في جو محلي
وأحنى موتر برضاه قوسي وأحفى رائش بنداه نبلي
كساني العز لبسا بعد لبس وسقانيه سجلا بعد سجل
وصير ما حمى حرمي حراما على عدو الزمان المستحل
ووطأ في مكارمه مهادي وأعلى في مراتبه محلي
وكم حلى يدي من ذي عنان ودل إلى يدي من ذات دل
فحقا ما تركت عليه بعدي ثناء أعجز المثنين قبلي
فأمطرت الورى رطبا جنيا وما سقيت بغير نداه نخلي
وسقيت النهى أريا مشورا وما جرست سوى نعماه نحلي
هو الملك الذي لم يبق مثلا سواك ولا لنظم علاك مثلي
ويبخسني الزمان ولو وفى لي بحظي لاشتكى جهد المقل
ولو أني سللت عليه سيفا تقلدني لباء بشسع نعلي
وكم من شاهد عدل عليه بظلمي لو قضى قاض بعدل
ولو سم جدك المنصور أدعو إليه لم يسمني سوم مطل
وأنت ورثته طفلا ولكن رجحت على الرجال بحلم كهل
بما رداك من هدي وبر وما حلاك من قول وفعل
فغض من البدور سنا هلال وهد من الليوث زئير شبل
وأنت أمينه في كل سعي سقى نهلا لتتبعه بعل
محافظ عهده في قود جيش بأعباء الوقائع مستقل
وتالي شأوه في كل فخر وثاني سعيه في كل فضل
وفيض يمينه والحمد يغلو ونور جبينه والحرب تغلي
بكل أغر فوق أغر يصلى جحيم الحرب مقتحما ويصلي
يلوث الدرع منه بليث بأس يصول على العدى بأصم صل
وكل عقاب شاهقة تجلى أناسي الحتوف لما تجلي
بري السيف من دهش وجبن وحر الصدر من غدر وغل
وما يثنى السنان بغير قصف ولا حد الحسام بغير فل
جلوت لهم معالم ذكرتهم معالم جدك الملك الأجل
سلكت سبيله هديا بهدي وقمت مقامه مثلا بمثل
وأخلصت الصلاة إلى المصلى فبورك في المصلى والمصلي
وقد خفقت عليك بنود عز علت والله أعلاها ويعلي
كما خفقت علي قلوب غيد أمر لهن دوني وهو محل
بما أثبت فيه من يقيني وما حققت فيه من لعلي
وما راعيت فيه من ذمامي وما أدنيت فيه من محلي
فلا زلت المفدى والمرجى نداه للغريب وللمقل
ونورا في الظلام لمستنير وظلا في الهجير لمستظل

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com