عنوان القصيدة : تسمع لدعوة ناء غريب

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52664


تسمع لدعوة ناء غريب كثير الدعاء قليل المجيب
يهيم إليك بهم شجاع ويجبن عنك بستر هيوب
ويقتاده منك صدق اليقين فيرتاب منه بظن كذوب
أيأذن سمعك لي من بعيد ولحظك قد رابني من قريب
وكيف بأشجان قلب عزيز فيسعده لهو قلب طروب
فناداك من غمرات التناسي وناجاك في ظلمات الخطوب
ببالغة للتراقي حدتها إليك وصاة القريب المجيب
بما خط للجار وابن السبيل وأوجب للمستضام الغريب
وما قد حباك الرضا من مليك بلاك بلاء الحسام الرسوب
فحلاك إكرامه في العيون لتقدم أعلامه في الحروب
وأذكى سراجك وسط القصور ليعلي عجاجك خلف الدروب
فأرعيته صدق حر شكور تسربل إخلاص عبد منيب
وأبليته نصح جيب سليم وفي الضمان بنصح الجيوب
تقود إليه رجاء البعيد وتتلو عليه ثناء القريب
وتلقى وجوه المحبين عنه ببشر المحب ووصل الحبيب
وكم منبر للعلا قد بناه له الله من معظمات الصليب
حميت ذراه بأنف حمي ورحب ذراه بصدر رحيب
وضاق بمن أسمع الضيم عنه فيا لخطيب صريع الخطوب
قريب إلى كل أفق بعيد بعيد على ذكر مولى قريب
وقد أطلع الشرق والغرب عنه كواكب تهوي لغير الغروب
نجوما أضاءت بفصل الخطاب له الدهر إلا مكان الخطيب
وعنه تنكبت قوس النضال فرشت لها كل سهم مصيب
فأوترتها لقلوب العداة وأغرقت فيها لرمي الغيوب
فما لك عن غرض كالصباح تجلل أفق الصبا والجنوب
يضاحك من روض فكري بذكري أزاهير نور بنور مشوب
فلله إشراق ذاك الشباب تألق في حسن ذاك المشيب
ففاح تضوع ذا من ضياعي كما لاح مطلع ذا من غروبي
فتلك نقائض سعيي وسعدي ينادين يا للعجاب العجيب
وتلك بضائع نثري ونظمي ضوارب في الأرض هل من ضريب
ويا للخلائق هل من مساو ويا للدواوين هل من مجيب
ويا نشأتي عبد شمس . . . . ومن أعقبت هاشم من عقيب
وما خطه أثر عن أمير وسطره أرب عن أريب
فهل في الورى غير سمع شهيد يلبيه كل فؤاد لبيب
وغير لسان صدوق البيان يقر له كل زعم كذوب
بأن لم يفز قبلها ملك ملك بقدح كقدح مليكي تجيب
فأنجب بمورثه من مليك وأسعد بوارثه من نجيب
وأعجب بأوفى مليك أضاع من الذكر والفخر أوفى نصيب
لواء ثناء كبرق الغمام يهل إليه لواء الحروب
وما قد كسا كل بر وبحر بذكراه من كل حسن وطيب
حدائق من زهرات العقول تفوح إلى ثمرات القلوب
تغنى العذارى بها في الخدور وتحدى المهارى بها في السهوب
وقد أينع الحزن والسهل منها بشرب ذنوب محا من ذنوبي
بلاغ حياة وأحجمت عنه لعود الخباء وللعندليب
كما ابتز صيد العقاب الذباب وصاد النعام حسير الدبيب
وذلي أودع هذا وهذا أظافير ليث وأنياب ذيب
مظالم أظلم حق المحق بهن وأشرق ريب المريب
وأنت عليها شهيد العيان وحكمك فيها صريح الوجوب
ووعدك ألزمني من ذراك وصال المحب ورعي الرقيب
فحين افتتحت بنصر عزيز يبشر عنك بفتح قريب
ب ترقيت في هضبة العز عنيوأهويت بي لمهيل كثيب
ولفتك دوني غصون النعيم وأسلمت ضاحي مرعى جديب
فمليتها جنة لا يزال يمد بها كل عيش خصيب
ولا برحتها طيور السرور يميد بها كل غصن رطيب
وإن شاقني من صباها نسيم يفرج عني بروح الهبوب
وأظميت منها إلى رشف ما يمثل لي فيه ريق الحبيب
وكم سمت أوراقها في الرياح لأخصف فيها لعار سليب
وأمسحها في مآقي جفون دوامي القذى قرحات الغروب
بما فت فيهن رمي العداة وما غض منهن ذل الغريب
فإن رمدت فقليل لعين يقلبها شجو قلب كئيب
وإن قدحت بالحشا في الحشايا فزندا ضرام لنار الكروب
تؤججها حسرات التناسي وتنفخها زفرات النحيب
وكلا وسعت بصبر جميل وبعضا كففت بدمع سكوب
لأوقد منها مصابيح جمر تنير إليك بسر الغيوب
ولو غاب علمك عن بحر ظمء وما غيض من شربه في الشروب
لأغناك عن شبهة الشك فيه ذبول الجنى في ذبول القضيب
وحسبي لها منك حر كريم وفي الشهود أمين المغيب
وأرجى عليل لبرء السقام عليل تيقن يمن الطبيب
وحسن الظنون لصدق اليقين نسيب ولا كالنسيب الحسيب
فإن تنه عني فأولى مجاب دعا للمكارم أهدى مجيب
وكنت بذلك أحظى مثاب له من ثنائي أوفى مثيب
ومن يمنع الضيف رحب الفناء فقد قاده للفضاء الرحيب

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com