عنوان القصيدة : وأهد بها في الفلا والسرى

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52619


وأهد بها في الفلا والسرى ويوم التلاقي وحين الثواء
وتحت العجاج ووسط الهياج وفي بحر آل وفي بحر ماء
وأوصل بها لأصيل العشي بقرن الضحى والضحى بالمساء
وفاء لنفس أمدت سناها بنور النهى وبنار الذكاء
وهدي هداها سبيل العفاف ورأي أراها هدى كل راء
كما قد وفيت لها حين عجت بغلتها في عباب الوفاء
ينابيع مجد سقت نبعة من الفضل دانية الإجتناء
زكا تربها في ثرى المأثرات فأينع إثمارها بالزكاء
فأضحت تثنى بروح الثناء وينمي لها عنصر الإنتماء
فكم أفرجت عن نجوم السعود وكم أغمضت من نجوم الشقاء
وكم ظللت من حرير الهجير وكم أنزلت من طريد العشاء
رياضا تفوح بطيب الفعال وزهرا يلوح ببشر اللقاء
ونادينني بضمان الندى وحيينني بحياة الرجاء
بما استحفظت من حفاظ الجوار وما أبليت من حميد البلاء
يجامعها شمل حلم وعلم وهاد لها شكر دان وناء
ومن ولدت من كريم النجار ومن أرضعت بلبان الدهاء
رعى حق ما استودعته المساعي فأودعنه رعي خير الرعاء
ونادت به دولة السبق حي فأعدته بالسبق قبل النداء
تجيبية جاب عنها الردى كجوب المهند متن الرداء
حقيق النصيحة أن يستثير لها الدر من تحت ردم الغثاء
وألا يخلي في ظلها ذليل الذمام عزيز العزاء
فبشر عنها ببذل الغنى وأعذر فيها ببذل الغناء
لمنزله منزل الإختصاص وملبسه شرطة الإعتلاء
ومعتد أقلامه للكتاب كتائب مشترفات اللواء
مليك تواضع في عز ملك كسا دهره حلة الكبرياء
مقلد سيف الهدى والهوادي متوج تاج السنا والسناء
وأغزى جيوش نداه القلوب فجاءته مذعنة بالسباء
وخاصم في مهجات الأعادي فأعطي بالسيف فصل القضاء
كأن الأماني من عليه فلا آيب دون ضعف الجزاء
فلبيك لا من بعيد ولكن عذيرك من معذرات الحياء
حمى فاحتبى بفناء اختلالي فباعد بيني وبين الحباء
وقنع وجهي قناعات حر فقنع دوني وجوه العطاء
وآزرته بالتجمل حتى طويت صدى ظمإ عن سقاء
أمير على ماء وجهي ولكن فداه بعيني ماء بماء
فأرصد هذا لحر كريم وأسبل ذا طمعا في الشفاء
فقد حان من برحاء الضلوع رحيل تنادى ببرح الخفاء
على ذلل من مطايا الشئون قطعن إليك عقال الثواء
عواسف يهماء من غول همي يقصر عنها ذميل النجاء
جدلت أزمتها من جفوني وصغت أخستها من ذمائي
وأنعلها قرحات المآقي فأخصفها بنجيع الدماء
فمنجدة في مجال النجاد وغاثرة في غرور الرداء
فكم قد شققن سلى عن سليل وأجهضن عن مستسر الوعاء
وكم قد رددن حياة نفوس ظماء بموت نفوس ظماء
كأن مداهن في صحن خدي ركابي في صحصحان الفضاء
تجوب التنائف خرقا فخرقا وحاجاتها في عنو العناء
بكل حزين بعالي إلحزون ومقو بكل بلاد قواء
ومستوهل حم منه الحمام لأول وهلة ذاك التنائي
كأن تجاوب خضر الحمام نشيجهم لتغني الحداء
وقد أوطنوا أربعا للبلى وقد وطنوا أنفسا للبلاء
وكل خلي عن الإنس رهن لجنبي خلية بحر خلاء
قريبة ما بين نضو ونضو بعيدة ما بين مرأى وراء
تمور بضعف نجوم الثريا لو انفردت بأديم السماء
ثمان كأسرار قلب الكئيب ورابعة كقداح السراء
مطالبهم لمطال الضمار وآجالهم لاقتضاء القضاء
فهل آذنت هجرتي أن تريني عواقب تجلو كروب الجلاء
وهل ظفرت همتي من همومي بثأر منيم ووتر بواء
ألم يتناه غروب الغريب إلى مطلع الشمس في الانتهاء
ولم أتخذ جنح ليل المحاق جناحا إلى نور ليل السواء
ولم أتزود هبيد القفار إلى بحر أري جزيل العطاء
فأصبحت من ظلم الإكتئاب على علم بين قرني ذكاء
وألقت يميني عصا الاغتراب من الأمن بين العصا واللحاء
وأوطنت في قبة الملك رحلي بين الرواق وبين الكفاء -
وأوفيت سوق الندى والمعالي بدر المقال وحر الثناء
وقد شهد البر والبحر أني بقرب ابن يحيى مجاب الدعاء
وأنك أنت الصريح السميع إذا صم مستمع عن ندائي
وأنك دوني طود منيع على الدهر مستصعب الإرتقاء
وانك أنت الشفيع الرفيع بدائي إلى مسعف بالدواء
فكيف تخطت إلي الرزايا ولم أخط في مستجاد الوقاء
وكيف اعتصمت بصدر الزمان وصدري قرى كل داء عياء
وقد ضرستني حروب الخطوب وأبطأت يا نصرة الأولياء
وعرفت في نكبات الزمان بكنه الصديق ومعنى الإخاء
فواقدمي من سلام العثار ويا ألمي من سهام الجفاء
وما أبعد القفر عن عين راء وما أقرب الوقر من سمع ناء
ويا طول ظمئي لخمس وعشر طريد الحياض بعيد الإضاء
كأني بعت التقى بالنفاق فلا هؤلاء ولا هؤلاء
وكم عقرت دون عقر الحياض سوامي وأزت أمام الإزاء
فرحت بها مخمصا في البطان وأصدرتها مظمئا في الرواء
وأرعيت سعدان سعد السعود نواء المنى وصفايا الصفاء
وأقوى فأنحر حرفا سنادا وأرعى فأحلب شطر الإناء
بسبع كسبع سمام السموم وأربعة كربوع العفاء
يفدون نفسي من الحادثات ومالي ولا لهم من فداء
وكم ضربوا بقداح الحنو علي ففازوا بقسم سواء
وقد أسلمتهم سمائي وأرضي فلا من ثراي ولا من ثرائي
فيا ضيق ذرعي لهم بالزفير على ضيق ذرعي بضيق الشتاء
وقد آذنتهم يدي واضطلاعي بعدم الوقاء لهم والصلاء
فما بسوى حر تلك الصدور يوقون من برد هذا الهواء
وإن راعت الأرض منهم جنوبا تسلوا برعي نجوم السماء

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com