عنوان القصيدة : بحكم العدل من قاضي السماء

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52617


بحكم العدل من قاضي السماء حباك بحق أحكام القضاء
وراثة مورث الأبناء مما تحلى من تراث الأنبياء
أب وفاك ميراث المساعي كما وفيته عهدا لوفاء
تهدى فارتدى حلما وعلما فلم تسبق إلى ذاك الرداء
لتلبسه فإفضال وفضل وتنشره بهدي واهتداء
نماك وقد بنى دينا ودنيا لتخلفه على ذاك البناء
وشيده بإخلاص الأماني وأسسه بمقبول الدعاء
عليما أن أرفع ما بناه بناء أسه لك في السماء
وأزكى من زكا صدقا وعدلا زكي حاز ميراث الزكاء
فما زك ذو الجلال بعلم غيب وفرك ذو الرياسة عن ذكاء
مليك كلما بلغ انتهاء من العليا أهل إلى ابتداء
فسودده كجود يديه جار من الدنيا إلى غير انتهاء
تجلى في بهاء ندى وعدل ومد عليك من ذاك البهاء
رجاء فيك صدق كي يجازى كما استدعاك تصديق الرجاء
وجزلا من عطاء الله أعدى يديك به جزيلات العطاء
لتصرف دعوة المظلوم عنه كما صرف السوام إلى الرعاء
وترعى موقف الملهوف عنه يلبي نفسه قبل النداء
وتبسط منك للغرباء وجها يجلي عنهم كرب الجلاء
فتبلي فيهم سير ابن يحيى كما أبلاك محمود البلاء
فأعطى القوس باريها وشدت عراقي الدلو في كرب الرشاء
ورد الروح في جسم المعالي ولاح النجم في أفق السماء
وجرد للهدى سيف صقيل محلى بالمحامد والثناء
فولى النكر مهزوم النواحي وجاء العرف منشور اللواء
وغار الظلم في ظلم الدياجي ولاح العدل في حلل الضياء
بيمن ألبس الأيام نورا يديل من الشدائد بالرخاء
وأحكاما بثثن العدل حتى تقاسمها الأباعد بالسواء
وأخلاقا خلقن من التمني فلاقت كل هم بالشفاء
فهن الماء في صفو ولين وسوغ وهي نار في الذكاء
فما بالنفس عنها من تناه ولا بالسر عنها من خفاء
فكم جليت من نظر جلي قرأت به أساطير الدهاء
وكم أوريت من زند ثقوب أراك سراجه عيب الرياء
وكم أحييت من ناء غريب فقيد الأهل منبت الإخاء
وكم نفست كربة مستكن تأخر عنه نصر الأولياء
وكم جليت من خطب جليل وكم داويت من داء عياء
ولا كبني سبيل شردتهم عن الأوطان قاضية القضاء
عواصف فتنة غمت بغيم بوارقه سيوف الإعتداء
فأصقعهم براعدة المنايا وأمطرهم شآبيب الفناء
وطاف عليهم طوفان روع أفاض بهم إلى القفر الفضاء
سهام نوى إلى بر وبحر وأغراض لنشاب البلاء
سروا فشروا بأفياء ضواف فيافي لا يقين من الضحاء
وحمر الموت من خضر المغاني وسود البيد من بيض الملاء
ومن كلل الستور كلال خوص وعدنهم النجاة على النجاء
وقد جدعت أنوف العز منهم خطوب سمنهم أنف الإباء
وألبسهم ثياب الذل خطب يليهم في ثياب الكبرياء
وألحقهم بلج البحر سيل يمد مدوده فيض الدماء
فوشكا ما هوى بهم هواء تألفهم بأفئدة هواء
وحال الموج دون بني سبيل يطير بهم إلى الغول ابن ماء
أغر له جناح من صباح يرفرف فوق جنح من مساء
يذكرهم زفيف الريح فيه تناوحها بربعهم الخلاء
ومحو الماء ما يختط فيه ديارا خلفوها للعفاء
وصك الموج فيها كل وجه وجوها ساورتهم بالجفاء
وعدمهم صفاء الماء منه بعدمهم لإخوان الصفاء
بحيث تبدلوا باللهو هولا ورحب الماء من رحب الفناء
ومن قصف وراح قصف ريح ومن لعب الهوى لعب الهواء
كأن البر والبحر استطارا تجارا همهم بعد الثناء
يبيعون الرغائب بيع بخس ويشرون المصائب بالغلاء
ولكن البضائع من هموم علت بالربح فيهم والنماء
فكم طلبوا الأماني بالأماني وكم باعوا السعادة بالشقاء
وكم فاضت مدامعهم فمدت عباب البحر بالماء الرواء
وقد وفدت جوانحهم بشجو ينادي الشمس حي على الصلاء
وكم خاضوا كهمهم بحورا وكم عدموا الثرى عدم الثراء
وجاء الموت مقتضيا نفوسا لوت بقضائهن يد القضاء
وما رد الردى عنها حنانا ولكن مطل داء بالدواء
فلأيا ما أهل بهم بشير إلى أرض تخيل في سماء
ولأيا ما تجافى اليم عنهم تجافيه عن الزبد الجفاء
ويا عجب الليالي أي بحر تغلغل بين أثناء الغثاء
ومن يسمع بأن نجوم ليل هوت مع بدرها فهم أولاء
وأخطأ سيرهم أفق ابن يحيى ليخطئ علمهم بالكيمياء
وكم سرت الرفاق بلا دليل إليه والمطي بلا حداء
وكم وقيت ركاب يممته سهام النائبات بلا وقاء
فما شربوا مياه الأرض حتى تركن وجوههم من غير ماء
ولا نشقوا حياة العيش إلا وقد خلعوا جلابيب الحياء
ولا جابوا إليه القفر حتى تجاوبت الحمائم بالبكاء
ولا دل الزمان عليه حتى حسبت عداي قد ماتوا بدائي
ولا ألقوا عصا التسيار حتى عفت حلق البطان من اللقاء
ولا بلغوا مناخ العيس إلا وفي الحلقوم بالغة الذماء
وفي رب العباد عزاء عز لذل غاله عز العزاء
وفي المنصور مأوى وانتصار لمنبوذ الوسائل بالعراء
وفي قاضي القضاة قضاء حق لمن يرعاهم راعي الرعاء
أبو الحكم الذي ألقت يداه إليك الحكم في دان وناء
وإنك منه في عدل وفضل على أمد البعاد أو الثواء
مكان الفجر أشرق من ذكاء تألقه وأعرب عن ذكاء
وإن يك قدوة الكرماء جودا فإنك بالمكارم ذو اقتداء
وإن أحب ما تقضي إليه لمن آواهم حكم الحباء
وأنت بسمع رأفته سميع لهم وبعينه في العطف راء
-
فإن لحظوك من طرف خفي فقد نادوك من برح الخفاء
لدين لا يدين به لنبع وأغصان مشذبة اللحاء
ودينهم على الإسلام أولى ومال الله أوسع للأداء
هو الحق الذي جاءتك فيه شهود العدل من رب السماء
وما في لحظ طرفك من نبو ولا في نور رأيك من هباء
فهل ببراءة والحشر ريب يبين بالنفار أو الجلاء
وإن تزدد فثانية المثاني وإن تزدد فرابعة النساء
وهل بعد الأسارى والسبايا مكان للفكاك أو الفداء
وقد قالوا افتقار أو إسار كما قالوا الجلاء من السباء
وهل بالبحر من ظمإ فيروى صداه بغير أكباد ظماء
وما في وعد رب العرش خلف بما للمحسنين من الجزاء
ومن يرغب بقاء العدل يسأل لك الرحمن طولا في البقاء
وأية حرة من حر نظمي تجلت للخلائق في جلاء
هدية واصل وهدي كفء إلى كفء الهدايا والهداء
متوجة بتاج من ودادي مقلدة بدر من ثنائي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com