عنوان القصيدة : ما أحسن الصبر فيما يحسن الجزع

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52616


ما أحسن الصبر فيما يحسن الجزع وأوجد اليأس ما قد أعدم الطمع
وللمنايا سهام غير طائشة وذو النهى بجميل الصبر مدرع
فإن خلت للأسى في شجوها سنن فطالما أحمدت في كظمها البدع
وللفجائع أقدار وأفجعها للنفس حيث ترى أظفارها تقع
كأن للموت فينا ثأر محتكم فما بغير الكريم الحر يقتنع
قد خبرت نفس إسماعيل في يده أن ليس عن حرمات المجد يرتدع
فاحتسبوا آل اسماعيل ما احتسبت شم الربى من غمام الغيث ينقشع
واحتسبوا آلا إسماعيل ما احتسبت خيل الوغى من لواء الجيش ينصرع
ماذا إلى مصر من بر ومن كرم بعثتم مع وفد الله إذ رجعوا
حجوا به بهلال الفطر وانقلبوا فاستودعوه ثرى مصر وما ربعوا
فأي قدر رفيع حان محله في النعش يوما على أكتافهم رفعوا
وأي مختشع لله متضع حر الشمائل في حر الثرى وضعوا
وغادروه ولا عذر بما فعلوا وودعوه ولا باك لمن ودعوا
تغدو عليه حمام الأيك باكية وتستهل على أكنافه القلع
والريح تهدي له من كل عارفة عرفا وتحمل عنه فوق ما تدع
فاستشعروا آل إسماعيل تعزية يهدى لها واعظ منكم ومستمع
فإن غدا شعبكم في الله مفترقا فإن شعبكم في المجد مجتمع
وإن يصدع قلوبا صدع شملكم فالصبر كالشمس حيث الفجر ينصدع
وإن جزعتم فرزء لا يقوم له فيض الدموع ولا يشفى له وجع
وإن صبرتم فمن قوم إذا بعثوا لم يوه عزمهم ذعر ولا فزع
قد وطنوا أنفسا للدهر ليس لها إلا من الذم أن يدنو لها جزع
كأنهم في نعيم العيش ما نعموا وفي الفجائع بالأحباب ما فجعوا
لله من حرم الأموال ما بذلوا جودا ومن حرم الجيران ما منعوا
وما كسوكم من المجد الذي لبسوا واستحفظوكم من الصبر الذي شرعوا
فاربط لها يا أبا مروان جأش فتى سما فأتبع حتى عاد يتبع
وقد عضضت على ناب البزول فلا يغنيك حسن العزاء الأزلم الجذع
دهر شجاك وقد وفاك تعزية جلت فليست بغير القلب تستمع
بشرى لمن زود التقوى لمنقلب حياه مدخر فيه ومطلع
بميتة في سبيل الله أسلمه فيها إلى ربه الأبناء والشيع
في حجة برها في الله متصل بالمحرمين عن الأوطان منقطع
لبى من الغاية القصوى فجاوبه حور الخيام إلى لقياه تطلع
واستفتح الكعبة العياء فافتتحت له إلى الجنة الأبواب والشرع
فكيف توحشك الدنيا إلى شيم لذكرها في الورى مرأى ومستمع
تتلى فيعبق منها كل ذي تفل ويعذب منها الصاب والسلع
قد حملت ألسن المثنين ما حملت وأوسعت أيدي العافين ما تسع
كالغيث ينأى وما يخفى له أثر والمسك يوعى وما يوعى له فنع
لطيب الذكر من حلم ومن ورع لو كان للموت حلم عنه أو ورع
ومانع الجار من ضيم ومن عدم لو أنه من حمام الحين يمتنع
ووازع الخطب عن قرب وعن بعد لو أن صرف الرى من بعض ما يزع
وإن أقمت أبا مروان سنتها شجوا فذو اللب في السلوان يبتدع
فاردد زفيرك عما لا مرد له وارجع دموعك عمن ليس يرتجع
واستخلف العارض المنهل يخلفه روض تصيف به مصر وترتبع
من كل بحرية شام يشام بها حادي الجنوب فلا ريث ولا سرع
ينوب عن ضرم الأحشاء بارقها وعن دموعك فيها الوابل الهمع
تزور في مصر قبرا قل زائره لكنه للعلا والمجد مضطجع
وأكرم الغيث غيث عاد منتجعا لأمن لم يزل للندى والجود ينتجع

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com