عنوان القصيدة : ثنائي عليك ونعماك فينا

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52592


ثنائي عليك ونعماك فينا كواكب تشرق للعالمينا
تلالأ بالجود مما يليك عليهم وبالحمد مما يلينا
جواهر فصلتها في سلوك ملأن الصدور ورقن العبونا
مبرزة السبق في الأولينا ومأثورة الذكر في الآخرينا
كسبقك في كل علياء حتى أضر غبارك بالسابقينا
فيا بعد مسراك للمدلجينا ويا قرب مأواك للرائحينا
فحقا إليك رحلنا المهاري تقاسمنا جهد ما قد لقينا
أهلة سفر وقفر قطعنا إليك الشهور والسنينا
نلاقي السيوف إذا ما فزعنا ونسقي الحتوف إذا ما ظمينا
فطورا نرى العيش ظنا كذوبا وطورا نرى الموت حقا يقينا
وحقا إليك ركبنا الرياح مطايا رحلنا عليها السفينا
كأن على لجج البحر منها هوادج تخفق بالظاعنينا
ولله من أمهات حنين علينا الظهور وجبن البطونا
تقود المنايا بها حيث شاءت وتثنى كلاكلها حيث شينا
خطوبا تباذلن منا نفوسا جلبن لك الحمد غضا مصونا
فعادرن أوطاننا عافيات وجئن إليك بنا معتفينا
ديارا تسح عليها الدموع وفيها قتلنا وفيها سبينا
وفيها صدقنا إليك الرجاء وهن يرجمن فينا الظنوناأ
أهمنا بغربتنا أم هدينا ومتنا بكربتنا أم حيينا
فإن يعجب الدهر أنا صبرنا فأعجب من ذاك أنا بقينا
فهل بلغت عن ركاب أجرت بأن قد سعدن بما قد شقينا
وإني انتحينا إليك المطي كما قصف العاصفات الغصونا
دأبن كجدك حزما وعزما وعدن كحلمك عطفا ولينا
وأنك حييتها بالحياة وأمنتها في ذراك المنونا
وأوطأتها البر حتى سكن وسقيتها الجود حتى روينا
فأرضيت ربك في ابن السبيل وفي العائلين من المسلمينا
وأحييت في الأرض فضلا وعدلا وعطفا وعرفا ودنيا ودينا
ودائع لله في الروض ضاعت وكنت عليها القوي الأمينا
فوفاك عنا الجزاء الجزيل ولقاك منا الثناء الثمنيا
وبوأنا منك جنات عطف جزاك بها جنة الفائزينا
حدائق في غرس يمناك وقفا على الرائحين أو الطارقينا
كفيل بأثمارها كل حين غيوث سمائك حينا فحينا
وأزهرها منك للناظرينا وأبهرها عنك للسامعينا
نفجرها نهرا حيث كنا ونأكلها رغدا حيث شينا
ذرا جنة كتب الله فيها لمن شرد الخوف حظا مبينا
وزادت بعدلك أكلا وظلا فزادت على أمل الآملينا
رأيت لنا موضع الحق فيها بما قد أرتك المقادير فينا
فنادى نداك بها نحوها سلام لكم فادخلوا آمنينا
لكم ذمة الله في صدق عهدي فلا خائفين ولا مخرجينا
فظلت تنفس عن روحها غريبا سليبا ونضوا حزينا
وتبرد من حر نار السيوف ونار الهواجر ما قد صلينا
فنسلى بها عن ديار نأين ونغنى بها عن مغان غنينا
وبلغة عيش لمن قد سترت ضعاف البنات وشعث البنيناب
نعللهم بجنى روضها إذا أوحشتهم عطاياك حينا
وتشفي بها بث ما قد أصبنا ونأسو بها جرح ما قد رزينا
وفخرا لنا منك سارت به ركاب التهامين والمنجدينا
وبشرى أهل بها الشاكرون إلى من فجعنا من الأقربينا
فما راعنا غير قول الخبير يذكرنا أسوة المؤتسينا
بآدم إذ أخرجته الغواة من جنة الخلد مستظهرينا
ببغي حسود له طالب كما قد لقينا من الحاسدينا
فها نحن أقعد هذا الأنام بميراثها مثلها عن أبينا
وهاتيك جنتنا والتي حبانا بها سيد المنعمينا
وأبين آياتنا أننا حللنا لديه المكان المكينا
ومن شك في حظنا من رضاه فتلك لنا أعدل الشاهدينا
قفوا فاسمعوا هدة الأرض رجلا وركبا إلى نصبها يوفضونا
وداعي الزيادة فيها سميع مصيخ إلى ألسن الزائدينا
يجمجم فيهم بأن قد سخطت علينا وأنا من المبعدينا
ليجلو أستارك الخضر عنا ويمحو آثارك الغر فينا
وقد أسمع الصم فيها مناد يؤذن حي على الشامتينا
فمن هاتف زائد بالألوف لبغي أراه احتقار المئينا
ومن كاشح كاشر قد أرته أمانيه ما ظن أن لن يكونا
بذي حرمة منك ألبسته كرامة أضيافك المكرمينا
ومن حل سترك في أهل بيت بحبل وفائك مستمسكينا
فيا مشهدا سامني تحت ظلك خسفا وخزيا وذلا وهونا
بكل مفيض علي القداح ليقسم لحمي في الآكلينا
وكل مبيح حماك العزيز علينا لعادية المعتدينا
فمدوا حبالهم طامعين وألقوا عصيهم واثقينا

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com