عنوان القصيدة : نعم يبشر بدؤها بتمام

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52588


نعم يبشر بدؤها بتمام فتح القدوم ونصرة الإقدام
ودعت محمودا وصلت مظفرا فاقدم بطيب تحية وسلام
والبس بعزة من سعيت لنصره تاج الجلال وحلة الإعظام
واسعد لعز الدين والدنيا معا واسلم لنصر الله والاسلام
وعدا عليه أن يتم على الورى بك أنعما موصولة بدوام
قربت عليك من الأعادي غاية قد طالما بعدت على الأوهام
وسللت سيف الله طالب ثأره من آل جالوت ونثرة حام
ورفعت أعلام الهدى في جحفل كالليل تحت كواكب الأعلام
بسوابق رفعت شراع خوافق كالفلك في آذي بحر طام
يسترجف الإسراج عز نفوسها حتى تسكنهن بالإلجام
وأسود غاب ما تلذ حياتها حتى تدير بها كئوس حمام
متنازعي مهج العداة كأنما يتنادمون على رحيق مدام
مستقدمين إليهم بأسنة أولى من الأرواح بالأجسام
هتكوا بها حجب الترائب فاصطلت أحشاؤها جمر الوطيس الحامي
وقواضب نبذت إليك لتتركن هام الأعادي للصدى والهام
سرج لدين الحق إلا أنها كست الضلال دياجي الإظلام
برقت على الأعداء غير خوالب في عارض للموت غير جهام
فكأنما استسقوا حياه وقد رأوا أن الصواعق في متون غمام
حملوا قلوب الأسد نحوك فانثنوا مستبدلين بها قلوب نعام
من كل منتهك المحارم بارز بدم على الإسلام غير حرام
لم يعبدوا الأصنام إلا أنهم عبدوا الغرور عبادة الأصنام
كم في برود عجاجها من مفرش ظهر الصعيد موسد بسلام
أشمسته عفر التراب وربما حط الرواسي من فروع شمام
وسطا الرغام بأنفه ولطالما غادى أنوف الدين بالإرغام
رامي اللبان كأن مفحص نحره وجنات معولة عليه دوام
هذا الثرى ريان من دمه ومن دمع عليه بالفضاء سجام
جزرا لأيسار من البيداء لا يستقسمون عليه بالأزلام
حتى إذا صابت بقر وانثنى ثمر الغواية مؤذنا بصرام
ورمت أكف بالصوارم والقنا كيما تمد إليك باستسلام
وتيقن الإسلام عودة رحمة تبري من الأوصاب والأسقام
وتنسم الظمآن روح مشارب يشفى بهن غليل كل أوام
نفس النجاح عليك من أقسامه من فوز قدحك أوفر الأقسام
وهفت به خدع الظنون ولم يزل حسد القرابة طائش الأحلام
فدنا لغرة منتواك وقد خلت من أسدهن مرابض الآجام
ودعا السوام إلى حماك ولم تغب إلا لتبلي دونها وتحامي
فبرى العداة لرمي ظلك أسهما خابت وصائبها لأخيب رام
هل ينقمون سوى سجية حافظ حق الأواصر واصل الأرحام
سهد الجفون طويل آناء السرى عن أعين تحت السجوف نيام
أو يحسدونك رتبة فليرتقوا فالشمس في الجو وما السماء السامي
أم أبرموا أمرا يسوؤك ذكره فالله ناقض ذلك مكة الإبرام
فاسعد بما اختار الذي في أمره خير القضاء وأيمن الأحكام
ولئن ونى قدر إلى أجل فلا عدم الصواب ولا نبو حسام
ونبينا لك أسوة في رده عن أرض مكة معلن الإحرام
فأثابه الفتح القريب وبعده تصديق رؤياه لأول عام
والعود أحمد ما لأول ليلة يبدو هلال الأفق بدر تمام
وكفاك من وطئت خيولك منهم كيوان واصطلمت سنا بهرام
وجعلت سيفك ماثلا لنفوسهم يحتثها بخواطر الأوهام
وتركت هادرهم بغير شقاشق رهبا وغاربهم بغير سنام
وتركت فل ذئابهم وضباعهم مترقبين لكرة الضرغام
هل ينظرون سوى تألق حاجب للشمس يصدع ثوب كل ظلام
أو يوجس السمع النذير بمنذر ضرم العجاج مصمم الصمصام
ملك إذا ألقى رواسي بأسه كفلت له بزلازل الأقدام
قاد العلا بزمام كل فضيلة واقتاده اراجي بغير زمام
فأبشر فقد نبهت نائمة المنى ونظمت دين الله خير نظام
وقررت عينا بالذي قرت به عين الزمان وأعين الإسلام
قمر ينير على بنان يمينه شهب القنا وكواكب الأقلام
ورث الجدود مناقبا ومساعيا تركت كرام الأرض غير كرام
وعلا تحلت بالسناء وتوجت بالمكرمات مفارق الأيام
باهى به الأملاك أعلى منجب ونماه للآمال أكرم نام
فاستن في الحسنى بأهدى مرشد وائتم في العليا بخير إمام
فهو الجدير بأن يؤكد عقده في حفظ عهد وسائلي وذمامي
وأنا الجدير بأن أشيد بحمده نغمات أوتار وشدو حمامأ
وأجهز الركبان طيب ذكره زادا إلى الإنجاد والإنهام
حتى تفوح لك الجنائب والصبا بثنائها من معرق وشآمي
وجزءا ما آويت وحش تغربي وفسحت روضك لارتعاء سوامي
وفعمت لي بحر الحياة مبادرا بحياة ذابلة الكبود ظوامي
وبسطت لي وجها كسفت بنوره كرب الجلاء وخلة الإعدام
ووجدت ظلك بعد يأس تقلبي وطن الرجاء ومنزل الإكرام
فكأن وجهك غرة الفطر الذي وافى بفطري بعد طول صيامي
وكأن ظلك ليلة القدر التي كفلت بأجر تهجدي وقيامي
ولتعلم الآفاق أنك منعم حقا وأني شاكر الإنعام

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com