عنوان القصيدة : أبى الله إلا أن يرى يدك العليا

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52582


أبى الله إلا أن يرى يدك العليا فيبليها سعدا وتبليه سعيا
ويوسعها سقيا ورعيا كمثل ما سمت للمنى سقيا وسامت بها رعيا
وأي حيا في الشرق والغرب للورى وأي حمى للملك والدين والدنيا
وأي فتى والنفس كاذبة المنى وأي فتى والحرب صادقة الرؤيا
علا فحوى ميراث عاد وتبع بهمته العليا ونسبته الدنيا
فأعرب عن إقدام يعرب واحتبى فلم ينس من هود سناء ولا هديا
ومن حمير رد القنا أحمر الذرى ومن سبإ قادت كتائبه السبيا
وما نام عنه عرق قحطان إذ فدى عروق الثرى من غلة القحط بالسقيا
ولا أسكنت عنه السكون سيادة ولا رضيت طي لراحته طيا
ولا كندت أسيافه ملك كندة فيترك في أركان عزتها وهيا
ولا أقعدته عن إجابة صارخ تجيب ولو حبوا إلى الطعن أو مشيا
وكائن له في الأوس من حق أسوة بنصر الهدى جهرا وبذل الندى خفيا
هم أورثوه نصر دين محمد وحازوا له فخر الندى والقرى وحيا
وهم أوجدوه الجود أعذب مطعما من الريقة الشنباء في الشفة اللميا
مناقب أدوها إليه وراثة فكان لها صدرا وكان له حليا
وروضة ملك عاهدتها عهاده فأغدق بها ريا وأعبق بها ريا
وصوت ثناء أسمع الله ذكره ليسمع منه الصم أو يهدي العميا
لمن يلحظ الأعلين في المجد من عل وجارى فأعيا السابقين وما أعيا
أنيس القلوب في الصدور ولم يكن ليوحش مثواه الفراقد والجديا
ومورد من أظمأ وإصباح من سرى ومبرك من أعيا وغاية من أعيا
فقصر ملوك الأرض سدة قصره وإن سحقوا بعد وإن شحطوا نأيا
وأهدت له بغداد ديوان علمها هدية من والى ونخبة من حيا
فكانت كمن حيا الرياض بزهرها وأهدى إلى صنعاء من نسجها وشيا
وحسب رواة العلم أن يتدارسوا مآثره حفظا وآثاره وعيا
ويكفي ملوك الأرض من كل مفخر إذا امتثلوا من بعض أفعاله شيا
وأن يسمعوا من ضيفه في ثنائه غرائب حلى من جواهرها الدنيا
وأن ينظروا كيف ازدهى مفرق العلا بعقدي له تاجا من الكلم العليا
أوابد حالفن الليالي أنها تموت الليالي وهي باقية تحيا
لمن كفل الإسلام أم سيادة فبرت به حجرا ودرت له ثديا
ومن ذعر الأعداء حتى توهموا به الصبح جيشا والظلام له دهيا
لطاعة من وصى المنايا بطوعه فلم تعصه من الشرك أمرا ولا نهيا
فكم رأس كفر قد أنافت برأسه من الصرعة السفلى إلى الصعدة العليا
فأوفت به في مرقب السور كالحا يؤذن بالأعداء حي هلا حيا
ونقلي الصبا منه ذوائب لمة تفاخر أيدي المصيبات بها فليا
فهامته للهام تستامها القرى وأشلاؤه للريح تستامها السفيا
وكم رد عن نفس ابن شنج سهامها وقد أغرقت نزعا وأمكنها رميا
طليقك من كف الإسار وقد هوت به الرقم الرقماء والموبد الدهيا
فحكمت فيه حد سيفك فاقتضى وشاورت فيه الفضل فاستعجم الفتيا
فأخرت عنه حكم بأسك بالردى وأمضيت فيه حكم عفوك بالبقيا
ووقيته حر الحمام لو اتقى وزودته برد الحياة لو استحبا
فأفلت ينزو في حبائل غدرة بأوت بها عزا وباء بها خزيا
فأتبعته تحت العجاجة راية بهرت بها رايا وأعيتها رأيا
وجردت سيف الحق مدرع الهدى لمن سل سيف النكث وادرع البغيا
وأعليتها في دعوة الحق دعوة كفاك بها بشرى وأعداءها نعيا
فجاءتك تحت الخافقات كتائبا كما حدت الأفلاك أنجمها جريا
مهلين بالنصر العزيز لمن دعا ملبين بالفتح المبين لمن أيا
بكل أمير طوع يمناك جيشه وطاعتك العلياء غايته القصيا
وكل كمي في مناط نجاده دواء لداء الناكثين إذا أعيا
وإن لم يبق داء ابن شنج بطبه فقد بلغت أدواؤه النار والكيا
بسابحة الأجياد في كل لجة تريك عباب البحر من هو لها حسيا
قدحت بأيديها صفا الشرك قدحة جعلت ضرام المشرفي لها وريا
خواطف إبراق جلاهن عارض من النقع لا يوني دماء العدى مريا
عقدن بأيمان الضراب وعوقدت بأيمان عهد لا انثناء ولا ثنيا
وزرقا تشكى من ظماء كعوبها وتسقي ربوع الكفر من دمه ريا
إذا غربت ناءت بمنهمر الكلى وإن طلعت فاءت بملء الملا فيا
فأبت بأعداد النجوم مساعيا وأمثالها سمرا وأضعافها سبيا
وجوها سلبن العصب والحلي فاكتست محاسن أنسين المجاسد
كأن لم تدع بالبيد أيكا ولا غضى ولا في شعاب الرمل خشفا ولا ظبيا
إياب مليك قلدت عزماته من الرشد والتوفيق ما دمر الغيا
يقر عيون الخيل في حومة الوغى إذا ما قدور الحرب فارت بها غليا
ويعرض عن فرش القصور وثيرة ليركب ظهر الحرب محدودبا عريا
ويحسو ذعاف السم في جاحم الوغى ليروي آمال النفوس بها أريا
ويصلي بحر الشمس حر جبينه ليبسط للإسلام من نوره فيا
ويا شامتا أني طريد حجابه ليخزك أني حزته بين جنبيا
ويا حاجبا قد رد طرفي دونه تأمل تجده وهو إنسان عينيا
صفاء وداد إن رمى فوقه القذى ظنونا من الاشفاق طيرها نفيا
وصدق رجاء كلما مت رحمة على مثل أفراخ القط ردني حيا
ظماء وما يدرون في الأرض مشربا سوى كبدي الحرى ومهجتي الظميا
وكم عسفوا بحرا ولا بحر للندى وخاضوا سراب البيد نهيا ولا نهيا
وماتوا يراعون النجوم وقد رأت وسائلهم ألا حفاظ ولا رعيا
ولا خلة إلا الهجير إذا التظى فكان لهم جمرا وكانوا له شيا
ولا نسب إلا الثريا إذا انتحت فكانت لهم نصفا وكانوا لها ثنيا
وكم زجروها باسمها وخفوقها فما صدقتهم لا ثراء ولا ثريا
ولا صدق إلا للرجاء الذي سرى فقصر طول الليل واستقرب النأيا
وبارى هوي الريح يسبقها هوى وغال قفار البيد ينسفها طيا
إلى سابق الأملاك علم سيفه ندى كفه أن يسبق الوعد والوأيا
أبو الحكم الممضي لحكم عفاته رغائب لا يعرفن سوفا ولا ليا
ومثل لي في الحرب حسر ذراعه بحسري في حرب الخطوب ذراعيا
إذا لمعت بيض الصورام حوله كإضرام نيران الهموم حواليا
وقد عاذ أبطال الجلاد بعطفه كما عاذ أطفال الجلاء بعطفيا
وقد قصرت عنه رماح عداته كما قصرت عنهم رياش جناحيا
ولكن أواسي بين عار ولابس أقلص عن ذيا لأثني على تيا
وإن لوت اللألواء من شأو همتي وألحق ذل العسر وجهي بنعليا
فلم تلو عن مدح ابن يحيى مدائحي بأطيب ذكر في الممات وفي المحيا
يصيخ إليه كل سمع موقر ويجلو سناه كل ناظرة عميا
وأنشيك عنه المسك ما عشت يا ورى وأكسوك منه الدر ما دمت يا دنيا
وإن برت الأيام من حد همتي وفلت سلام الحادثات غراريا
فهل قلم خطت به الأرض كلها نظاما ونثرا ينكر القط والبريا
وزند ينير الشرق والغرب قدحه جدير بأن يستلحق المحق والوهيا
ويا لك من ذكرى سناء ورفعة إذا وضعوا في الترب أيمن جنبيا
وفاحت ليالي الدهر مني ميتا فأخزين أياما دفنت بها حيا
وكان ضياعي حسرة وتندما إذا لم يفد شيئا ولم يغنني شيا
وأصبحت في دار الغنى عن ذوي الغنى وعوضت فاستقبلت أسعد يوميا
سوى حسرتي عرض ووجه تضعضعا لقارعة البلوى وكانا عتاديا
وللستر والصبر الجميل تأخرا فأمهما حرصي وكانا إماميا
فيا عبرتي سحي لعلي مبلل ببحريك ما أنزفت من ماء عينيا
ويا زفرتي هل في وقودك جذوة تنير لنا صبحا ثناه الأسى مسيا
ويا خلتي إن سوف الغوث بالمنى ويا غلتي إن أبطأ الغيث بالسقيا
قوما إلى رب السماء فأسعدا نقلب وجهي في السماء وكفيا
سقى ميت الأظماء في روضة الندى سيرجع عن رب السماء وقد أحيا
ويا أوجه الأحرار لا تتبدلي بظل ابن يحيى بعد ظلا ولا فيا
ويا حلبة الآمال زيدي على المدى بقاء ابن يحيى ثم حيي على يحيى

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com