عنوان القصيدة : عمرت بطول بقائك الأعمار

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52579


عمرت بطول بقائك الأعمار وجرت برفعة قدرك الأقدار
ودنت لك الدنيا بقاصية المنى وتخيرت لك فوق ما تختار
فإذا النجوم تطلعت لك أسعدا بدر البدور بهن والأقمار
وإذا زجرت ليمن يومك طائرا حشرت إليك بيمنها الأطيار
وإذا المنى بدأتك غرس رياضها حيتك في أغصانها الأثمار
سبقا كما سبقت فعالك كلما أعيت به الأوهام والأفكار
وتجليا للدارعين تصيدها بطيور خيلك والعقول تطار
بشمائل مشمولة بمكارم ما للخطائر عندها أخطار
ومعالم لندى يديك وإنها سرج إليك لحائر ومنار
فإذا عوان المجد رد خطيبها فلك الأيامى منه والأبكار
وإذا الحروب تساجلت أيامها فقتيل سيفك في الملوك جبار
ولقد عضضت على الخطوب بناجذ للدهر منه سكينة ووقار
لكن شمائل في الندى وكلتها بعفاة جودك فتية أغمار
ما البحر في الأرض العريضة بعدما فاضت عليها من نداك بحار
أو ما غناء المسك في الدنيا وقد ملئت بطيب ثنائك الأمصار
فيه تأنقت الحدائق وازدهى زهر الربى وتفتح النوار
وتنافحت بنسيمها ريح الصبا وتفاوحت برياضها الأسحار
وتعاطت الندماء كأس مدامها وسرت بها الركبان والسمار
فكأن للدنيا بحمدك ألسنا تصغي لها الآفاق والأقطار
وكأنما الأيام فيك مدائح نظمت كما نظمت لك الأشعار
والله جارك كم أجرت عباده من كل خطب ليس منه جار
وضربت عنهم كل جبار عتا فحباك بيضة ملكه الجبار
في جحفل كالليل جرار له من عز نصرك جحفل جرار
أمددت فيه بالملائكة التي نصرت بها أعمامك الأنصار
وكسوت فيه الشمس برد عجاجة للموت تحت ظلامها إسفار
والجو يحمى والدماء سواكب والأرض ريا والسماء غبار
والمقفرات سوابق وخوافق والشاهقات أسنة وشفار
كل رفعت صدورهن لغارة ما إن لها قبل الصدور مغار
وقد ادرعت لها سوابق عزمة البر والتقوى لهن شعار
بهرت فهن على ابن يحيى في الوغى نور له وعلى ابن شنج نار
تحمى فيودعها جوانح صدره كي لا تبينه لك النظار
أسد حطمت سلاحه فتركته بالبيد لا ظفر ولا أظفار
رهنا بإلقاء اليدين لقاهر أعلى يديه الواحد القهار
ملك كأنك يا محاسن فعله من سيئات زمانك استغفار
خصت به سبأ وعم بنصره عليا قريش في الهدى ونزار
ربذ القداح من الرماح وماله إلا السباع وطيرها أيسار
ونديم بيض الهند يوم دم العدى خمر له والمأثرات خمار
آيات نصر في الورى بسيوفها أمن الهداة وآمن الكفار
جاهرت حر بلادهم بجهادهم حتى غدوا وهم لها أسرار
وسريت حتى ظن من صبحته أن الظلام على سراك نهار
ولكم أطارهم لسيفك بارق حتى دعوتهم إليك فطاروا
وجنحت للسلم التي جنحوا لها وقضاء ربك في العباد خيار
فأتوك مستبقين قد قرب المدى منهم إليك وذلل المضمار
ودنا ابن رذمير يزلزل خطوه أمل تقسم نفسه وحذار
فؤاده من ذعر سيفك طائر طورا ومن عجل إليك مطار
وتقبل أيقن فرذلند ما له إلا إليك من الحمام فرار
كل يخر لأخمصيك وطالما ساموك في رهج الخميس فخاروا
فهناك أخلصت النفوس وأكدت عقد العهود وشدت الأنصارأ
وتواصل البعداء منك بطاعة وصلت بها الأرحام والأصهار
فعقدت في عنق الضلال مواثقا دانت بها الرهبان والأحبار
وكأنما كانت عقود تمائم سكنت بها الأوجال والأذعار
أحييت منها ملك رذمير وقد مشت الدهور عليه والأعصار
وأقمت تاج جبينه من بعدما عفت المعالم منه والآثار
وبسطت من قشتلة يد آمن لرضاك فيها يارق وسوار
ثم انثنوا يبأون منك بطاعة رفعوا بها أعلامهم وأناروا
ولهم بذكرك في العداة تبجح وبقبل كفك في البلاد فخار
ورفعت أجياد الجياد لأوبة رفعت لها الآمال والأبصار
فكأنما البشرى بذلك عندنا كأس علينا بالسرور تدار
والأرض أرضك كلها لك روضة أنف وأنت سماؤها المدرار
حتى قدمت وما تقلب ناظر إلا له بقدومك استبشار
حر المكارم حق قدرك أن ترى وعبيدك السادات والأحرار
ومجاهدا في الله حق جهاده والله أبصر فيك ما يختار
واسأل بضيفك كيف بعدك حاله وقد اقتضته بعد دار دار
غدرت به أيام عام قد وفى أن الوفاء بعهده غدار
ودنا به أجل الرحيل كأنه أجل الممات دنا به المقدار
عام كعمر الوصل ليلة زائر وأسى تقاصر دونه الأعمار
طالت لياليه الزمان بهمه وكأنهن من السرور قصار
بمشرد قلق الثواء بمنزل لا ينثني فيه له الزوار
مثواي فيه تقلقل وتأهب وقراي فيه ذلة وصغار
وحساب أيام كأن متاعها نوم على وجل البيات غرار
وطلاب مأوى قبل حين أوانه فالدهر أجمعه لي استنفار
لله من عام جرى عني به جري الأهلة فيه والأقمار
في أهل دار كالكواكب والنوى بعد النوى فلك بهم دوارب
كانوا جمالا للزمان فأصبحوا وهم عليه بالتغرب عار
تنبو الديار بهم وتلك ديارهم غرض المصائب ما بها ديار
قد أقفروا وطن الأنيس وأنست بهم مفاوز بالفلا وقفار
يتأوهون إذا رمت أوهامهم دارا لساكنها بها استقرار
ويهيجهم عين لهن مرابض ويشوقهم طير لها أوكار
وإليك يا منصور حطوا أرحلا لعبت بهن تنائف وبحار
فزعا إليك من الجلاء بأوجه في كل عام للجلاء تثار
ورأوا بقربك أنهم قتلوا النوى فاستحييت ولها عليهم ثار
قد طيرت غربان كل مغرب وغرابهم للبين ليس يطار
جرة عليك وما رأت من قبلها خطبا له فيمن أضفت خيار
وعلى الليالي منك عهد ثابت ألا يباح لمن حميت ذمار
والله قد أعلى محلك أن ترى مكشوفة في سترك الأستار
وحباك بالملك الذي لو شئت لم تضق القصور بنا ولا الأحيار
وأجار قدرك أن يسوغ لقائل جار الزمان وأنت منه جار
ولحق من أبقى ثناءك في الورى أن تستقر به لديك الدار

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com