عنوان القصيدة : أهل بالبين فانهلت مدامعه

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52577


أهل بالبين فانهلت مدامعه وآنس النفر فاستكت مسامعه
وودع المنزل الأعلى فأودعه في القلب لاعج بث لا يوادعه
يا معهدا لم يضع عهد الوفاء له مكسف النور عافي القدر ضائعه
ولا ثنى عبراتي عن تذكره دهر نقارع في صدري قوارعه
حسبي ضلوع ثوت فيها مصائبه ومقلة ربعت فيها مرابعه
سقاك مثل الذي عفى رباك عسى ينبيك كيف غريب الرحل شاسعه
صبا كتصعيد أنفاسي وصوب حيا تريك عبرة أجفاني مدامعه
سح إذا شف صحن الخد ضائره شفى تباريح ما في القلب نافعه
ألله من وطن قلبي له وطن يبلى وأبلى وما تبلى فجائعه
لا يسأم الدهر من شوق يطالعني منه ومن زفرة مني تطالعه
فطالما قصرت ليلي مقاصره لهوا وما صنعت صبحي مصانعه
وطالما أينعت حولي حدائقه والعيش غض أنيق الروض يانعه
وكم أظل مقيلي وسط جنته بكل فرع حمام الأيك فارعه
إن تسعد اليوم أشجاني نوائحه فكم وكم ساعدت شجوي سواجعه
وكم وفى لي فيه من حبيب هوى خلعت فيه عذاري فهو خالعه
روض لعين الهوى راقت أزاهره ومشرب للصبا صابت مشارعه
وكم صدعت فؤاد الليل عن قمر له هوى في صميم القلب صادعه
خالت فيه عيونا غير هاجعة والحزم عني غضيض الطرف هاجعه
وفي نجادي جري الإلف مقدمه وفي عناني مشيح الجذل دارعه
فما تجاوزت قرن الموت معتسفا إلا وقرني رخيم الذل بارعه
تحيتي منه تقبيل ومعتنق يشدني غله فيه وجامعه
لم أخلع الدرع إلا حين شققه عن صفح صدري ما تحوي مدارعه
ولا توقيت سهما من لواحظه يذيب سيفي وفي قلبي مواقعه
غصن تجرع أنداء النعيم فما يطوق الدر إلا وهو جارعه
غض القباطي تحت الوشي ناعمها مخلخل الجيد فوق العقد رادعه
يميس طورا وسكر الدل عاطفه وتارة وانثناء الوشي لاذعه
فاستفرغ الخصر كثبانا تباعده وأنبت الصدر رمانا تدافعه
وفي السوالف خوف الصدغ يجرحه تمثال صدغيه مسكا فهو مانعه
فبت تحت رواق الليل ثانية والشوق ثالثه والوصل رابعه
والسحر يسحر من لفظ ينازعني والمسك يعبق من كأس أنازعه
راحا يمد سناها نور راحته لولا المها لجرت فيها أصابعه
كأنما ذاب فيها ورد وجنته وشجها ريقه المعسول مائعه
جنى حياة دنت مني مطاعمه من بعد ما قد نأت عني مطامعه
بقد أنهب المسك والكافور خازنه وأرخص الورد والتفاح بائعه
فيا ضلال نجوم الليل إذ عدمت بدر السماء وفي حجري مضاجعه
ويا حنين ظباء القفر إذ فقدت غزالهن وفي روضي مراتعه
مجال طرفي وما حازت لواحظه وحر صدري وما ضمت أضالعه
والطرف مرآة عيني أستدل به على الصباح إذا ما خيف ساطعه
جونا أزيد به ليل الرقيب دجى ويستثير لي الإصباح لامعه
فبات يعجب من ظبي يصارعني وقد يحن على ليث أصارعه
وما رأى قبلها قرنا أعانقه إلا وودع نفسا لا تراجعه
حتى بدا الصبح مشمطا ذوائبه يطارد الليل موشيا أكارعه
كأن جمع ظلال حان مصرعه وأنت بالسيف يا منصور صارعه
أو كاشتجار رماح أنت مشرعها في باب فتح مبين أنت شارعه
جيش يجيش برعد الموت يقدمه إلى عداك قضاء حم واقعه
صباح بارقة لولا عجاجته وليل هابية لولا لوامعه
دلائل اليمن في الهيجا أدلته وأنجم السعد بالبشرى طلائعه
يهدي بهدي لواء أنت عاقده لله والله بالتأييد رافعه
لموعد غير مكذوب عواقبه في متجر غير مرجاة بضائعه
مثنى جهاد وصم ضم شملهما عزم يسايره صبر يشايعه
فلا ظلام قرار أنت ساكنه ولا نهار مغار أنت وادعه
تهيم في الأرض عن حصن تنازله وتخرق البيد عن جيش تقارعه
حتى جدعت أنوف الشرك قاطبة بأنف معقل كفر أنت جادعه
غاب الأسود الذي غر الظلال به فخادع الله منه وهو خادعه
فإن شجت ثغرك الأقصى مرابصه فقد شجت أرضه القصوى مصارعه
وإن يرع نازح الأوطان عنك فقد راع العدى منه يوم أنت رائعه
صبحته من رياح النصر عاصفة لا تتقي بعدها خسفا بلاقعه
كأن نافخ صور الموت أصعقه فهد أسواره العليا صواقعه
فمقعص ناشز عنه حلائله ومرضع ذاهل عنه مراضعه
وهام تحت بروق الموت كل رشا الليث كافله والليث فاجعه
هذا معانقه يأسا فمسلمه وذا معانقه إلفا فشافعه
عواطلا أنت حليت الخيول بها جيشا غدائرها فيه براقعه
أوردتها المصر والأبصار طامحة لصنع ما لك رب العرش صانعه
والأرض تلبسه طورا وتخلعه والجسر حامله كرها فواضعه
طود من الخيل أعلاه وأسفله بحر من السيل ملتج دوافعه
والشمس لابسة منه قناع دجى واليوم أزهر وجه الجو ماتعه
بيمن حاجبك الميمون طائره وسعد قائدك المسعود طالعه
أنجبته كاسمه تحيا علاك به كهل التجارب شرخ العزم يافعه
ساقي الحياة لمن سالمت مطعمها ذعاف سم لمن حاربت ناقعه
أوفى به في رداء الحلم لابسه وعله بلبان الحرب راضعه
من أشرقت بسجاياه مقاوله وأعرقت في مساعيه تبابعه
وقلدته تجيب حلي سابقها حتى غدا السابق المتبوع تابعه
واحتاز إرث الألى آووا وهم نصروا باسم يصدقه فعل يضارعه
فإن تضايقت الدنيا بمغترب فمنذر بعد رحب الصدر واسعه
وإن دجا فلق يوما بذي أمل فذو الرياسات طلق الليل ناصعه
ومن سواه لمقطوع أواصره ومن سواه لمردود شوافعه
ومن سواه لخطب جل فادحه ومن سواه لخرق قل راقعه
ومن يسيم نداه في خزائنه كأنه في أعاديه وقائعه
واستودع الله للإسلام في يده مكارما حفظت فيها ودائعه
يا واصلا بالندى ما الله واصله وقاطعا بالظبى ما الله قاطعه
اسعد بفخر وفطر أنت حاصده من بر فتح وصوم أنت زارعه
ومشهد للمصلى قد طلعت له كالبدر مشرقة منه مطالعه
في جيش عز ونصر أنت غرته وشمل دين ودنيا أنت جامعه
معظم القدر في الأبصار باهره وخافض الطرف للرحمن خاشعه
وموقف لك في الداعين رفعه إلى السموات رائيه وسامعه
بك استهل به فصل الخطاب وما أسر ساجده الداعي وراكعه
وسلموا من صلاة العيد وافتتحوا إليك أزكى سلام شاع شائعه
جمعا يؤم إليك القصر مستبقا الحمد قائده والحمد وازعه
حيث المكارم مرفوع معالمها ونير الدين معمور شرائعه
وتالد الملك محفوظ بخاتمه من طينة المجد والرحمن طابعه
واسلم لهم ولمن أوفى به أمل فات المنايا إلى يمناك نازعه
يعلو الجبال بأمثال الجبال أسى يحدوه جد عثور الجد ظالعه
ورب لجة بحر تحت بحر دجى قاسى إلى بحرك الطامي ينابعه
ومن شمائلك المعيي بدائعها في الأرض جاءتك تستملي بدائعه
فلا تواضع قدر أنت رافعه ولا ترفع قدر أنت واضعه

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com