عنوان القصيدة : بقاء الخلائق رهن الفناء

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52574


بقاء الخلائق رهن الفناء وقصر التداني وشيك التنائي
لقد حل من يومه لاقتراب وقد حام من عمره لانتهاء
هل الملك يملك ريب المنون أم العز يصرف صرف القضاء
هو الموت يصدع شمل الجميع ويكسو الربوع ثياب العفاء
يبز الحياة ببطش شديد ويلقى النفوس بداء عباء
ألم تر كيف استباحت يداه كريم الملوك وعلق السناء
أووافى بسيدة السيدات مأوى البلى ومناخ الفناء
هو الرزء ألوى بعزم القلوب مصابا وأودى بحسن العزاء
فما في العويل له من كفيء ولا في الدموع له من شفاء
فهيهات فيه غناء الزفير وهيهات منه انتصار البكاء
وأنى يدافع سقم بسقم وكيف يعالج داء بداء
فتلك مآقي جفون رواء مفجرة من قلوب ظماء
فلا صدر إلا حريق بنار ولا جفن إلا غريق بماء
فقد كاد يصدع صم السلام ويضرم نار الأسى في الهواء
وجيب القلوب وشق الجيوب وشجو النحيب ولهف النداء
فمن مقلة شرقت بالدموع ومن وجنة شرقت بالدماء
وسافرة من قناع الحياة ونابذة صبرها بالعراء
وبيض صبغن بلون الحداد حمر البنود وبيض الملاء
نواشج في سابغات المسوح وضافي الشعور بلبس سواء
أنجما هوى في سماء المعالي لتبك عليك نجوم السماء
فحاشى لرزئك أن يقتضيه عويل الرجال ولدم النساء
لبيض أياديك في الصالحات تمسك وجه الضحى بالضياء
وقل لفقدك أن يحتبي عليه الصباح بثوب المساء
فيا أسف الملك من ذات عز تعوض منها بعز العزاء
وروح القبور لمجد مقيم وترح القصور لربع خلاء
ولو قبل الموت منها الفداء لضاق الأنام لها عن فداء
لئن حجبت تحت ردم اللحود ومن قبل في شرفات العلاء
فتلك مآثرها في التقى وبذل اللهى ما لها من خفاء
جزاك بأعمالك الزاكيات خير المجازين خير الجزاء
ولقيت في ضنك ذاك الضريح نسيم النعيم وطيب النواء
فيا رب زلفى لدى المشرقين أبضعت فابتمتها بالعلاء
بوعاري الجناحين نبئت عنه فأمسى وقد رشته بالعطاء
ودعوة عان بأقصى الدروب سمعت لوجه سميع الدعاء
وذي حبوة بفناء المقام سنحت له بسجال الحباء
فلله من طارق لليالي رماك بيوم كيوم البراء
فودعت فيه إمام الهدى وداع نوى مالها من لقاء
نجيبك والمصطفى للخلافة من سلفي خاتم الأنبياء
وما رد عنك سهام الحمام بحرز الجناب وعز الفناء
ودهر مطيع وسور منيع وقصر رفيع مشيد البناء
وزأر الأسود وخفق البنود وجمع الحشود بملء الفضاء
بكل كمي جريء الجنان وكل أمير منيف اللواء
ووال رعى الله ما قد رعاه فابلاه في الصنع خير البلاء
تبلج عنه سنا يعرب تبلج قرن الضحى عن ذكاء
وهزت مضاربه عن حسام وفرت نواجذه عن ذكاء
فتى قارض الله عن نفس حر براها لتخليد حر الثناء
وأقحمها مخطرات الحروب وأحبسها في سبيل السواء
وجاهد في الله حق الجهاد وأغنى عن الملك حق الغناء
وشد على الدين سور الأمان وسد عن الشرك باب النجاء -
وسيف إذا لألأته الحروب طار العداة به كالهباء
وألبسه النصر ثوب الجلال وتوجه الصبر تاج البهاء
فلو أفصح الدهر عما يكن لناداه يا صفوة الأولياء
هوالماك العامري المسمى يداه كفيلي حياة الرجاء
عزاء إمام الهدى فالنفوس ما إن سواك لها من عزاء
وعوضت منها جزيل الثواب ومد لك الله طول البقاء

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com