عنوان القصيدة : هل تثنين غروب دمع ساكب

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52572


هل تثنين غروب دمع ساكب من شام بارقة الغمام الصائب
أبت العزيمة من فؤاد جامد أن تستقيد لماء جفن ذائب
من ترمه حدق المكارم تصبه عن مصيبات أحبه وحبائب
ففراق ربات الخدور مكفر بلقاء نجم المكرمات الثاقب
قالت وقد مزج الوداع مدامعا بمدامع وترائبا بترائب
أتفرق حتى بمنزل غربة كم نحن للأيام نهبة ناهب
في كل يوم منتوى متباعد يرمي حشاشة شملنا المتقارب
وثنت تذكر مقربات سفائن عذنا بها من مقفرات سباسب
أيام تؤنسنا فلا وسواحل عن آنسات مقاصر وملاعب
نعب الغراب بها فطار بأهلها سربا على مثل الغراب الناعب
خرق الجناح إلى الرياح مضلل بشمائل لعبت به وجنائب
يهوي بذي طمرين مزق لبسها أيدي لواهف للنفوس نوادب
في غول ذي لجج لبسن دياجيا ترك الحياة لنا كأمس الذاهب
بقاسيتهن غواربا كغياهب وسريتهن غياهبا كغوارب
نجلو ظلام الليل قبل صباحه بظلى زفير أو برأس شائب
يا هذه لله تلك حدائقا زهراتهن مفارقي وذوائبي
مثل الرياض تفتحت أكمامها عن محكمات بصائري وتجاربي
فدخرت للألباب كفة حابل ولأشطر الأيام كفي حالب
ورميت آفاق العراق بشرد ليس العجائب عندها بعجائب
من كل ساحرة كأن رويها في ألسن الراوين ريقة كاعب
ولكم وصلت تنائفا بتنائف حتى وصلت مشارقا بمغارب
فكأنما قفيت إثر بدائعي في الأرض أو ناويت شأو غرائبي
أو رمت حظي في السماء وقد جرى لمداه في فلك الفضاء الغائب
ولئن دجت لي الحادثات فما أرى نور اليقين بطرف ظن كاذب
صدقتني الأنباء ضربة لازم أن ليس هم الدهر ضربة لازب
فشفيت في حر التجمل غلتي وقضيت من حسن العزاء مآربي
وحرست عرضي بالتوكل من نأي عني بجانبه نأيت بجانبي
وقد رأيت الجد ليس ببالغ والعجز ليس عن الصراط بناكب
كم قد سعدت بما تمنى حاسدي قدرا وخبت بما تخير صاحبي
ووجدت طعم السم في شهد الجنى وأجاج شربي في نمير مشاربي
ورفلت في النعم السوابغ ملبسي أثوابها الدهر الذي هو سالبي
يا ربة الخدر استجدي سلوة جد النجاء بهائم بك لاعب
إما شجيت برحلتي فاستبشري بجميل ظني من جميل عواقبي
ولئن جنيت عليك ترحة راحل فأنا الزعيم لها بفرحة آيب
هل أبصرت عيناك بدرا طالعا في الأفق إلا من هلال غارب
والله من بعدي عليك خليفتي وخليفة هديت إليه مذاهبي
بيني وبينك أن يلبي دعوتي داعي لبيب من مناخ ركائبي
وأهل نحو فنائه وعطائه فيهل نحو وسائلي ورغائبي
أوأشيم برق يمينه وجبينه ويشم ريح أواصري ومطالبي
وأهزه بشوافع من عامر تزري بكل قرابة ومناسب
فهناك جاءتك الخطوب خواضعا ومشى إليك الدهر مشية تائب
وأناب سلطان النوائب وانثنت ذللا وأعتب كل مولى عانب
ملك متى أرم الحوادث باسمه تقتل أفاعيها سموم عقاربي
الرافع الأعلام فوق خوافق والقائد الآساد فوق شوازب
ملك تكرم عن خلائق غادر فأثابه الرحمن قدرة غالية
يقضي فيمضي كل حق واجب إلا إذا أعطى ففوق الواجب
فقل على الإسلام ممنوع له عن قلب كل معاند ومناصب
لا يخلع الإسلام حلة آمن منه ولا الإشراك ربقة هائب
حرم الهدى سم العدى أمنية لمسالم ومنية لمحارب
وقف على علم الثغور مقارب لمباعد ومباعد لمقارب
فمراقب الإسلام غير مراقب ومصاقب الأعداء غير مصاقب
موف بعلياء الثغور لرغبة من راغب أو رهبة من راهب
تضحي عطاياه تحية زائر وتبيت روعته نجية هارب
يا من يلاقي النازلين قبابه بجبين موهوب وراحة واهب
وإذا التقي الجمعان أول طاعن وإذا استحر الطعن أول ضارب
وإذا تئوب الخيل آخر نازل وإذا دعا الداعي فأول راكب
كرمت أياديك التي أنشأتها أتراب كل مؤمل أو راغب
من كل بكر في يمينك حرة يرفلن بين قلائد وجلابب
هذي لأول خاطب ولداتها يهتفن في الآفاق هل من خاطب
ويجل قدرك عن ولادة يافث أو قيصر أو عن أروم صقالب
بل أنت بكر غمامة من بارق لقحت به أو صعدة من قانب
قبلتك أيدي همة وسيادة ورضعت در مكارم ومواهب
في عز مهد ما استقر مكانه إلا بقرب منابر ومحارب
بوفطمت يوم فطمت في رهج الوغى عند التفاف كتائب بكتائب
حتى حلت من السماء مراتبا تركت كواكبها بغير مراتب
فلئن طلبت هناك حقا صاعدا فلأنت أقرب من وريد الطالب
ولئن وهبت لقد وهبت مساعيا أصبحن حلي ما ثري ومناقبي
شيما بها حليت غر قصائدي وجعلتهن أهلة لكواكبي
وذخرت للأزمان من حسناتها مثل القلائد في نحور كواعب
ولأشفين بها سقام تغربي ولآسون بها جراح مصائبي
ولأجعلن منها تمائم خائف من طائف أو من رجاء خائب
ولأتركن ثناءها وجزاءها قوت المقيم غدا وزاد الراكب
وسرور محزون وأنس مغرب وحلي أوتار وروضة شارب
ولقد نثرت عليك شكلك جوهرا لا ما قمشت وضم حبل الحاطب

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com