عنوان القصيدة : أرحلي محمول على العتق النجب

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52570


أرحلي محمول على العتق النجب يؤمك أم سار على القتم النكب
يقود بها هاد إلى الأمر والمنى ويحدو بها حاد على الخوف والرعب
غرائب مما أغرب الدهر أطلعت عليك هلال العلم من أفق الغرب
طوت فلوات الأرض نحوك وانطوت كبدر إلى محق بشهر إلى عقب
كئوسا تسافتها الليالي تنادما فجاءتك كالأقداح ردت عن الشرب
تعاورهن البر والبحر مثلما ترد بأيدي الرسل أجوبة الكتب
فليل إلى صبح وصبح إلى دجى وكرب إلى روح وروح إلى كرب
وسهل إلى حزن وحزن إلى فلا وسهب إلى بحر وبحر إلى سهب
يكتبن صفحات السعود نواظرا وينفضن من أقلامهن على القلب
ويقضمن أطراف الهشيم تبلغا إلى الروضة الغناء في المشرب العذب
تنيخ فتلقي في الصخور كلاكلا تنوء لأرض المسك زهوا عن الترب
ويفحصن في رضم الحصى بمناسم تهيم إلى حصباء من لؤلؤ رطب
أنسمها رياك في نفحة الصبا وأجلو لها سيماك في أوجه الشهب
وأسمعها داعيك في كل منهل هلم إلى الإكرام والمنزل الرحب
ولاح لها البرق الذي أغدق الثرى فهن إليه موفضات إلى نصب
موفرة مني إليك وسائلا تفوح لأنفاس الركائب والركب
ولو عجزت عن همتي لتبلغت بذي قدم تصبو إلى ذي يد تصبي
فقل لمن عاذ الهدى بسيوفه ودارت نجوم الملك منه على قطب
وضاء بنور الحق غرة وجهه فأطفأ نيران الضغائن والشغبأ
أخو الكهل وابن للكبير ووالد لأبنائهم في معتزى غير ذي ترب
عطاء بلا من وحكم بلا هوى وملك بلا كبر وعز بلا عجب
ومولى كما تجلو المصابيح في الدجى ورأي كما يشفي الهناء من النقب
سما فاشترى مثنى الوزارة سابقا بمثنى الأيادي البيض والخلق الندب
وحاز عنان الدهر سمعا وطاعة بكشف قناع الصبر والسمر والقضب
غمام أظل الأرض وانهل بالحيا ضمان على النعمى أمان من الجدب
تفجر للأيام بالجود والندى وأثمر للإسلام بالحزم واللب
فتى يتلقى الروع بالبيض والقنا ومعتفي الأضياف بالأهل والرحب
مسمى بفتح الله أرض العدى به مكنى بنصر الله والدين والرب
وأي وليد للمكارم والعلا وأي رضيع للوقائع والحرب
وأي فتى في مشهد الرأي والنهى وأي فتى في موقع الطعن والضرب
وأي عروس بالسيادة لم يسق سوى السيف من مهر إليها ولا خضب
واي رجاء قاد رحلي إليكما وقد أصعقتني مثل راغية الصقب
بعيد من الأوطان مستشعر العدى غريب على الأمواه متهم الصحب
أقل من الرئبال في الأرض آلفا وإن كان لحمي للحسود وللخب
وأعظم تأنيسا لدهري من المنى وأوحش منه من فتى الجب في الجب
ولله من عزم إليك استقادني فأفرط في بعد وفرط في قرب
حياء من الحال التي أنت عالم بها كيف عاثت في سناها يد الخطب
وتسويف يوم بعد يوم تخوفا لعلي لا ألقاك منشرح القلب
وشحا بباقي ماء وجه بذلته لعلي أقضي قبل إنفاده نحبي
وتأخير رجل بعد تقديم أختها حذارا لدهر لا يغمض عن حربي
كما مسني الشيطان نحوك ساعيا بطائف سقم من عذاب ومن نصب
وبارقة من مقلتي أم ملدم ثنتني صريعا لليدين وللجنب
محجبة لا تتقى بشبا القنا ولا يختفي منها بباب ولا حجب
يدق عن القلب المؤنب قدرها وقد جل ما لاقيت منها عن العتبب
طوت ظمء عشر بعد عشر وأوردت على النفس لا ترضى على الرفه بالغب
إذا كرعت في حوض نفسي خضخضت ففاضت نواحيه بمنهمر سكب
فمطعمها لحمي ومشربها دمي وترتع في جسمي وتأوي إلى قلبي
كأن لها عندي مخاريف جنة وأصلي بها نار المعذب بالذنب
إذا أوقدت جسمي هجيرا تظللت فحلت كناسا من شغا في أوخلبي
تحملتها في حر صدري وأضعلي وتحمل أحشائي على المركب الصعب
ألاوذ عنها قلب مكتئب شج وتحفز نحوي قلب ذي لوعة صب
وتكذبني عنها الأماني وإنها إلي لأهدى من قطاة إلى شرب
وإن كان أضنى الحب فالعقل حاكم بأن ضنى الشنآن فوق ضنى الخب
وفي راحتي عبد الفعيل بن فاعل شفائي وفي نعمى مكارمه طبي
دعوت فلباني وآوى تغربي إلى كرم للعز ذي مرتقى صعب
وجلى همومي من سناه ببارق أضاء به ما بين شرق إلى غرب
وأسبل لي من ستره فوق ستة أهيم بهم في الأرض مثل القطا الزغب
فأصبحت في إكرامه مانع الحمى وأمسيت في سلطانه آمن السرب
وحمدا لمن هدى لساني لحمده وحسبي له من قد قضى أنه حبي

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com