عنوان القصيدة : لك الخير قد أوفى بعهدك خيران

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52569


لك الخير قد أوفى بعهدك خيران وبشراك قد آواك عز وسلطان
هو النجح لا يدعى إلى الصبح شاهد هو الفوز لا يبغى على الشمس برهان
إليك شحنا الفلك تهوي كأنها وقد ذعرت عن مغرب الشمس غربان
على لجج خضر إذا هبت الصبا ترامى بنا فيها ثبير وثهلان
موائل ترعى في ذراها مواثلا كما عبدت في الجاهلية أوثان
وفي طي أسمال الغريب غرائب سكن شغاف القلب شيب وولدان
يرددن في الأحشاء حز مصائب تزيد ظلاما ليلها وهي نيران
إذا غيض ماء البحر منها مددنه بدمع عيون يمتريهن أشجان
وإن سكنت عنا الرياح جرى بنا زفير إلى ذكر الأحبة حنان
يقلن وموج البحر والهم والدجى تموج بنا فيها عيون وآذان
ألا هل إلى الدنيا معاذ وهل لنا سوى البحر قبر أو سوى الماء أكفان
وهبنا رأينا معلم الأرض هل لنا من الأرض مأوى أو من الإنس عرفانه
وصرف الردى من دون أدنى منازل تباهى إلينا بالسرور وتزدان
تقسمهن السيف والحيف والبلى وشطت بنا عنها عصور وأزمان
كما اقتسمت أخذانهن يدي النوى فهم للردى والبر والبحر أخدان
ظعائن عمران المعاهد مقفر بهن وقفر الأرض منهن عمران
موت أمهم ماذا هوت برحالهم إلى نازح الآفاق سفن وأظعان
كواكب إلا أن أفلاك سيرها زمام ورحل أو شراع وسكان
فإن غربت أرض المغارب موئلي وأنكرني فيها خليط وخلان
فكم رحبت أرض العراق بمقدمي وأجزلت البشرى علي خراسان
وإن بلادا أخرجتني لعطل وإن زمانا خان عهدي لخوان
سلام على الإخوان تسليم آيس وسقيا لدهر كان لي فيه إخوان
ولا عرفت بي خلة دار خلة عفا رسمها منها جفاء ونسيان
وغرت ببرق المزن من ذكر صعقه ومن ذكر رب كل يوم له شان
ويارب يوم بان صدع سلامه بصدع النوى أفلاذ قلبي إذ بانوا
نودعهم شجوا بشجو كمثلما أجابت حفيف السهم عوجاء مرنان
ويصدع ما ضم الوداع تفرق كما انشعبت تحت العواصف أغصان
إذا شرق الحادي بهم غربت بنا نوى يومها يومان والحين أحيان
فلا مؤنس إلا شهيق وزفرة ولا مسعد إلا دموع وأجفان
وما كان ذاك البين بين أحبة ولكن قلوب فارقتهن أبدان
فيا عجبا للصبر منا كأننا لهم غير من كنا وهم غير من كانوا
قضى عيشهم بعدي وعيشي بعدهم بأني قد خنت الوفاء وقد خانوا
وأفجع بمن آوى صفيح وجامد ووارت رمال بالفلاة وكثبان
وجوه تناءت في البلاد قبورها وإنهم في القلب مني لسكان
وما بليت في الترب إلا تجددت عليها من القلب المفجع أحزان
هم استخلفوا الأحباب أمواج لجة هي الموت أو في الموت عنهن سلوان
بقايا نفوس من بقية أنفس يميتون أحزاني فدينوا بما دانوا
أقول لهم صبرا لكم أو عليكم عسى العيش محمود أو الموت عجلان
ولا قنط واليسر لعسر غالب وفي العرش رب بالخلائق رحمان
ولا بأس من رح وفي الله مطمع ولا بعد من خير وفي الأرض خيران
ستنسون أهوال العذاب ومالكا إذا ضمكم في جنة الفوز رضوان
متى تلحظوا قصر المرية تظفروا ببحر حصى يمناه در ومرجان
وتستبدلوا من موج بحر شجاكم ببحر لكم منه لجين وعقيان
فتى سيفه للدين أمن وإيمان ويمناه للآمال روح وريحان
تقلد سيف الله فينا بحقه فبرت عهود بالوفاء وأيمان
وحلى بتاج العز مفرق مخبت بقلبه داع إلى الله ديان
وبالخير فتاح وبالخير عائد وبالخيل ظعان وللخيل طعان
نقضت سيوف حاربته وأيمن وشاهت وجوه فاخرته وتيجان
له الكرة العزاء عن كل شارد أضاءت لهم منها ديار وأوطانأ
ورد بها يوم اللقاء زناتة كما انقلبت يوم الهباءة ذبيان
بكل كمي عامري يسوقه لحر الوغى قلب على الدين حران
حليهم بيض الصوارم والقنا لها وحلاها سابغات وأبدان
تراءاك حزب البغي منهم فأقبلوا وفي كل أنف للغواية شيطان
فأي صقور قلبت أي أعين إلى أي ليث ردها وهي خلدان
عيونا بها كادوا الهدى ففقأتها فهم في شعاب الغي والرشد عميان
وما لهم في ظلمة بعد كوكب وما لهم في مقلة بعد إنسان
يضيق بهم رحب القصور وودهم لو احتازهم عنها كهوف وغيران
وأنسيتهم حمل القنا فسلاحهم عليك إذا لاقوك ذل وإذعان
وأنى لفل القبط في مصر موئل وقد غيل فرعون وأهلك هامان
فياذل أعلام الهدى يوم عزهم ويا عز أعلام الهدى بك إذ هانوا
حفرت لهم في يوم قبرة بألقنا قبورا هواء الجو منهن ملآن
يطير بها هام ونسر وناعب ويعدو بها ذيب وذيخ وسرحان
فلو شهد الأملاك يومك فيهم لألقى إليك التاج كسرى وخاقان
ولو رد في المنصور روح حياته غداة لقيت الموت والموت عريان
وناديت للهيجاء أبناء ملكه فلباك آساد عبيد وفتيان
جبال إذا أرسيتها حومة الوغى وإن تدعهم يوما إليك فعقبان
يقودهم داع إلى الحق مجلب على البغي يرضي ربه وهو غضبان
كتائب بل كتب بنصرك سطرت ووجهك باسم الله والسيف عنوان
هو السيف لا يرتاب أنك سيفه إذا نازل الأقران في الحرب أقران
كأن العدى لما اصطلوا حر ناره أصهاب هواديهم من الجوحسبان
وأسمر يسري في بحار من الندى بيمناك لكن يغتدي وهو ظمآن
تلألأ نورا من سناك سنانه وقد دعت الفرسان للحرب فرسان
لحياك من أحييت منه شمائلا يموت بها في الأرض ظلم وعدوان
وناجاك إسرارا وناداك معلنا وحسب العلى منه سرار وإعلان
بألا هكذا فليحفظ العهد حافظ ألا هكذا فليخلف الملك سلطان
فلله ماذا أنجبت منك عامر ولله ماذا ناسبت منك قحطان
ولله منا أهل بيت رمتهم إلى يدك العليا بحور وبلدان
وكلهم يزهى على الشمس في الضحى وبدر الدياجي أنهم لك جيران
وقد زاد أبناء السبيل وسيلة وحلو فزادوا أنهم لك ضيفان
فما قصرت بي عن علاك شفاعة ولا بك عن مثلي جزاء وإحسان

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com