عنوان القصيدة : لعلك يا شمس عند الأصيل

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52567


لعلك يا شمس عند الأصيل شجيت لشجو الغريب الذليل
وألقوا على مروان صفوة أنفس تعالى بها جد الزمان وجده
وسيفك منهم سهمك الصائب الذي يزيد غناء كلما زاد بعده
رميت به آفاق رومة فانثنى يقود بنود الروم نحوك بنده
فرب حمي الغل في غيل ملكها بعيد على شأو الجنائب قصده
متى يرم صرف الدهر لا يعد نفسه وإن يرمه صرف المكاره بعده
تجلى ابن يحيى في سناك لغيه فبصره أن اصطناعك رشده
فما أبطأت إذا أبطأت يد قادح أتاك وقد أورى لك النجح زنده
ولا غاب من وافاك من أرض رومة بغاب من الخطي تزأر أسده
كتائب لو يرمى بها الدهر قبلنا لزلزل ذو القرنين منها وسده
كأن فضاء الأرض ألبس منهم لبوسا من الماذي قدر سرده
تهد بهم شم الجبال فإن هفوا فحظك يرمي جمعهم فيهده
فما ينظر الأعداء إلا عجاجة يسير بها الرحمن فيها وعبده
إلى يوم فلج ساطع لك نوره وميقات فتح صادق لك وعده
على بادئ الإنعام فيه تمامه وحق على سبط الخلافة حمده
فكوني شفيعي إلى ابن الشفيع وكوني رسولي إلى ابن الرسول
فإما شهدت فأزكى شهيد وإما دللت فأهدى دليل
على سابق في قيود الخطوب ونجم سنا في غثاء السيول
ينادي الندى لسقام الضياع ويشكو إلى الملك داء الخمول
وعز على العلم مثواه أرضا على حكم دهر ظلوم جهول
ويعجب كيف دنا من علي ولم تنفصم حلقات الكبول
وكيف تنسم آل النبي وأبطأ عنه شفاء الغليل
وأطواد عزهم ماثلات له وهو يرنو بطرف كليل
وأبحرهم زاخرات إليه ويرشف في الثمد المستحيل
وقد آذنوه الخصيب المريع ومرتعه في الوخيم الوبيل
تجزأ من جنتي مأرب بخمط وأثل وسدر قليل
غريب وكم غربت راحتاه في الأرض من وجه بكر بتول
مكرمة ما نأت عن بلاد ولا قربت من شبيه مثيل
تضيء لها مظلمات النفوس وتروى بها ظامئات العقول
وتطلع في زاهرات النجوم ومطلعها جانح للأفول
شريد السيوف وفل الحتوف يكيد بأفلاذ قلب مهول
تهاوت بهم مصعقات الرواعد في مدجنات الضحى والأصيل
بوارق ظلماء ظلم تبيح دمى من حمى أو دما من قتيل
فأذهل مرضعة عن رضيع وأنسى الحمائم ذكر الهديل
وشط الصريخ على ذي الصراخ وفات المعول ذات العويل
فما تهتدي العين فيها سبيلا سوى سبل العبرات الهمول
ولا يعرف الموت فيها طريقا إلى النفس إلا بعضب صقيل
ركبت لها محملا للنجاة وصيرت قصدك فيه عديلي
فردت على عقبيها المنون بواق مجير ورأي أصيل
وقد سمتها بنفيس التلاد على أنفس ضائعات الذحول
فهلت اليسار بيسرى جواد وحطت الذمار بيمنى بخيل
نفوسا حنت قوس عطفي عليها فكن سهام قسي الخمول
ومن دوننا آنسات الديار نهاب الحمى موحشات الطلول
يهيج فيها زفير الرياح مدامع شجو السحاب المخيل
وتلطم فيها أكف البروق خدود عراص علينا ثكول
تظلم من هاطلات الغمام وتشكو من الريح جر الذيول
مغاني السرور لبسن الحداد على لابسات ثياب الذهول
خطيبات خطب النوى والمهور مهارى عليها رحال الرحيل
فمن حرة جليت بالجلاء وعذراء نصت بنص الذميل
ولا حلي إلا جمان الدموع يسيل على كل خد أسيل
فبدلن من بعد خفض النعيم بشق الحزون ووعث السهول
ومن قصر الليل تحت الحجال بهول السرى تحت ليل طويل
ومن علل الماء تحت الظلال صلاء القلوب بحر الغليل
ومن طيب نفح بنور الرياض تلظى لفح بنار المقيل
ومن أنسها بين ظئر وترب سرى ليلها بين ذيب وغول
ومن كل مرأى محيا جميل تلقي الخطوب بصبر جميل
لعل عواقبه أن تتم فيهدي الغريب سواء السبيل
إلى الهاشمي إلى الطالبي إلى الفاطمي العطوف الوصول
إلى ابن الوصي إلى ابن النبي إلى ابن الذبيح إلى ابن الخليل
إلى المستجار من المستجير إلى المستقال من المستقيل
إلى المستضاف المليك العزيز من المستضيف الغريب الذليل
سلام وأنت ابن بدء السلام من ضيفه المكرمين الدخول
غداة يضيف أهل السماء إلى منزل آلف للنزيل
فرد سلام حليم منيب وجاء بعجل كريم عجول
وأعطانه مألف للضيوف وموطن ذي عيلة أو معيل
شرائع خلدها في الأنام من كل أرض وفي كل جيل
وما زال من آله حافظ معالمها حفظ بر وصول
بأنفس مجد سراع إليها وأيد عليها شهود عدول
فسمي جدك عمرو الكرام بهشم الثريد زمان المحول
وشيبه ساقي الحجيج الكفيل بمأوى الغريب وقوت الخليل
وضيف حتى وحوش الفلاة وأهدى القرى لهضاب الوعول
وإن أبا طالب للضيوف لأطلب من ضيفه للحلول
ولا مثل والدك المصطفى لركب وفود وحي خلول
يبادرهم بابتناء القباب ويكرمهم بدنو النزول
ويخلع عن منكبيه الرداء سرورا وفرشا لضيف القيول
يروح عليهم بغر الجفان ويغدو لهم بالغريض النشيل
قرى عاجلا يقتضي شربه من الكوثر العذب والسلسبيل
فأنتم هداة حياة وموت وأنتم أئمة فعل وقيل
وسادات من حل جنات عدن جميع شبابهم والكهول
وأنتم خلائف دنيا ودين بحكم الكتاب وحكم العقول
ووالدكم خاتم الأنبياء لكم من مجد حفي كفيل
تلذ بحملكم عاتقاه على حمله كل عبء ثقيل
ورحب على ضمكم صدره إذا ضاق صدر أب عن سليل
ويطرقه الوحي وهنا وأنتم ضجيعاه بين يدي جبرئيل
وزودكم كل هدي زكي وأودعكم كل رأي أصيل
................... ....................

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com