عنوان القصيدة : أفي مثلها تنبو أياديك عن مثلي

للشاعر :ابن دارج القسطلي
القسم : العصر الأندلسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=52559


أفي مثلها تنبو أياديك عن مثلي وهذي الأماني فيك جامعة الشمل
وقد أوفت الدنيا بعهدك واقتضت وفاءك ألا زلت تعلي وتستعلي
وقد أمن المقدار ما كنت أتقي وأرخصت الأيام ما كنت أستغلي
وأذعن صرف الدهر سمعا وطاعة لما فهت من قول وأمضيت من فعل
وناديت بالإنعام في الأرض فالتقت بيمناك أشتات الطرائق والسبل
وحلت بك الآمال في عدد الدبى فوافت أياد منك في عدد الرمل
وهذا مقامي منذ تسع وأربع رجائي في قيد وحظي في غل
كأني لم أحلل ذراك ولم أقم مناخ العطايا فيك مرتهن الرحل
وأغض عن البرق الذي شيم للحيا وأعقد بحبل منك بين الورى حبلي
ولم أدخر من راحتيك وسائلا رضيت بها كفئا عن المال والأهل
ولم تصفني خلقا أرق من الهوى ولم تولني نعمى ألذ من الوصل
ولم تثن عني في مواطن جمة سيوفا حدادا قد سللن على قتلي
ولم أطو سن الإكتهال محاكما إليك خطوبا شيبت مفرق الطفل
وكنت ومفتاح الرغائب ضائع ملاذي فهذا بابها ضائع القفل
وكم مرتقى وعر جذبت بساعدي إليه فقد أفسحت بالأفيح السهل
وأنهار راح في رياض أنيقة موطأة الأكناف للنهل والعل
حرام على وردي حمى دون مرتعي وقد برحت في الناس بالطيب الحل
وقد شفني رشف الثمار أواجنا وأنضى ركابي مجذب المرتع المحل
وإن عجيبا أن عزك موئلي وأكظم أنفاسي على غصص الذل
وأني من ظلمي بعدلك عائذ وكم مطلب أسلمته في يدي عدل
وأني في أفياء ظلك أشتكي شكية موسى إذ تولى إلى الظل
ففي حكمك الماضي وسلطانك العدل تمر لي الدنيا وطعمي لها محل
وتقلب لي ظهر المجن تجنيا فموتي بما يحيى وموتي بما يسلي
ألم ترني يوم الرهان مبرزا أمام الألى جاءوا إلى الحظ من قبلي
فكم بات هذا الملك مني معرسا بفتانة بكر وبت على الثكل
وأثقلت أوقار الركاب جواهرا على ثمن يعدو به محول النمل
وها أنذا ما إن أموت من الأسى بوقر على وقر وثقل على ثقل
ولي الندى أصبحت في دولة الندى كأني عدو البخل في دولة البخلأ
يقتل أخفى اليأس أحيى مطالبي ليالي جل الوعد عن ريبة المطل
وأبدي للسع الدبر وجهي منازعا وقد فاز غيري سالما بجنى النحل
ومولى يخر البأس والحمد ساجدا إلى سيفه الماضي ونائله الجزل
سريع إلى داعي الندى وشفيعه وبحر عطاياه أصم عن العذل
تذكرني في ساعة العلم والنهى وأنسيني في ساعة الجود والبذل
وبوأني في قصره أعل منزل وحظي ملقى يستغيث من السفل
فأكسوله الأيام من حر ما أشي وأملأ سمع الدهر من سحر ما أملي
أواصل آناء الأصائل بالضحى وزادي من جهدي وراحلتي رجلي
إذا أحفت الفرسان غر جياده خصفت بوجهي ما تمزق من نعلي
وإن أقبلوا والمسك يندى عليهم أتيت وقد ضمخت مسكا من الوحل
وإن شغلوا لهوا بأنعم كفه فخدمته لهوي وطاعته شغلي
أقر عيون الشامتين وليتني أبرد ما تطوي الضلوع من الغل
أمر بهم ألقى الثرى وكأنما فؤادي من أحداقهم غرض النبل
إذا الأسد الضرغام أنفذ مقتلي فما فزعي إلا إلى الأرقم الصل
وإن ذاب حر الوجه من حر نارهم فما مستغاثي منه إلا إلى المهل
ومن شيمة الماء القراح وإن صفا إذا اضطرمت من تحته النار أن يغلي
ولا وزر إلا وزير له يد تمل على أيدي الربيع فيستملي
أبا الأصبغ المعني هل أنت مصرخي وهل أنت لي مغن وهل أنت لي معل
وهل ملك الإنعام والجود عائد بإحسان ما يولي على حسن ما أبلي
وهل لرياض الملك في نفحة الصبا وهل لسماء المجد في كوكب النبل
وحتى متى أعطي الزمان مقادتي وقد قبضت كفي على قائم النصل
وناديت من عليا الوزارة ناصرا يرى خاطفات الشهب تمشي على رسل
فلا يغبط الأعداء ما طل من دمي ولا يهنئ الأيام ما فات من ذحلي
عسى مجد عيسى أن ينوء ببارق يسح حيا الإفضال في روضة الفضل
فيابن سعيد هل لسعدك كرة على الهمة العلياء في الأفق الغفلب
طوت زفرات البث حتى لقد أنى لذات مخاض أن تطرق بالحمل
مطالب أبقى الدهر منها مظالما تناديك بالشكوى وتدعوك للفضل
وكل عليها شاهد غير شاهد وليس لها حاشاك من حكيم عدل
أيحتقب الركبان شرقا ومغربا غرائب أنفاسي وألقاك في الرجل
وينتقل الشرب الندامى بدائعي وهيهات لي من لذة الشرب والنقل
وضيف بحيث الطير تدعى إلى القرى يضيق به رحب المباءة والنزل
طو ووجوه الأرض خصب ومطعم وعيمان والجلمود يفهق بالرسل
وحران أوفى ظمء تسع وأربع بحيث تلاقى دافق البحر والوبل
وسيف يقد البيض والزغف مقدما يروح بلا غمد ويغدو بلا صقل
وذو غرة معروفة السبق في المدى وقد قرح التحجيل من حلق الشكل
ودوحة علم في السماء غصونها ترف بلا سقيا سوى بغش الطل

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com