عنوان القصيدة : عَفا مِمّنْ عَهِدْتَ بهِ حَفيرُ

للشاعر :الأخطل
القسم : العصر الإسلامي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=17493


عَفا مِمّنْ عَهِدْتَ بهِ حَفيرُ فأجْبالُ السَّيالي، فالعَويرُ
فشاماتٌ فذاتُ الرمثِ قفرٌ عفاها، بعدنا قطرٌ ومورُ
مُلِحُّ القَطْرِ مُنسكِبُ العَزالى إذا ما قلتُ أقلعَ يستحيرُ
كأنَّ المَشْرَفيّة َ في ذُراهُ ونيرانُ الحَجيجِ لها سَعيرُ
بِكُلّ قَرارَة ٍ مِنْها وفَجّ أضاة ٌ ماؤها ضَرَرٌ يمورُ
تنقلتِ الديارُ بها، فحلتْ بحَزَّة َ حَيْثُ يَنْتسِعُ البَعيرُ
وأقفرَتِ الفَراشة ُ والحُبَيّا وأقْفَرَ بَعْدَ فاطِمَة َ الشَّقيرُ
نأينَ بنا، غداة َ دنونَ منهمْ وهنَّ إليكَ بالجولانِ، صور
كرهنَ ذبابَ دومة َ، إذا عفاها غَداة َ تُثارُ للموتى القُبورُ
فليتَ الراسماتِ بلغنَ هنداً فتَعْلَمَ ما يُكِنُّ لها الضَّميرُ
كأنَّ غَمامة ً غَرّاءَ باتَتْ تكشفُ عن محاسنها الخدورُ
وقد بلغَ المطيّ، وهنَّ خوصٌ بلاداً ما تحُلُّ بها قَذورُ
حَلَفْتُ بمَنْ تُساقُ لهُ الهدايا ومنْ حلتْ بكعبتهِ النذورُ
لقَدْ ولدَتْ جَذيمَة ُ مِنْ قُرَيشٍ ولكنّي أهابُ، وأرْتجيكُمْ
وأكرَمَها مَواطِنَ حِين تُبْلى ضرائبُها وتختصبُ النحورُ
وأسرعَها إلى الأعداء سيرأً -
به ترمي أعاديها قريشٌ إذا ما نابها أمرٌ كبيرُ
لَهُ يوْمانِ: يوْمُ قِراعِ كَبْشٍ ويَوْمٌ يُسْتَظَلُّ بهِ مَطيرُ
بكفيهِ الأعنة ُ، لا سؤومٌ قتالَ الأعجميَ، ولا ضجورُ
قتَلْتَ الرُّومَ، حتى شَذَّ مِنْها عصائبُ، ما تُحَرّزُها القُصورُ
فلو كان الحروبُ حروبَ عادٍ لقامَ على مواطنها صبورُ
وقد علمتْ أمية ُ أنَّ ضعني إلَيْها، والعُداة ُ لها هَريرُ
وأني ما حييتُ على هواها وأنّي بالمَغيبِ لها نَصورُ
وما يَبْقى على الأيامِ، إلاّ بناتُ الدهرِ والكلمُ العقورُ
فمنْ يكُ قاطعاً قرناً، فإني لفَضْلِ بني أبي العاصي شَكُورُ
علقتُ بجبلكم، فشددتموهُ فلا واهٍ قواهُ ولا قصيرُ
إمامُ النَّاسِ والخُلفَاءُ مِنْهُمْ وفِتْيانٌ تسَدُ بها الثُّغورُ
ومظلمة ٍ تضيقُ بها ذراعي ويَتْرُكُني بها الحَدِبُ النَّصُورُ
كفَوْنيها، ولَمْ يَتواكلوها بخُلْقٍ، لا ألفُّ ولا عَثورُ
ولولا أنتمُ كرهتْ معدّ عِضاضي، حينَ لاحَ بي القَتيرُ
ولكني أهابُ، وأترجيكُم ويأتيني عَنِ الأسَدِ الزَّئيرُ
وأنْتُمْ حينَ حارَبَ كُلَّ أُفْقِ وحينَ غلتْ بما فيها القدورُ
غَشَمْتُمْ بالسّيوفِ الصِّيدَ، حتى خَبا مِنها القَباقبُ والهديرُ
إذا ما حيّة ٌ منكُمْ تَوارى تَنَمّرَ حيّة ٌ مِنْكُمْ ذَكيرُ
وأعطيتمْ على الأعداءِ نصراً فأبصرتمْ بهِ والناسُ عورُ
وكانَتْ ظُلْمَة ً فكشفْتُموها وكانَ لها بأيْديكُمْ سُفورُ
فلَوْ أنَّ الشَهورَ بكينَ يوماً إذا لبكتْ لفقدكمُ الشهورُ
ونعم الحيُّ في اللزباتِ عبسٌ إذا ما الطَّلْحُ أرْجَفَهُ الدَّبورُ
مساميحُ الشّتاء إذا اجْرَهدَّتْ وعَزَّتْ عِندَ مَقْسَمِها الجَزورُ
بنو عبسٍ فوارسُ كلّ يوم يكادُ الهم خشيتهُ يطيرُ
وُفاة ٌ تَنْزِلُ الأضيافُ منهُمْ مَنازِلَ ما يحُلُّ بها الضّريرُ
وهُمْ عَطَفوا على النُّعْمانِ لمّا أتاهُ بِتاجِ ذي مُلْكٍ بَشيرُ
فجازوهُ بنعماهُ عليهمْ غداة َ لهُ الخَوَرْنَقُ والسَّديرُ
كلا أبوَيْكَ مِنْ كَعْبٍ وعبسٍ بُحورٌ ما تُوازِنُها بُحورُ
فمنْ يكُ في أوائلهِ مختاً فَإنَّكَ يا وَلِيدُ بِهِمْ فَخُورُ
وتأوي لابنِ زنباعٍ إذا ما تراخى الريفُ كاسَ لهُ عقيرُ

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com