عنوان القصيدة : أمِنَ آلِ مَيّة َ رائحٌ، أو مُغْتَدِ،

للشاعر :النابغة الذبياني
القسم : العصر الجاهلي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=13896


أمِنَ آلِ مَيّة َ رائحٌ، أو مُغْتَدِ، عجلانَ ، ذا زادٍ ، وغيرَ مزودِ
أَفِل التّرَحّلُ، غير أنّ ركابنا لما تزلْ برحالنا ، وكأنْ قدِ
زَعَمَ البَوارِحُ أنّ رِحْلَتَنا غَداً، و بذاكَ خبرنا من الغداف الأسود
لا مرحباً بغدٍ ، ولا أهلاً بهِ ، إنّ كانَ تَفريقُ الأحبّة ِ في غَدِ
حانَ الرّحيلُ، ولم تُوَدِّعْ مهدَداً، والصّبْحُ والإمساءُ منها مَوْعِدي
في إثْرِ غانِيَة ٍ رَمَتْكَ بسَهَمِها، فأصابَ قلبَك، غير أنْ لم تُقْصِدِ
غنيتْ بذلك ، غذ همُ لكَ جيرة ٌ ، منها بعَطْفِ رسالَة ٍ وتَوَدُّدِ
ولقد أصابَتْ قَلبَهُ مِنْ حُبّهَا، عن ظَهْرِ مِرْنانٍ، بسَهمٍ مُصردِ
نَظَرَتْ بمُقْلَة ِ شادِنٍ مُتَرَبِّبٍ أحوى ، أحمَّ المقلتينِ ، مقلدِ
و النظمُ في سلكٍ يزينُ نحرها ، ذهبٌ توقَّدُ، كالشّهابِ المُوقَدِ
صَفراءُ كالسِّيرَاءِ، أكْمِلَ خَلقُها كالغُصنِ، في غُلَوائِهِ، المتأوِّدِ
والبَطنُ ذو عُكَنٍ، لطيفٌ طَيّهُ، والإتْبُ تَنْفُجُهُ بثَدْيٍ مُقْعَدِ
محطُوطَة ُ المتنَينِ، غيرُ مُفاضَة ٍ، ريّا الرّوادِفِ، بَضّة ُ المتَجرَّدِ
قامتْ تراءى بينَ سجفيْ كلة ٍ ، كالشّمسِ يومَ طُلُوعِها بالأسعُدِ
أوْ دُرّة ٍ صَدَفِيّة ٍ غوّاصُها بهجٌ متى يرها يهلّ ويسجدِ
أو دُميَة ٍ مِنْ مَرْمَرٍ، مرفوعة ٍ، بنيتْ بآجرٍ ، تشادُ ، وقرمدِ
سَقَطَ النّصيفُ، ولم تُرِدْ إسقاطَهُ، فتناولتهُ ، واتقتنا باليدِ
بمُخَضَّبٍ رَخْصٍ، كأنّ بنانَهُ عنم على اغصانه لم يعقدِ
نظرَتْ إليك بحاجة ٍ لم تَقْضِها، نظرَ السقيمِ إلى وجوهِ العودِ
تَجْلُو بقادِمَتَيْ حَمامة أيكَة ٍ، برداً أسفّ لثاتهُ بالإثمدِ
كالأقحوانِ، غَداة َ غِبّ سَمائِه، جفتْ أعاليهِ ، وأسفلهُ ندي
زَعَمَ الهُمامُ بأنّ فاها بارِدٌ، عذبٌ مقبلهُ ، شهيُّ الموردِ
زَعَمَ الهُمامُ، ولم أذُقْهُ، أنّهُ عذبٌ ، غذا ما ذقتهُ قلتَ : ازددِ
زَعَمَ الهُمامُ، ولم أذُقْهُ، أنّهُ يشفى ، بريا ريقها ، العطشُ الصدي
أخذ العذارى عِقدَها، فنَظَمْنَهُ، مِن لُؤلُؤٍ مُتتابِعٍ، مُتَسَرِّدِ
لو أنها عرضتْ لأشمطَ راهبٍ ، عبدَ الإلهِ ، صرورة ٍ ، متعبدِ
لرنا لبهجتها ، وحسنِ حديثها ، و لخالهُ رشداً وإنْ لم يرشدِ
بتَكَلّمٍ، لو تَستَطيعُ سَماعَهُ، لدنتْ لهُ أروى الهضابِ الصخدِ
و بفاحمٍ رجلٍ ، أثيثٍ نيتهُ ، كالكرمِ مالَ على الدعامِ المسندِ
فإذا لَمستَ لمستَ أجخثَمَ جاثِماً، متحيزاً بمكانهِ ، ملءَ اليدِ
و إذا طَعَنتَ طعنتَ في مستهدفٍ ، رابي الَمجَسّة ِ، بالعَبيرِ مُقَرْمَدِ
و إذا نزعتَ نزعتَ عن مستحصفٍ نَزّعَ الحَزَوَّرِ بالرّشاءِ المُحْصَدِ
و إذا يعضّ تشدهُ أعضاؤهُ ، عضّ الكَبيرِ مِنَ الرّجالِ الأدردِ
ويكادُ ينزِعُ جِلدَ مَنْ يُصْلى به بلوافحٍ، مثلِ السّعيرِ المُوقَدِ
لا واردٌ منها يحورُ لمصدرٍ عنها ، ولا صدرٌ يحورُ لموردِ

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com