الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العصر الأندلسي >> ابن معتوق >> كَشَفْتُ حِجَابَ الْسَّجْفِ عَنْ بَيْضَة ِ الْخِدْرِ

كَشَفْتُ حِجَابَ الْسَّجْفِ عَنْ بَيْضَة ِ الْخِدْرِ

رقم القصيدة : 9779 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


كَشَفْتُ حِجَابَ الْسَّجْفِ عَنْ بَيْضَة ِ الْخِدْرِ فَزَحْزَحْتُ جِنْحَ اللَّيلِ عَنْ طَلْعَة ِ الْبَدْرِ
وهتكتُ عن سينِ الثَّنايا لثامَها فأبصرتُ عينَ الخضرِ في ظلمة ِ الشَّعرِ
وجاذبتُها سودَ الذوائبِ فانثنى عَلِيَّ قَضِيبُ الْبَانِ فِي الْحُلَلِ الْخُضْرِ
وَقَبَّلْتُ مِنْهَا وَجْنَة ً دُونَ وَرْدِهَا وتقبيلِها شوكُ المثقَّفة ِ السمرِ
تَأَتَّيْتُهَا فِي اللَّيْلِ كَالْصَّقْرِ كَاسِراً وَقَدْ خَفَقَتْ فِي الْجِنْحِ أَجْنِحَة ُ الْنُّسْرِ
وَخُضْتُ إِلَيْهَا الْحَتْفَ حَتَّى كَأَنَّنِي أفتشُ أحشاءَ المنيَّة ِ عن سرّي
وَشَافَهْتُ أَحْرَاساً إِلَى ضَوءِ وَجْهِهَا يَرَوْنَ سَوَادَ الطَّيْفِ إِذْ نَحْوَهَا يَسْرِي
فَنَبَّهْتُ مِنْهَا نَرْجِساً زَرَّهُ الْكَرَى كَأَنِّي أَفُضُّ الْخَتْمَ عَنْ قَدَحَيْ خَمْرِ
وبتنا وقلبُ الَّليل يكتُمنا معاً وغرّّتها عندَ الوشاة ِ بنا تغري
وَإِذَا الصُّبْحُ فِي الظَّلْمَاءِ غَارَ غَدِيرٌ فَمَنْ ضَوْئِهَا لُجُّ السَّرَابِ بِنَا يَسْرِي
فلوْ لمْ تردُّ الَّليلَ صبغة ُ فرعها عليها لكانَ الحيُّ في سرِّنا يدري
وباتتْ تحلِّي السَّمع منا بلؤلؤٍ عَلَى عِقْدِهَا الْمَنْظُومِ مَنْثُورُهُ يُزْرِي
كِلاَنَا لَهُ مِنَّا نَصِيبٌ فَجَامِدٌ على نحرهَايزهُو وجارٍ على نحري
تباركَ منْ قدْ علمَ الظَّبي منطلقاً وَسُبْحَانَ مُجْرِي الرُّوحِ في دُمْيَة ِ الْقَصْرِ
بِرُوحِيَ مِنْهَا طَلْعَة ٌ كُلَّمَا انْجَلَتْ تشمَّت في موتِ الدُّجى هاتفُ القُمْري
ونقطة ُ خالٍ من عبيرٍ بخدِّها كحبَّة ِ قلبٍ أحَّجبته يدُ الذكرِ
خلتْ منْ سواها مهجتي فتوطَّنت بها والمهى لمْ ترضَ داراً سوى القصر
كأنَّ فمي منْ ذكرها فيها وطيبهِ قارة ُ بيتِ النَّحل أو دارة ُ العطرِ
إِذَا زَيَّنَ الأَمْلاَكَ حِلْيَة ُ مَفْخَرٍ إذا خدُّها في القلب صوَّرهُ فكري
أَرَدْتُ بِهَا التَّشْبِيبَ فِي وَزْرِ شَعْرِهَا فغزَّلت في البحر الطَّويلِ من الشعرِ
وَصُغْتُ الرُّقَى إِذْ عَلَّمَتْنِي جُفُونُهَا بِنَاءَ الْقَوَافِي السَّاحِرَاتِ عَلَى الْكَسْرِ
أُجَانِسُ بِاللَّفْظِ الرَّقِيقِ خُدُودَهَا وَأَلْحَظُ بِالْمَعْنَى الدَّقِيقِ إِلَى الْخَصْرِ
أَمَا وَالْهَوَى الْعُذْرِيِّ لَوْلاَ جَبِينُهَا لَمَا رُحْتُ فِي حُبِّي لَهَا وَاضِحَ الْعُذْرِ
ولولا الَّلآلي البيضِ بين شفاهها لَمَا جَادَ دَمْعِي مِنْ يَوَاقِيتِهِ الْحُمْرِ
شُغِفْتُ بِهَا حُبّاً فَرَقَّتْ رَقَائِقِي وَمَلَّكْتُ رِقِّي حَيْدَرَاً فَسَمَا قَدْرِي
خُلاَصَة ُ أَبْنَاءِ الْكِرَامِ مُطَّهَراً سلالة ُ آباءٍ مطهَّرة ٍ غوِّ
حليفُ النَّدى واليأسِ والحلمِ والنُّهى أخو العدلِ والإحسانِ والعفوِ والبِّرِ
جَمَالُ جَبِينِ الْبَدْرِ وَالنَّيِرُ الَّذِي بِطَلْعَتِهِ قَدْ أَشْرَقَتْ غُرَّة ُ الدَّهْرِ
فتى جاءَ والأيَّامُ سودٌ وجوهها فَأَصْبَحَ كالتَّوْرِيدِ فِي وَجْنَة ِ الْعَصْرِ
وأضحتْ وجوهُ المكرماتِ قريرة ً بمولدهِ والصَّدر منشرحُ الصَّدرِ
وأينعَ منْ بعدِ الذُّبول بهِ النَّدى فغرَّدَ في أفنائهِ طائرُ الشُّكرِ
ووافى المعاليَ بعدَ تشتيت شملها فأحسنَ منها النَّظمَ بالنَّائلِ النثري
أَرَقُّ مِنَ الرَّاحِ الشَّمُولِ شَمَائِلاً وألطف خلقاً من نسيمِ الهوى العذري
إذا زيَّنَ الأملاكَ حلبة ُ مفخرٍ فَفِيهِ وَفِي آبَائِهِ زِيْنَة ُ الْفَخْرِ
تكلِّمه في الصدقِ آياتُ سورة ٍ ولكنَّه في السَّمعِ في صورة ِ السِّحرِ
تسمِّيهِ باسمِ الجد عندي كناية ٌ كَمَا يَتَسَّمَى صَاحِبُ الْجُودِ بِالْبَحْرِ
إِذَا بِأَبِيهِ قِسْتَ مِصْبَاحُ نُورِهِ تيقَّنتهُ من ذلكَ الكوكبِ الدُّري
يَرِّقُ وَيَصْبُو رَحْمَة ً وَصَلاَبَة ً فيجري كما تجري العيونُ من الصَّخرِ
سما للعلاقِ والشُّهبُ تطلبُ شأوه فعبَّرَعند السَّبق عن جهة ِ الغفرِ
فلو كانَ حوضُ المزنِ مثلَ يمينه لما هطلتْ إلاَّ بمستحسنِ الدُّرِ
ولو منبتُ الزَّقُّومِ يسقى بجودهِ لما كانَ إلاَّ منبتَ الوردِ والزَّهرِ
يهزُّ سيوفَ الهندِ وهي جداولٌ فتقذفُ في أمواجها شعلَ الجمرِ
وَيَحْمِلُ أَغْصَانَ الْقَنَا وَهْيَ ذُبَّلٌ فَتَحْمِلُ فِي رَاحَاتِهِ ثَمَرَ النَّصْرِ
ويسفرُ عنْ ديباجتيهِ لثامهُ فيلبس عظفَ الَّليلِ ديباجة َ الفخرِ
ويسلبُ نحرَ الأفقِ حلية َ شهبهِ فيغنيهِ عنها في خلائقهِ الزُّهرِ
سحابٌ إذا ما جاءَ يوماً تنوَّرت رياضُ الأماني البيض بالورق الصُّفرِ
بوارقهُ بيضُ الحديدِ لدى الوغى ووابلهُ في سلمهِ خالصُ التِّبرِ
لَهُ فِطْنَة ٌ يَوْمَ الْقَضَا عِنْدَ لَبْسِهِ تفرِّقُ ما بينَ السُّلافة والسُّكرِ
وعزمٌ يذيبُ الرَّاسياتِ إذا سطا فَتَجْرِي كَمَا يَجْرِي السَّحَابُ مِنَ الذُّعْرِ
وَعَدْلٌ بِلاَ نَارٍ وَضَرْبٍ يَكَادُ أَنْ يُقَوَّمَ فِيْهِ الإِعْوِجَاجَ مِنَ الْبُتْرِ
وَسُخْطٌ لَوَ أَنَّ النَّحْلَ تَرْعَى قَتَادَهُ لمجَّتهُ من أفواهها سائلَ الصَّبرِ
وَلُطْفٌ لَوَ انَّ الرُّقْشَ فِيْهِ تَرَشَّفَتْ لبُدِّلَ منها السُّمُ بالسُّكَّرِ المصري
يعيدُ رفاتَ المعتفينَ كأنَّما تفجَّرَ في راحاته موردُ الخضرِ
إذا مرَّ ذكرُ الفاخرينَ فذكرهُ كَفَاتِحَة ِ الْقُرْآنِ فِي أَوَّلِ الذِّكْرِ
فيا ابنَ عليٍّ وهي دعوة ُ مخلصٍ لدولتكمْ بالسرِّ منهُ وبالجهرِ
لقد زادت الأيَّام فيكَ مسرَّرة وفاقَ على وجهِ العلا رونقُ البشرِ
وَعَزَّتْ بِكَ الأَيَّامُ حَتَّى كَأَنَّمَا لَيَالِيكَ فِيْهَا كُلُّهَا لَيْلَة ُ الْقَدْرِ
فَفِي يَدِكَ الْيُمْنَى الْمَنِيَّة ُ وَالْمُنَى ويمنٌ لمن يبغي الأمانَ من الفقرِ
فَلاَ بَرِحَتْ فِيْكَ الْعُلاَ ذَاتَ بَهْجَة ٍ ولازالَ فيكَ المجدُ مبتسمَ الثَّغرِ




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (طلبتَ عظيمَ المجدِ بالهمّة ِ الكبرى) | القصيدة التالية (ميلوا بنا نحوَ الحجونِ ونكّبوا)



واقرأ لنفس الشاعر
  • ما حرِّكت سكناتُ الأعينِ النّجلِ
  • هَلَّ الْمُحَرَّمُ فَاسْتَهِلَّ مُكَبِّرَا
  • فأشرقَ النّقع منها وانجلى شفقٌ
  • يا عصبة َ الحاجِ هذا لجَّ راحتهِ
  • سَلاَمٌ حَكَى في حُسْنِهِ لُؤلُؤَ الْعِقْدِ
  • خطبتَ المجدَ بالأسلِ العوالي
  • سلْ ضاحكَ البرقِ يوماً عنْ ثناياها
  • طلبتَ عظيمَ المجدِ بالهمّة ِ الكبرى
  • ميلوا بنا نحوَ الحجونِ ونكّبوا
  • أَمَا وَالْهَوَى لَوْلاَ الْجُفُونُ السَّوَاحِرُ


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com