الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> مصر >> أحمد شوقي >> أَمِنَ البحرِ صائغٌ عَبْقَرِيٌّ

أَمِنَ البحرِ صائغٌ عَبْقَرِيٌّ

رقم القصيدة : 9659 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


أَمِنَ البحرِ صائغٌ عَبْقَرِيٌّ بالرمالِ النواعمِ البيضِ مغرى ؟‍
طاف تحتَ الضُّحَى عليهنَّ، والجوْ هَرُ في سُوقِه يُباعُ ويُشْرَى
جئنهُ في معاصمٍ ونحوٍ فكسا معصماً، وآخرَ عرى
وأبى أن يقلدَ الدرَّ واليا قوتَ نحراً، وقلَّدَ الماسَ نحْرا
وترى خاتماً وراءَ بَنانٍ وبَناناً من الخواتمِ صِفْرا
وسواراً يزينُ زندَ كعابٍ وسواراً من زندِ حسناءَ فرّا
وترى الغِيدَ لُؤلؤاً ثَمَّ رَطْباً وجماناً حوالي الماءِ نثرا
وكأَنَّ السماءَ والماءَ شِقَّا صدفٍ، حمَّلا رفيفاً ودرَّا
وكأَنّ السماءَ والماءَ عُرْسٌ مترعُ المهرجان لمحاً وعطرا
أَو رَبيعٌ من ريشة ِ الفنِّ أَبهَى مِن ربيع الرُّبى ، وأَفتنُ زَهْرا
أو تهاويل شاعرٍ عبقريٍّ طارحَ البحرَ والطبيعة َ شعرا
يا سواريْ فيروزجٍ ولجينٍ بها حليتْ معاصمُ مصرا
في شُعاعِ الضُّحَى يعودان ماساً وعلى لمحة ِ الأصائلِ تبرا
ومَشَتْ فيهما النّجومُ فكانت في حواشيهما يواقيتَ زهرا
لكَ في الأرضِ موكبٌ ليس يألوالـ ـريحَ والطيرَ والشياطينَ حشرا
سرتَ فيه على كنوز سليما نَ تعدُّ الخُطى اختيالاً وكِبْرا
وتَرنَّمْتَ في الركابِ، فقلنا راهبٌ طاف في الأَناجيل يَقرا
هو لحنٌ مضي‍َّعٌ، لا جواباً قد عرفنا له، ولا مستقرا
لك في طيِّهِ حديثُ غرامٍ ظلَّ في خاطر الملحنِ سرَّا
قد بعثنا تحيَّة ً وثناءً لكَ يا أرفعَ الزواخر ذكرا
وغشيناكَ ساعة ً تنبشُ الما ضي نبشاً، وتقتلُ الأمسَ فكرا
وفتحنا القديمَ فيك كتاباً وقرأنا الكتابَ سطراً فسطرا
ونشرنا من طيهنَّ الليالي فلَمَحنا من الحضارة ِ فَجْرا
ورأَينا مصراً تُعلِّمُ يونا نَ، ويونانَ تقبِسُ العلمَ مصرا
تِلكَ تأْتيكَ بالبيانِ نبيّاً عبقرياً، وتلك بالفنّ سحرا
ورأَينا المنارَ في مطلع النَّجْـ ـمِ على برقِهِ المُلَمَّحِ يُسرى
شاطىء ٌ مثلُ رُقعة ِ الخُلدِ حُسناً وأديمِ الشبابِ طيباً وبشرا
جرَّ فيروزجاً على فضة ِ الما ءِ، وجرَّ الأصيلُ والصبح تبرا
كلما جئتهُ تهلل بشراً من جميع الجهاتِ، وافترَّ ثغرا
انثنى موجة ً، وأقبلَ يرخي كِلَّة ً تارة ً ويَرفعُ سِترا
شبَّ وانحطَّ مثلَ أَسرابِ طيرٍ ماضياتٍ تلفُّ بالسهلِ وعرا
رُبما جاءَ وَهْدَة ً فتردَّى في المهاوي، وقامَ يطفرُ صخرا
وترى الرملَ والقصورَ كأيكٍ ركب الوكرُ في نواحيهِ وكرا
وتَرى جَوْسَقاً يُزَيِّنُ رَوْضاً وترى رَبوة ً تزيِّنُ مصرا
سَيِّدَ الماءِ، كم لنا من صلاحٍ و عليٍّ وراءَ مائكَ ذِكرى !
كم مَلأْناكَ بالسَّفينِ مَواقِيـ ـرَ كشُمِّ الجبالِ جُنداً ووَفرا!
شاكياتِ السلاحِ يخرجنَ من مصـ ـرٍ بملومة ٍ، ويدخلن مصرا
شارعاتِ الجناحِ في ثَبَجِ الما ءِ كنسرٍ يشدُّ في السحب نسرا
وكأَنّ اللُّجاجَ حينَ تنَزَّى وتسدُّ الفجاجَ كرَّا وفرَّا
أجمٌ بعضُهُ لبعضٍ عدوٌّ زَحَفَتْ غابة ٌ لتمزيق أُخرَى !
قذفتْ ههنا زئيراً وناباً ورَمَت ههنا عُواء وظُفرا
أنتَ تغلي إلى القيامة ِ كالقدْ رِ، فلا حطَّ يومها لكَ قدرا




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الرُّشْدُ أَجملُ سِيرة يا أَحمدُ) | القصيدة التالية (الضلوعُ تَتَّقِدُ)



واقرأ لنفس الشاعر
  • الدستور العثماني
  • منكَ يا هاجرُ دائي
  • يمدُّ الدُّجى في لوعتي ويزيدُ
  • خَطَّتْ يداكَ الرَّوْضَة َ الغَنَّاءَ
  • لا والقوامِ الَّذي ، والأَعينِ اللاتي
  • يا ربِّ، ما حكمكَ؟ ماذا ترى
  • جئتنا بالشعور والأحداق
  • قفْ حيِّ شبانَ الحمى
  • سُوَيْجعَ النيلِ، رفقاً ، بالسُّوَيْداءِ
  • ضجَّتْ لمصرع غالبٍ


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com