الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> السعودية >> حاتم الزهراني >> ثلاث تمرات إلى فـيلادلفيا

ثلاث تمرات إلى فـيلادلفيا

رقم القصيدة : 88048 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


I

هُنا: كُلُّ هذا الكلام النشيطِ،

أنا: جَريانُ القطارِ / الحديدِ،

وصورةُ واشنطن الخافِتَهْ...

"لماذا جلستَ هُنا؟!؟

إنَّ عينيكَ تُدرِكُ ما تترك العجلاتُ وراءَ المسارْ…

وظهرُكَ!؟!

ماذا ستبصرُ فيهِ فِلادِلْفيا

حين تخرُج من نومها المترتِّبِ في جدولٍ

لا يجيدُ قراءةَ كفِّ المجازِ

وفِقْهِ اللغَهْ!"

II

تأمَّلَ لوحاتِ ليلِ المحطَّة ثم تحَسَّسَ صُورتَها..

تمُرُّ يداه على قلبِهِ،

وتُغَسِّلُ دمعتُهُ صَوْتَها:

"أحبكَ:

زيتُ القناديلِ وجهي، وفوق الظلام عيوني..

أحبكَ:

تبدو السماواتُ أدنى لخدِّكَ من شَعرِ ذاكَ اللحاف الحنونِ..

أحبكَ:

عاقلةً جنَّنَتْها المسافاتُ

والمنطقُ الجدليُّ يجرُّكَ عنها بكل جنونِ..“

III

.. يُقَبِّلُها في الهواء الصناعيِّ،

يفتح باب الشتاءِ على بابِهِ..

يُوجِّهُ سَبَّابَة للإلهِ "الخفيِّ"

ويسأله بعضَ أسبابِهِ..

"فـ..ـوَحْدَك من يفهم العربية يا مبدع النصِّ

حين تكبِّلهُ الكلماتُ

فيَسقط معناه في نابِهِ …"

IV

أعدتُ حروفي المِتافِزِقِيَّة ضمن متاعِ الحقيبةِ،

ثم تأكدتُ أنَّ المجازْ..

أسيرٌ لـِـسـَـيفِ النعاس الأخيرْ…

تصَفَّحْتُ وجْهَ المجلةِ:

هذي فتاةٌ هنا تكتفي بلباس "الطبيعةِ"..

تخلعُ أغطية المصنع العولميِّ لتُعْطِيَ للجيلِ فرصتَه في التناسُلِ

تحت القوانين

والأغطيَهْ!

V

أُفاتِح هاتفي المتفوق عن رغبتي.

(/عن وجهتي).

يمد خرائطهُ للذين يحبون أن يتركَ الناسُ أحبابَهم لمكانٍ بعيدْ…

يرحِّبُ بي سائقٌ جدُّه ضاقت الأرضُ عنهُ،

فشقَّ البحار لهذا الفضاء الفريدْ…

هنا:

حيث لا يذكر الناسُ غيرَ اسمِكِ الحُرِّ

/غيرَكَ أنتْ..

فَمِنْ حَقِّ جَدِّكَ أن يتمدَّد في الرملِ

دون ضجيجِ الحفيدْ…

ومِنْ حقِّ جدِّكَ أن يتجوَّل في قرية النملِ

دون حصان النشيدْ…

VI

أخذتُ: أنا،

والحقيبة،

والشكُّ مقعدَنا..

وبدأنا الكلامَ الجديدْ!

لغةٌ

تخرج اليوم،

في هذه اللحظة،

الآنَ

من فُرْنِ دهشتها للمعاجم رأسًا:

فلا تستعيذ

ولا

تستعيدْ…

لغة تتأمَّلُ فستانها في المساءِ

/الكتابِ..

وتُبْهِرُ حُجَّتُها في الصباح

/المكاتبِ..

ثم تصادفها

حين تسمع في نشرة الطقس أن عليك قراءتها

جيداً في الطريق لرؤيتها

في المُنولوجِ بين هامِلْتَ وكُرسَيِّهِ المستغيثِ الشَّريدْ!

"يكُونُ هامِلْـ..

..ـــتُ، أو لا يكونْ؟"

هذا سؤال فُرُووِيدَ،

أما أنا:

"كيف حالُ الكلامِ الجديدْ؟"

لُغَة لا تُعَلِّقُ أفعالَها في حبال المجاهيل:

لا بُدَّ للفِعْل من فاعِلٍ شاهدٍ أن ثَمَّة بِنْتاً

على مسرح الأغنياتِ

تزف الفؤاد الشهيدْ:

VII

حبيبتي:

هذه العينانِ تؤلمني

بحرانِ

واصطرعا خوفا على سُفُني

نهايتا ليلةٍ أخرى

يُسائل عن صندوقِ فانوسها

بحَّارةُ الزمنِ

نافورة الليلِ هُدْبانِ،

انتبهْ لهما يا كحلُ

حين تراني ثم تعبرني

سأترك العمرَ في أقواسها

هبة منها

وأهربُ عنها

كي تُصَوِّبَني

أنا هنا:

خاتَمُ الرائين عن كَثَبٍ

لمشهد الناس بين الموت والكفَنِ

يودِّعون منافيهم،

وأعينُهمْ في أنهُرٍ بعدُ لمَّا تَجْرِ في عَدَنِ

أنا؟

الشتاء مناديلي،

أراكِ على بياضها،

فأحييها و...

تنكرني!

أحتاجُ وجهَكِ:

هذا البابُ منطفئٌ مثلي:

أ أطرقُهُ أم سوف يطرقني؟!؟

ماذا أريدُ من الأبوابِ

لو فقدتْ وجْهًا

يُطِلُّ عليها كي يُقَبِّلَني

أحتاجُ اِسمَكِ:

ذئْبُ الليلِ أزعجني!

أنت احتويتِ البِيانُو فوق قِمَّتِهِ

فَحَدَّثَ الناسَ عن إيقاعِكِ الشَّجِنِ

حبيبتي

/لغتي الأولى

/أمومتُها

/حِبْرٌ يسيل هنا:

في ملحي اللَّدِنِ

حبيبتي

/واحتي

/نهري

/منابعُ مَنْ قالتْ:

سيرحلُ يا صحراءُ، فاتَّزني!

عيناكِ وجهَتُهُ المثلى

يقول لها:

"تركتُ أرضي،

ولَمْ أخرُجْ من الوطنِ."

— — — —

فيلادلفيا، پنسلڤانيا

2 ديسمبر 2010


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (أعشاش للحمامة المكية)


واقرأ لنفس الشاعر
  • أحتفلُ بالمثـنّى في ييل
  • جدار... عـلى وشْكِ الــطيران
  • مقدمة... لكلام يسير على قدمين
  • أحـتاج للعاديّ
  • المتدلّي إلى فوق
  • أعشاش للحمامة المكية
  • نظّارتان للعين المجرّدة
  • مجاز... ناقص
  • ألوان مائيّة
  • واشنطن وراء الباب الأبيض



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com