الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> السودان >> محمد الفيتوري >> المتــنــبي

المتــنــبي

رقم القصيدة : 880 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


يَمُرُّ غَيْركَ فِيهَا وهو مُحْتضرُ

لا برق يخطف عينيه ولا مطر

وأنت.. لا أسألُ التاريخ عن هرمٍ

في ظلِّه قمم التاريخ تنتظر

عن عاشق في الذُّرى..

لم تكتمل أبداً

إلا على صدره الآيات والسور

عن الذي كان عصرا شامخا

ويداً تشد عصرا اليها

وهو ينحدر

يمر غيرك

بعض العابريت على بطونهم

يثقلون الأرض إن عبروا

كمثل من أبصرت عيناك

ثم نأت عيناك عنهم

فلا غابوا.. ولا حضروا

وبعضهم أنت تدري

ان شعرك لو لم يلق ضوءاً

على أيامهم غبروا

كانوا ملوكا على أرض ممزقة

يجوع فوق ثراها النبت والبشر

كانوا ملوكا مماليكا

وأعظمهم تحت السموات

من في ظلك استتروا

***

ورحت تنفخ فيهم منك

ترفعهم ، فيسقط البعض

أو تبنى ..فينكسر

أردت تخلق أبطالاً ، تعيد بهم

عصر النبوة والرؤيا ، فما قدروا

هتفت : ياعمر

مكتوب لك العمر

وليس ينقص فيك الجهد والسهر

وإنما تنقص الاعمار في وطن

يغتاله القهر، أو يغتاله الخطر

وقلت..

والشاهدان ، اللّيل والسفر

وشعلة في مدار الكون تستعر

هذي الطيور التي احمرت مخالبها

فوق الصخور لنا

ولتستح الحفر

وسرت غضبان في التاريخ

لا عنق إلا ومنك على طياته أثر

تصفو ، وتجفو

وتستعلي ، وتبتدر

وتستفز ، وتستثنى ، وتحتقر

هذا زمانك

لا هذا زمانُهم

فأنت معنى وُجُودٍ ليس ينحصر

في كل أرض وطئتها أمم

تُرعى بعيدٍ كأنها غنم

"وإنما الناس بالمملوك

وما تصلح عرب ملوكها عجم"*

وتكفهر على مرآتك الصُّوَرُ

أتعقم الأرض؟ هذي الأم

أيُ دجى هذا الذي في عُيون الناس ينتشر

وينحني شجر الأيام

والغضب القدسي يغدُو انكسارات

وينحسر

***

فلتسمع النُصُبُ الجوفاء والأُطُرُ

هذى الأغاني البواكي في فمي نذر

إذا تساقط في أيامهم علمُُ

فإن أعلام من يأتي ستنتصر

وإن يخن خائن فالارض واحدة

برغم من خان .. والآلام مُخْتبرُ

***

وقلت بغداد

يا بغدادُ أيُّ فتى كان الفتَى

وهو في عينيك يزدهر

أنت التي اخترته للعشق

كان إذا رآكِ في لهب الأحداث

ينفجر

ويحرث الأرض كالمجنون

يحرثها براحتين هما الإحباط والظفر

أقل مجدك أن الفاتحين وقد

جاءوا غُزاةًَ على أبوابك انكسروا

وبعض مجدي ، أنَّ الكون لي فلكُُ

شعري وأنت عليه : الشمس والقمر

بغدادُ.. أشامتُ مشدوداً إليك

ويا شام الهوى أنا في العاقُول أنتظر

وما حدائق كافور القديم

سوى تلك الثمار التي حُمِّلتها الثَّمرُ

**

الله.. يا كم تغرّبنا

وكم بلغت منا الهموم

كما لم يبلغ الكبر

فإن أكُن أمس قد غازلت أُمنيةً

حيث استوى الصمتُ

أو حيث استوى الضّجر

فالمجد أعظم ايقاعاً

وَربَّ دمٍ يمشي حزيناً

ويمشي إثرهُ القَدَرُ

_________

*البيت للمتنبي


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (هوانا) | القصيدة التالية ()


واقرأ لنفس الشاعر
  • رؤيا
  • التراب المقدس
  • طفل الحجارة
  • من أغاني إفريقيا
  • قصيدة الرياح
  • هوانا



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com