الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> السودان >> أنس مصطفى >> أريَـافُ الغَرِيبـَة

أريَـافُ الغَرِيبـَة

رقم القصيدة : 87736 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


مَفقُودُونَ، أَسرَابٌ في حَالِنَا، الَّذِينَ بِلا أَسَى أَنفَقُوا أسَىً بأسرِهْ..

ما خلَّفتَهُ في المسَاءِ البَعِيدْ: الحبِيبَةُ البعِيدَةْ، الهزِيعُ الأَخِيرُ مِن الأَمَلْ، النَّصْلُ عَلى بُعدِ عُزلَةْ..

والتَّي تُوْمِضْ، الَّتي في صَفَاءِ بزُوغِهَا، عِندَ أسماَئِها الأُولَىْ، الَّتي انطَفَتْ، الصَّبَاحُ الَّذِي شَيَّدتهُ الغَرِيبَة بِشَرْقِ مِرُورِهَا، في مُفتَرَقَاتِ ضَحكَتِهَا، الصَّباحُ الَّذِي كَانَ صَبَاحَاً أكِيدَاً، النُّورُ لأوِّلِ مَرَّةْ، الشَّ

الغُرَبَاء فِي المِقعَدِ المجَاوِر يَتَفَقَّدُونَ غُربتَكَ سَرِيعَاً، الابتسَامَةُ التَّي لا بدَّ مِنهَا لِدَرْءِ ألَمْ، التَّي راَفَقتْك سِنيِناً، التَّي أوصَدَتْ سَمَاءً وَمَشَتْ، الحبَيِبةُ/الغَرِيبةْ، الغَرِيبَةُ/الحَبيبَةْ..

في الفنُدُقِ البَعِيدِ: القَصِيَّةُ العَذبَةْ، صَوتُهَا لأوِّلِ مَرَّةْ، خَطُّ حَناَنِهَا وَيَدِهَا، الحَنَانُ مَهبِطُ الوَحشَةْ، التَّي أَوْدَعَتكَ سُمرةً وَمَدِينةْ، الوَدَاعَ طَيِّبَاً وَنَزِيهَاً..

الألَمُ وَحيِدَاً في شَّوَارِعَ وَحْدَهَا، السَّنَوَات، الجُرحْ، أَنتَ مَجرُوحٌ بِأمَلْ، أَنتَ تَستَديِنُ يَأسَاً لِعُذُوبَةْ..

سِبتَمْبِرُ المَدِينَة: اللهُ في الشَّقَةِ الأجنبَيِّةْ، في الغُرفَةِ الصَّغِيرَةْ، في الأرِيكَة البُنِّيَّةْ، في الوَجَعِ اللَّيليْ في الطَّابِقِ الخَامِسِ، في الأمَل؛ في الأمَلِ الَّذِي يَنجُو..

الَّذِي يَرِنُّ بغَتةً، صَوتُهَا برَائِحَةِ الغُرفَةِ شَرْقَ البَيتْ، صَوتُهَا بِطَعمِ المَفقُودْ، صَوتُهَا يَطرِقُ الوَحشَةَْ، يُعِدُّ مَسَاءً صَغِيرَاً، وَيُربِّتُ علَى قلَبِكْ،

صَوتُهَا..

البُيُوتُ في شُهُورٍ مُبْتَلَّة، البُيُوتُ الَّتي مَرَّتْ، الَّتي حَمَلَت الَّليمُونْ، تلَويحتَهَا، التي أَشْهَرَت الرِّتَاجَاتِ في عَنَاوِينِك،

الطُّرُقاَتُ بِلا مُنتظِرِينْ، المَحَطَّاتُ لا نَتَرَقَّبُّ لافِتاَتِهَا..

الصَّبَاحَاتُ النَّائِيةُ حُطَامُ صَبَاحٍ وَفِيرْ، أيَّامُ المغَادِرِينَ تَذْوِيْ، الصَّوتُ الَّذِي رَبَّتَ عَلَى صَوتِكْ، التَّي تَرَكَتْكَ عُرضَةً للسَّناَبِلْ، التي يُكَلِّلُهَا شَجَرٌ وَارتِبَاكْ، بُقعَةُ اللَّيلْ، الحَنَانُ في آخِر البَيتْ، الحَنينُ

لا أَحَدْ..

مِن هُنَا مَرَّتْ، الَّتي سَتَمُرّ، الأسَى في أُغنَيَاتٍ نَادِرَةْ، الأغَانِي نَفَدَت كُلُّها، القَدِيمُ الذي يَخُصُّ حَبِيبَةْ، الَّذِي لا يَخُصُّ أحَدَاً، المَسَاءُ بِلا قَطْرَةِ حُلمْ، المَلامِحُ ضَيَّعَت قَلبَاً وَجَناَحاً..

سَافَرُوا..

الوُدَعَاءُ سَتَّفُوا الشَّمسَ مَعَهُمْ، الأنْبِياَءُ بأورَاقِ رِسَالاتِهِمْ، سَافَرُوا، الفَتَيَاتُ أوَّلُ المَطَرِ وَطيورُ السِّمْبِرِ المَهاجِرَة، كُلُّهم سَافَروا، كلُّهمْ..

السَّناَبِلُ التَّاليِةُ فَوقَ حُطَامٍ آسِرْ، القاَدِمَةُ تَشتِلُ أفرَاحَاً صَغِيرَةْ، حُقولُ القَمحِ تَطْردُ الغِربَانَ مِن اللَّوحَةْ، الحَضِيضُ لمرَّةٍ راَحِلَةْ..

الوَسَامَةُ نَفَدَت سَريعَاً..

عَلَيكِ الطُّيورُ يا أمِّي:

لَوْ حِكَايَة وَأيَّامُ بَحرْ..

لَوْ

اليَابِسَةُ

يَا

أُمِّي

لَوْ اليابسةْ..

..

..


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (سُهْدُ الرُّعَاة) | القصيدة التالية (أَسْمَاء)


واقرأ لنفس الشاعر
  • الهدَنْدَوَة وَحْدَهُم
  • سُهْدُ الرُّعَاة
  • إِيَابٌ بِطَعمِ القَهْوَة
  • بُيُوت
  • غِيَاب
  • أُوبْهَـر
  • فِرَاق
  • الوَقتُ الَّذِي يَخُصُّ فَاطِمَة
  • عَن المَدينةِ سرَّاً
  • ذَاتَ صَبِيــَّة



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com