الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> الجزائر >> عمر بكير >> عودة

عودة

رقم القصيدة : 87634 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


(أنزار هو اسم إله عنصر الماء في الميثولوجيا الأمازيغية)

.

.

مُذْ صَادَفَ الأُنْثَى التِي عَبَثَتْ بِطُهْرِ الماءِ

شَكَّلَ قَوْسَهُ العَالِي وَ حَوَّمَ حَوْلهَا..

هِيَ لمَ تُفَكِّرْ وَهيَ تَنْشُبُ عُرْيهَا فِي النَّهْرِ

أَنَّ عُيُونَهُ كَانَتْ تُحَدِّقُ فِي التَّفَاصِيلِ الدَّقِيقَةِ..

مِنْ مَتَاهَاتِ السَّمَاءْ

كَانَتْ تُفَكِّرُ.....

رُبَّمَا فِي حُلْمِ لَيْلَةِ أَمْسِ حِينَ تَنَهَّدَتْ فِي صَدْرِ فَارِسِهَا

وَ قَالَتْ: " فُكَّ كُلَّ ضَفَائِرِي"

أَوْ رُبَّمَا .. كَانتْ تُجرِّبُ حظَّهَا مَعَ عَابرٍ فيِ مسلَكِ الظِّلِّ البَعِيدِ..

يُحبُّهاَ مِنْ دُونِ أَنْ تَدْرِي بِأَنَّهُ عابِرٌ يـمِضِي.. يُمزُّقهُ الهَباءْ

كَانَتْ عَلَى ثِقَةٍ

بِأَنَّ جَمالهَا الجَبَلِيَّ يَنْقُصُهُ انكِسَارٌ مَا ..

لِتُرضِي كِبريَاءَ الكُحلِ فِي أَهْدَابِهَا

الشَعْرُ نَهْرٌ آخَرٌ..

و الريحُ ضِفَّتُهُ التـِي تَرْعَى انْهِمَارَهُ كُلَّمَا هَبَّتْ استَدَارَ لِوِجْهَةٍ اُخْرَى

لِبَحْرٍ مَا تُخُبِّئُهُ تَضَارِيسُ الـجَسَدْ

خُلخَالهَا الـمَكبُوتُ تحَتَ الماءِ

يُشرقُ حِينَ تَلمسُ طينةَ الوَادِي

كَأنَّ يدًا تُدَلِّكُ رِجْلهاَ

وَ الشَّمْسُ تـُمْعِنُ فِي احْتِفَاءْ...

كَيْفَ استَطاعَ الطِّينُ أنْ يُغْرِي إلهًا كَامِلَ الأوصَافِ

"أنزارُ" الشُّجاعُ على التُّرابِ يحطُّ ،

يَكْسِرُ فِكْرَةِ الرَّبِّ الخفِيِّ

وَ فِكْرَةً عنْ بُؤسِنَا البَشَرِيِّ

"أَنْزَارُ" المتَيَّمُ ،

لمْ يَشَأْ أنَ يستَغلَّ ضُلوعَهُ فيِ الغَيبِ ،

سُلْطَتَهُ عَلَى الغَيمِ المشَاعِ،

تَسَلَّحَتْ قَدَمَاهُ بِالحظِّ الـمُتَاحِ لِعَاشِقٍ فِي أوَّلِ الخُطُوَاتِ،

صَلْصَالٌ بِقِمَّةِ ضُعفِهِ

لَا شَيءَ يملكُهُ سِوَى صَخَبِ الدِّماءْ

"أنْزَارُ"،

لمْ يدرِكْ عَوَاقبَ قلْبهِ المنْساقِ حينَ دَنَا

وَقالَ: أَنَا أحبُّكِ فَلتَكونِي مثْلمَا أحْبَبْتُ،

أَنْتِ إِلَهَتِي،

فَتَّشتُ في الأبَدِيِّ عَنكِ وَلمْ أَجِدْكِ

وَهَا أَنَا أجثُو لِأخْلَعَ عَنْكِ ثَوبًا مِن فَنَاءْ

طِيرِي مَعِي ....

لِكمالكِ المنْشودِ تتَّسعُ السَّماءْ

لَكنَّ حَدْسًا مَا.. أَضَاءَ بِقَلْبِهَا

كَالبَرْقِ يَطْعَنُ غَيْمَةً فِي شَكِّهَا...

"لَنْ أُشْبِهكْ.... "

قَالتْ لَهُ

"حَرِّرْ خُطايَ، أَخَافَ أَنْ أَعْلُو وَ أَعشَقَ بعدَهَا رَجُلًا

أُصادِفُهُ كمَا صَادَفْتَنِي ذَاتَ ارتِوَاءْ

كَيْف اسْتطَاعَ الطِّينُ أَنْ يَنْفِي إلهًا،

جَفَّتِ الدُّنْيَا لخَيبتِهِ

و كلُّ العَارِفينَ تَقَرَّبُوا وَ تَرَقَّبُوا

لَا بُدّ مِنْ طَقْسٍ يَزُفُّ لهُ الحَنِينَ

لِتَسْتَحِمَّ الكَائِنَاتُ بِدَمْعِهِ وَتُضَمِّدَ العَذْراءُ عِشْقَهُ بالغِنَاءْ


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (حالات مطرية)


واقرأ لنفس الشاعر
  • حالات مطرية
  • هنا الأرض تحكي
  • بَذْرَة
  • تَيَّار هَوَائي
  • بِدْء
  • مَتَى سَتعُود
  • طَلْقَة
  • لَا أُحبُّ النّايَ منفَرِدًا
  • جَنَازَة خَفِيَّة
  • لا تسحبيني من صباحك



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com