الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> جاسم عساكر >> فتاةُ ( يعــُرب )

فتاةُ ( يعــُرب )

رقم القصيدة : 86999 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


..إلى سيّدتي الفاضلة ( اللغة العربية )

.

.

عذراءُ ، ما هتكَ الزمانُ حجابَها إلاَّ ليفتنَ بالهوى أحبابَها
تختالُ من ألفِ الجمالِ ليائهِ ترعى صباها كي تصونَ شبابَها
عنقٌ لها يعلُو وصدرٌ ناهدٌ وفمٌ يبلُّ رحيقُهُ آدابَها
يزهو بها زيتُ ( البلاغةِ ) ساهراً حولَ ( البديعِ ) مكحِّلاً أهدابَها
لم يعهدِ التاريخُ أنثىً مثلَها أُنثىً ، تبزُّ بِحُسنِها أترابَها
غمزتْ فأيقظتِ الصباحَ مسائلاً: ماذا أسالَ منَ الزهورِ لُعابَها ؟
وأتتْ فراشاتِ الكلامِ بحقلِها تشكو الخمولَ ، فطيّرَتْ أسرابَها
وبخصرِها نصَبَ ( البيانُ ) خيامَهُ و أدارَ قهوتَهُ ، وصبَّ شرابَها
لم تبقَ من خيمِ الفصاحةِ خيمةٌ ما ثبّتتْ في أرضِها أطنابَها
وسعى لها ( التعبيرُ ) ، فاتكأتْ على كتفِ ( المجازِ ) وأبهرتْ كتّابَها
( النحوُ ) ما وقعتْ بهِ أحمالُه فوقَ الشفاهِ ، مقوِّما إعرابَها
و( الصرفُ ) لمْ يعثرْ على أعتابِها بل راحَ يُعلي في النُّهى أعتابَها
إعجازُها ( الإيجازُ ) دونَ رطانةٍ تُبدي المرادَ ، وتتّقي ( إطنابَها )
تتقلَّبُ الأفكارُ هانئةً علَى سُرُرِ ( الخيالِ ) إذا دعتْ أصحابَها
ثقُلَتْ عناقيدُ المعاني فانحنتْ كي يجتني عشَّاقُها أعنابَها
لم تطمسِ ( الفيزياءُ ) لمعةَ عنصرٍ فيها ، تشاغبُ بالبريقِ ترابَها
يمشي بها ( الفعلُ المضارعُ ) عابراً سُككَ السنينِ مخلِّداً أحقابَها
وعلى يديها الفجرُ يلمَعُ ساطعاً مُذْ سلسلتْ في العالمينَ ( كتابَها )
و بدتْ تشعُّ على المدى ألفاظُهُ دُرراً تطرِّزُ للحياةِ ثيابَها
كبُرَتْ وما شابتْ جدائلُ طفلةٍ طارتْ تداعبُ في الفضاءِ سحابَها
تُدعى بسيدةِ اللغاتِ وحسبُها أنّ اللغاتِ تنازعتْ ألقابَها
سالتْ فراتاً في جوانحِ ( يعربٍ ) فمضَى يرشُّ سهولَها و هضابَها
فنمتْ زهورُ العبقرية حولَها ملءَ الحقولِ ، و وزعت أطيابها
لله ساقيةٌ أدارتْ كأسَها فِكَراً تفوحُ ، فرنّحتْ شُرّابها
سارَ ( الخليلُ ) على خُطى إيقاعِها ومضى (ابنُ جنّيٍّ ) يزورُ قبابَها
وبها ( النحاةُ ) على مقاعدِ درسِها مذْ درّسُوها ، أصبحوا طلاَّبَها
و رَنَا لها الشعراءُ كلٌّ يشتهي لو أنَّها حطَّتْ لديهِ ركابَها
رفعُوا منَ الأوزانِ أسَّ بنائِها ومن القوافي شيَّدوا محرابَها
و على ( عكاظٍ ) من روائعهمْ يدٌ كانتْ تقيمُ خطيبَها و خطابَها
يشدو( لبيدٌ ) ملءَ خيمتِها التي شهدتْ هناكَ ذهابَها وإيابَها

***

لغةُ الخلودِ وأيُّ كأسٍ لذَّةٍ للشاربينَ إذا احتسَوا أنخابَها !!
ما عابَها طولُ السُّرى أو شانها لا شيءَ فيها ، شانَها أو عابَها
عتبتْ على أبنائِها لما انثنوا عن حوضِها ، متجاهلينَ عتابَها
ركبُوا الهجينَ من الكلامِ وما رعَوا مجدَ الأصيلِ ، فضيَّعُوا أنسابَها
لا حزنَ أوجعُ منْ مناظرِ روضةٍ فيها اغتدَى فلاَّحُها حطَّابَها !!
لا حزنَ أوجعُ منْ نواحِ حمامةٍ إنْ كانَ سهمُ الحارسينَ أصابَها !!
دعني أحلّقُ في مدارجِ صوتها و أزورُ حارتَها وأطرقُ بابَها
وأظلُّ أسألُ في معارجِ حيرتي هل أنتِ أنتِ ؟؟ وأستفزّ جوابَها
كنّا معاً يوماً وكانَ يقيننا .. ماذَا تراهُ أرابَني وأرابَها !!
يا أنتِ يا أمّي التي ضيعتُها في الأمهاتِ ، وقد طمستُ خضابَها
عودي فما زالتْ منازلُك التي غادرتِها يغزو الحنينُ رحابَها




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (شوقٌ سياسي)



واقرأ لنفس الشاعر
  • سأقلع عن عادتي في التنفّس
  • غيمةُ شهــد
  • قبلاتك تغسلني
  • وسائدٌ من حريـرِ الرمال
  • رباعيّـــات
  • أتيتُ سهواً
  • برقية عاجلة إلى سيدي الحب ..
  • حمَّى
  • لهفــةُ بـــاب
  • أشعلتُ فانوسَ القصيدة


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com