الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> جاسم عساكر >> وسائدٌ من حريـرِ الرمال

وسائدٌ من حريـرِ الرمال

رقم القصيدة : 86997 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


بمناسبة اليوم الوطني لبلادي الغالية المملكة العربية السعودية .

.

.

وطنٌ يسيلُ الحبُّ في أكوابِهِ منْ صَفْوِ مشربهِ لطِيبِ شَرابهِ
وطنٌ ، تفتَّحَ في الأنامِ حديقةً فالشهدُ إمَّا سالَ ، سيلُ لُعابهِ
يحنُو على أعدائهِ مترققاً وكأنَّهُ يحنو على أحبابهِ
ساهٍ عن الأصواتِ لم يُخدعْ بها من شدوِ بلبلهِ لِنعيِ غُرابهِ
لم يلتفتْ إلاّ ليحرسَ رملَهُ لمْ تقوَ عاصفةٌ علَى إرهابهِ
هُوَ لا يُقالُ وإنْ تقوّل عاشقٌ فيهِ ، وأسرَفَ في بيانِ خطابهِ
هُوَ خارجُ الإعرابِ ، إلا أنَّهُ يتفلسفُ العشاقُ في إعرابهِ
و له علَى وصلِ الجمالِ دلائلٌ تعصَى على غيرِ الذكيِّ النابهِ
مُستيقظاً يُهدي الحمائمَ لحظةً خضراءَ تسبحُ في فسيحِ رحابِهِ
لم يرتفعْ نحوَ النجومِ وإنّما أغرَى النجومَ تحطُّ في أعتابِهِ
مازالَ يكتبُ للكواكبِ سيرةَ الــ ـضوءِ التي ازدحمتْ بمتنِ كتابهِ
تزهُو الوسائدُ منْ حريرِ رمالِهِ للعابرينَ ، علَى مدَى أحقابهِ
سيفانِ سلَّهُما الخلودُ ونخلةٌ أَمِنَتْ ، فَنامَتْ تحتَ ظلِّ سحابِهِ
يُهدي لكلِّ الكائناتِ بياضَها حتّى كأنَّ الكونَ من أسبابِهِ
مرّ الجمالُ بمقلتيهِ صبيحةً نشوى ، وصلَّى الفجرَ في محرابِهِ
يُلقي علَى وَهَج الطبيعةِ درسَهُ فالزهرُ والينبوعُ ، من طلاَّبهِ
وعلَى الجهاتِ تفتحتْ أهدابُهُ غُرَفاً ، فنامَ الشعبُ في أهدابِهِ
وبه ( المؤاخاةُ ) التي من ( طيبةٍ ) هيَ لم تزلْ في الصفحِ منْ آدابِهِ
يروي التآلفَ زهرةً عن زهرةٍ سنداً ، يغارُ الخُلْدُ من أطيابهِ
حتّى تأرجتِ النفوسُ زكيَّةً من طيبِ ( طهَ ) أو شذَا أصحابهِ
سالَ الهديلُ بمسمعيهِ فلمْ نجدْ إلاَّ الحمامَ يحطُّ فوقَ قِبابهِ
ما قلتُ مابي خشيةَ استهجانهِ إنْ قلتُ مابي لن أوفَّيَ مابِهِ
لا تعذلُوا يا من عذلتمْ ، عاشقاً حبُّ الترابِ بقلبهِ أودى بهِ
هذا فؤادي بالحنينِ ، مُزَمَّلاً وَقَفَتْ بهِ الذكرى على أبوابِهِ
مُسْتلهماً هممَ الذينَ استشهدوا منْ أجلهِ ، حتَّى غدَوا أولى بِهِ
عجنُوا شغافَ قلوبهمْ من طينهِ ومضَوا ، يسيرُ ركابُهمْ بركابِهِ
سأُقبِّلُ العينَ التي سَهِرَتْ على أمنِ الترابِ لِساعةِ استتبابِهِ
وأحثُّ قلبي نحوَ دفْعِ زكاتِهِ من حُبِّهِ ، بعدَ اكتمالِ نِصابِهِ
عميتْ عيونُ مسهّدٍ لم تنتبهْ في حفظِ من كانَ الضُّحى أوصَى بهِ
وطنٌ إذا شابتْ عوارضُ غيرِهِ وافاكَ يرفلُ في ثيابِ شبابِهِ
لم يختصرْ معنى الحياةِ ، حضارةً في طولِ لحيتهِ و قَصْرِ ثيابهِ
ما ضاقَ بالألوانِ من أفكارهِ تنمو وتكبرُ طاقةُ استيعابهِ
شجراً سما لا الريح تقنع جذرَهُ لا الغصنُ يخضعُ في يَدَيْ حطّابهِ
قد عاشَ منذوراً ليومِ صلاحهِ ما عاشَ منذوراً ليوم خرابهِ
طوّقتُهُ حتَّى امتدادِ سواعدي شرقاً و غربا َ، بامتدادِ ترابِهِ
حَدِباً عليهِ كأنّني من لهفتي عاقرتُه ، وسكرتُ من أنخابِهِ
عانقتُ في قلبي ارتفاعَ جبالِهِ و حضنتُ في روحي اخضرارَ هضابِهِ
لن أبلُغَ الأسرارَ من ولَعي بِهِ حَتَّى أُنَعَّمَ في جحيمِ عذابِهِ
هو يشبهُ الأوطانَ إلاّ أنَّهُ إن جارتِ الأوطانُ ، غيرُ مشابهِ
هو يشبهُ الأوطانَ إلاّ أنَّهُ قد ميّزَتْهُ الشمسُ عنْ أترابِهِ




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (شوقٌ سياسي)



واقرأ لنفس الشاعر
  • قبلاتك تغسلني
  • مرايا الحلم
  • أتيتُ سهواً
  • أشعلتُ فانوسَ القصيدة
  • إباء الورد
  • ذنوبٌ سامية
  • فتاةُ ( يعــُرب )
  • على سبيل الأمل
  • شوقٌ سياسي
  • ندى الأحجار


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com